

تاريخ كنائس لبنان حافل بالقداسة والصلاة والحضارة المسيحية، إذ بُنيت المعابد والكنائس بجهود أيادي وزنود المؤمنين في بلداتهم وقراهم. لكل كنيسة ورعية قصة رجاء، فالكنيسة بيت الله الذي يلجأ إليه المؤمن في المصاعب والشدائد، وكل فرد في الرعية يعيش قصته مع كنيسته، فتراه على طريقته، يهتم بمظهرها ويحافظ على تقاليدها وإرثها.
معاً، ومع حكاية انتقال العذراء مريم الى حضن ابنها، سنجول على كنائس من لبنان، فنستعيد من ماضيها أبرز محطاتها التاريخية وارتباطها بأبناء هذا الوطن، بفقرة تعيدنا الى جذورنا المسيحية.
تعتبر كنيسة سيدة الحصن في إهدن من أروع المعالم الأثرية. تقع على واحدة من أعلى قمم جبال لبنان، المعروفة باسم جبل السيدة، وتشرف على الشمال وصولاً الى الأراضي السورية.
قصة سيدة الحصن بدأت في القرن الخامس ميلادي بعد المسيح، مع توافد المسيحيين الى الشمال والبدء بتشييد الكنائس. فعلى أنقاض معبد وثني قديم للآلهة، بنيت كنيسة سيدة الحصن في العام 750، مشكّلة خط الدفاع الأول لأهالي إهدن القدماء.
في العام 1283 حاصر المماليك إهدن وهدموا القرية بالإضافة الى الحصن الذي يقع على رأس التلة، لكن الأهالي، أعادوا بناء كل ما تهدم، وطبعاً، الكنيسة القديمة من حجارة الحصن المهدوم. لم يستسلموا لا للغزوات ولا لعوامل الطبيعة، فأعادوا بناء كنيستهم مرة ثانية بعد زلزال العام 1705، كما رمموها في العام 1836 بعد خراب، وتحوّلت سيدة الحصن على مر هذه العصور الى ملجأ لسكان إهدن من الحروب والمعارك والغزوات.
في العام 1989، شيّدت كنيسة سيدة الحصن الجديدة المستديرة الشكل، التي باتت من أكبر المزارات السياحية والدينية في لبنان. تتميز الكنيسة الحديثة المصنوعة من الباطون، بطرازها الهندسي المميّز الذي أتى على شكل قلعة من الخارج، لكونها كانت ملجأ حربياً في السابق، وتحتوي على العديد من الأيقونات واللوحات الزيتية، كما يعلوها تمثال للعذراء يشرف على إهدن وبلدات زغرتا، ويحمي أهلها.
