#adsense

ميقاتي جاء بالدبّ إلى كرمه الحكومي

حجم الخط

لأن 8 آذار لا تحكم ولا تَدَعْ غيرها يحكم
ميقاتي جاء بالدبّ إلى كرمه الحكومي

يقول وزير سابق ان الرئيس نجيب ميقاتي اخطأ بقبوله تشكيل الحكومة الحالية بعد خضوعه لضغوط جعلته يتخلى عن تشكيل حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين واضطر الى ان يأتي بـ"دب" 8 آذار الى كرمه، واكتفى الرئيس سليمان بالقول على اثر توقيع مراسيم تشكيلها انها "تجربة جديدة يمكن ان تنجح فيها الحكومة بالاداء وهي تجربة بسكر قليل وليست حكومة وحدة وطنية كما تعودنا ولكن فيها توازنات معينة من الاتجاه الوسطي ويفترض ان تعطي انتاجا اكبر(…) وهذا يتوقف على الافرقاء فيها، فهي ليست طرفا واحدا بل طرفا ونصف اي نموذج غير اعتيادي. فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسطي ويشكل ثقلا كبيرا من حيث قدرته على تطيير اي جلسة عندما لا يناسبه ذلك وهو ثقل اكبر بكثير من العدد الذي يمكن الحصول عليه"، واضاف: "ان الوضع في المنطقة وحول لبنان متحرك جدا وقد حمينا انفسنا من الداخل بتشكيل الحكومة التي من ميزاتها انها تحصن السلم الاهلي، وان المجتمع الدولي سيحكم على ادائها ولا يمكن ان يعتبرها حكومة "حزب الله"(…) فحصة هذا الحزب لا تزال هي نفسها كما في الحكومات السابقة رافضا استباق الامور بأن القرار في الحكومة هو للحزب، فنحن لن نخرج عن التزاماتنا الدولية في موضوع المحكمة والبيان الوزاري سيجسد سياسة ميقاتي تحت سقف خطاب القسم وسقف الدستور والعيش المشترك"…

لكن ما توقعه الرئيس سليمان من الحكومة لم يصح كتجربة جديدة، ولا كأداء، لأن لقوى 8 آذار اداء معروف منذ قيامها. فهي قوة تعطيل في كل ادائها وفي مسيرتها. فلا هي مكنت قوى 14 آذار من الحكم كأكثرية نيابية فازت بها في انتخابات حرة ونزيهة عامي 2005 و2009 اذ اصرت على ان تشاركها في الحكومة بثلث معطل سمته تلطفا "ضامنا" واذ بهذه المشاركة تتحول مشاكسة وتعطل صدور كل قرار لا يعجبها. كما انها في انتخابات رئاسة الجمهورية اعتمدت سياسة تعطيل جلسات الانتخاب، حتى بعد الاتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية كي تفرض في اتفاق الدوحة مستفيدة من احداث 7 ايار، قانون انتخاب الـ60 ظنا منها انها تفوز باعتماده بالاكثرية النيابية، وفرض تشكيل حكومة وزع فيها الاتفاق حصة كل طرف مشارك فيها من الوزراء والحقائب وعلى اساس ان لا يكون فيها اقلية تعطل ولا اكثرية تقرر، والاهم الا يكون من حق اي وزير الاستقالة وان خلافا للدستور. ومع ذلك، خالف وزراء 8 آذار اتفاق الدوحة واستقالوا متخذين ملف شهود الزور ذريعة لتطيير حكومة الرئيس سعد الحريري، واستفادت قوى 8 آذار من وضع سوريا القوي وسلاح "حزب الله" لتفرض تشكيل حكومة منها علها تستطيع ان تفعل ما تشاء ولاسيما تطيير المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالامتناع عن المساهمة في تمويلها ثم رفض التمديد لها في آذار 2012. لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر، فعواصف التغيير التي هبت على تونس ومصر فغيرت وجههما وصلت الى سوريا بعدما اطاحت حكم القذافي في ليبيا مما اضطر قوى 8 آذار الى اعادة النظر في حساباتها خصوصا بعدما خير الرئيس ميقاتي وزراء هذه القوى في حكومته بين القول بتمويل المحكمة الدولية او مواجهة استقالته، لانه غير مستعد لأن يحمل لبنان عواقب رفض التمويل. ومع ان "حزب الله" دعا بعض المتشددين في قوى 14 آذار الى ان "يحلوا" عن ميقاتي، فإنه لم يدع وزراء حليفه العماد ميشال عون الى ذلك، بل تركهم يهددون بالاستقالة ردا على تهديد الرئيس ميقاتي بها فتأتي الضربة منهم وليست من "حزب الله" الذي فضل ان يختبئ وراءهم لاسباب شتى، والعماد عون الذي "نفش ريشه" منذ ان حصل على عشرة وزراء من حكومة ميقاتي وهو عدد لم يكن يحلم به… وكما جمع في منزله في الرابية عشرة وزراء واعلنوا استقالتهم من حكومة الرئيس سعد الحريري بسبب الخلاف على ملف شهود الزور وانضم اليهم الوزير الحادي عشر المحسوب خطأ على الرئيس سليمان، فإنه جمع وزراءه هذه المرة في الرابية ليضع حكومة ميقاتي تحت رحمة قراراتهم قبل ان يضع ميقاتي هؤلاء الوزراء تحت رحمته بتهديده اياهم بالاستقالة اذا لم يوافق مجلس الوزراء على التمويل. وكما طارت حكومة الرئيس سعد الحريري بسبب ملف شهود الزور وهو ملف اصبح في خبر كان… فإن وزراء العماد عون العشرة يخيرون ميقاتي بين استجابة مطالبهم فتح اعتمادات وحصة في التعيينات والتوقف عن عرقلة سير العمل في وزاراتهم لاظهارهم بمظهر الفاشلين امام محازبيهم ومناصريهم والا قاطعوا جلسات مجلس الوزراء بحيث لا يعود في الامكان بت المواضيع المهمة قبل تمويل المحكمة تمهيدا للاستقالة في الوقت المناسب فيكون لهم الفضل في تطيير حكومة فاشلة وليس لميقاتي. وهذا يثبت مرة اخرى ان قوى 8 آذار هي قوة تعطيل منذ ان ولدت وليست قوة تفعيل سواء كانت هي التي تحكم او كانت قوى 14 آذار فتتحكم بها…

المصدر:
النهار

خبر عاجل