#adsense

“النهار”: مطالبة مسيحية بضبط “الغرباء” تفادياً للفلتان

حجم الخط

كتب علي منتش في صحيفة "النهار": كادت نشرات الاخبار في الاسابيع الماضية لا تخلو من خبر جريمة قتل هنا وعملية اختطاف هناك، امر خلق حالة من الخوف والهلع في صفوف اللبنانيين عموما وسكان المناطق التي شهدت هذه العمليات خصوصا، مما استحوذ على اهتمام الجهات الامنية والسياسية المعنية.

يبدي النائب عاطف مجدلاني قلقه من الاستهتار الذي تتعامل عبره الحكومة اللبنانية مع الواقع الامني، الامر الذي ا فقد برأيه الدولة هيبتها وجعل لبنان ساحة غير آمنة.

ويشدد مجدلاني على اهمية الدور الذي تقوم به الاجهزة الامنية اللبنانية "وخصوصا شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي التي استطاعت القبض على عدد كبير من المجرمين"، لكنه اكد ان "وجود سلاح غير شرعي هو سبب الفلتان الامني، وهنا يبرز غياب القرار السياسي الحازم لمعالجة هذا السلاح ولمعاقبة هؤلاء المجرمين بهدف خلق رادع لمنع الجريمة".

وتساءل مجدلاني عن سبب غياب الايام الامنية التي كانت تقام في المناطق الامنية بشكل دوري، وكانت تؤدي الى القبض على عدد هائل من المجرمين.

وفي حين استبعد ان تكون الغاية من هذه الجرائم "استهداف طائفة دون غيرها رغم ان عددا كبيرا من الجرائم حصل في المناطق المسيحية"، وضع اعتراف رئيس الحكومة في حديث تلفزيوني بوجود سلاح خارج عن سلطة الدولة في طرابلس وعدم قدرتها على سحبه" برسم الرأي العام.

من جهته لا يجد النائب نعمة الله ابي نصر في هذه الجرائم اي استهداف للمسيحيين، ويعتقد ان: "السبب الرئيسي لها هو العمالة الاجنبية غير المراقبة مما يؤدي الى مثل هذه التجاوزات خصوصا في منطقة تعاني بعض الانفلات الامني".
ودعا ابي نصر اتحاد البلديات في المناطق اللبنانية الى تسيير دوريات ليلية للحد من الجرائم، مثنيا على دور قوى الامن الداخلي "التي تقوم بواجبها كاملا من خلال اعتقالها للمجرمين في فترات قصيرة".

واعتبر ابي نصر ان "هذه الجرائم تحصل في كل المناطق اللبنانية والهدف منها هو السرقة او الاعتداء الجنسي وليس اي انتقام من موقف المسيحيين من الحوادث السورية".

في المقلب الآخر يختلف الامر بعض الشيء، لدى المواطنين فالامن همهم الاول والاخير. ميشال متى الذي يسكن في المنصورية يرى انه "بعد الاستهداف السياسي للمسيحيين الذي بدأت تداعياته تزول منذ الـ 2005، وبعد الفشل في انهاء الوجود المسيحي في لبنان، بدأ العمل على نقل النموذج العراقي في تهجير المسيحيين الى لبنان، نموذج يعتمد على القتل والترهيب، ويضيف متى "تشابه الجرائم التي تطال المسيحيين في العراق وسوريا ولبنان وهذا دليل كاف الى ان وراء هذه المؤامرة جهة واحدة".

بعض المسيحيين يرون انهم مستهدفون. من جرائم التاكسي المتسلسلة، وسرقة مطرانية الروم الارثوذكس في الاشرفية، الى جريمة قتل الشابة ميريام الاشقر في ساحل علما ومحاولة خطف ولد في الجديدة، ومضايقات في برج حمود الى الكثير من الحوادث الامنية التي لم يخرج الا القليل منها من دائرة جبل لبنان المسيحي.

"الخوف الذي بدأ يسيطر على الشارع"، تراه داليا رزق امرا مستغربا فهي تسير في الاشرفية مطمئنة "وفي الاساس المشكلة ليست كما تظهر، فالمبالغة كبيرة، لكن الحذر واجب لذلك اتعمد المرور في الشوارع المكتظة. لكن الازعاج الحقيقي الذي سببته هذه الحوادث يأتي من قلق الاهل وخوفهم اللذين يقيدان حياتنا في كل تفاصيلها".

تؤيد نادين حداد زميلتها رزق وترى ان هناك مبالغة في تظهير صورة ما يحدث، "انا لا اكترث لكل ما يشاع في الاعلام، فالصدفة هي التي جعلت هذه الجرائم تحدث في المنطقة المسيحية علما ان هناك بعض الجرائم حدثت في مناطق اخرى"، وهذا يعود الى قلة الامن في لبنان وليس الى استهداف فئة دون اخرى، الامن ايضا هو المشكلة في رأي اليان شقيقة الشابة ميريام الاشقر التي قضت مقتولة في ساحل علما "انا احمل الدولة المسؤولية كاملة عن ضعف الامن في لبنان وخصوصا في ساحل علما، هذا الامن الذي سيبقى مفقودا اذا بقي الغرباء في مناطقنا فهم الذين يقومون بتلك الجرائم، والجريمة التي ذهبت اختي ضحية لها شاهدة على ذلك"، وتصر ان الذي حصل لاختها هو "مشيئة الله"، وتربطه باستهداف المسيحيين في لبنان "انه رسالة الى كل مسيحيي لبنان، بل الى كل لبناني، ويجب علينا تلقيها بعكس ما ارادوا، لذا يتوجب تعزيز الامن في كل المناطق اللبنانية وعلينا ايضا ان نتخذ نموذج برج حمود مثالا نقلده، فالمناطق اللبنانية لم تعد تحتمل كل تلك التجاوزات التي يقوم بها الغرباء". من المعروف في رأي الاشقر ان "الغرباء هم الذين يخافون اهل المناطق التي لا ينتمون اليها، لكن الذي يحصل اليوم هو العكس تماما اذ ان ابناء المنطقة هم الذين يخافون الغرباء".

حوادث يربطها الكثيرون بالسياسة، ويعيدها البعض الى اهتراء الدولة ومؤسساتها، حوادث توصف احيانا بالعادية ويحمل بعض المتابعين وسائل الاعلام مسؤولية تضخيمها. حوادث تختلف حولها التحليلات ولكن الجميع يتفقون ان على الدولة واجب ضبطها ومحاسبة مفتعليها.
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل