رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح ان الحكومة اللبنانية أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع منطق العدالة لوقف الاغتيال السياسي وإما أن تكون مع إجهاض المحكمة الدولية وتشجع فريقا معينا على متابعة اغتيالاته، حتى ولو كان المغتال هو رئيس الحكومة الأهم في تاريخ لبنان، معتبرا بالتالي أن موقف الرئيس ميقاتي الملوح بالاستقالة فيما لو تمنعت حكومته عن تمويل المحكمة يُجسد العودة الى المنطق السياسي الصحيح، وذلك على قاعدة "الرجوع عن الخطأ فضيلة" انطلاقا من قناعته بعدم قدرة لبنان على مواجهة المجتمع الدولي والشرعية الدولية وتحميله أوزار العقوبات الدولية.
ولفت النائب الجراح في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية الى أنه "كان على الرئيس ميقاتي أن يتنبه بالأساس وقبل أن يتولى رئاسة الحكومة الى أنه سيترأس حكومة انقلابية لا تتوافق من حيث الطبيعة السياسية للفريق الأكثري فيها مع تطلعات الشعب اللبناني والشرعية الدولية لاسيما أن المطلوب منها شيء واحد وحيد ألا وهو وقف مسار العدالة الدولية لتعطيل مفاعيلها وبالتالي تعطيل تداعياتها على من قرر ونفذ عمليات الاغتيال السياسي في لبنان، إضافة الى تعطيل قرار لبنان على المستويين العربي والدولي، وهو ما أثبتته مواقف الحكومة سواء في مجلس الأمن أو في اجتماعات وزراء الخارجية العرب حيال التطورات في سورية".
واعتبر أن "الرئيس ميقاتي وصل ولو متأخرا الى قناعة راسخة بأن رئاسته للحكومة سارت بالاتجاه المعاكس للتيارين المحلي والدولي، وهي قناعة ناتجة عن تحسسه لتداعيات خطورة تشكيل حكومة يعود القرار فيها الى "حزب الله"، خصوصا بعد صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الذي اتهم عناصر من الحزب المذكور باغتيال الرئيس رفيق الحريري".
وأكد النائب الجراح ردا على سؤال حول ما إذا كان يعتبر أن قوى "14 آذار" نجحت في إسقاط الحكومة اثر تلويح الرئيس ميقاتي باستقالته، أنه وبالرغم من أن الحكومة ولدت ساقطة بالأساس نظرا لطبيعة وظروف ولادتها، إلا أن قوى "14 آذار" مجتمعة وانطلاقا من موقعها في المعارضة لعبت دورا أساسيا وفاعلا في الوصول الى هذه النتيجة، مشيرا من جهة ثانية الى أن كلام وزير السياحة فادي عبود الذي أعلن فيه أن الوزراء محبطون من حكومة الرئيس ميقاتي أكثر من الإحباط الذي أصيبوا به من حكومة الرئيس الحريري غير كاف للتعبير عن حقيقة الواقع اللبناني، كون عبود يدرك تماما أن الشعب اللبناني بأسره محبط من حكومة كهذه وزراء كهؤلاء".
وذكّر النائب الجراح بأن "قوى "14 آذار" ليست من دعاة الانتقام من أحد إنما هي من دعاة بناء الدولة وتحقيق العدالة وكشف الحقيقة، وهي كقوى سياسية تمثل الشريحة الأوسع من اللبنانيين لن تحيد عن هذا الالتزام، لا بل ماضية به حتى النهاية، معتبرا أن محاسبة هذا الفريق أو ذاك تتحقق من خلال المحكمة الدولية، وهو ما يجعلها أكثر تمسكا بالعدالة الدولية كأساس لبناء دولة "سيدة حرة ومستقلة" بكل ما لهذا الشعار من معنى".
وختم النائب الجراح معربا عن اعتقاده أن "حزب الله" يدرك تماما أن هذه الحكومة عاشت أكثر مما كان مقدرا لها أن تعيش، وذلك بفضل الأوكسجين الإيراني ـ السوري الذي أنعشت به، هذا من جهة مشيرا من جهة ثانية، الى أن أي ردة فعل للحزب لن تأتي نتائجها لمصلحته، إذ يكفيه من وجهة نظره ما يحصل من تدهور ليس لمصلحته على المستوى الإقليمي وتحديدا على المستوى السوري.