اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الدول العربية بـ "رفض الاعتراف بوجود جماعات مسلحة ارهابية" في سوريا.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في دمشق غداة فرض مجلس الجامعة العربية عقوبات اقتصادية على سوريا: "عندما يقولون في قراراهم هذه الدعوة يتهمون الجيش وهذا اتهام باطل السبب". اضاف: "انهم يرفضون الاعتراف بوجود جماعات مسلحة ارهابية تمارس الجرائم والخطف والتقطيع والهجوم على المقار العامة. هم لا يعترفون بوجود هؤلاء. يقولون ان الجيش هو الذي يفعل ذلك".
المعلم أكد انه "بالقرار الذي اتخذوه في الأمس أغلقوا جميع النوافذ، وان بعض أعضاء الجامعة يدفعون الأمور باتجاه التدويل".
وقال المعلم: "ما لاحظناه بدءا من تاريخ 12 تشرين الثاني، ان مجلس الجامعة العربية اجتمع واتخذ موقفا خطيرا بتعليق مشاركة سوريا في الإجتماعات العربية بمعنى انهم يريدون أن يكونوا وحدهم من دون السماع للصوت السوري في هذه الإجتماعات، يقررون ويتخذون ما شاؤوا تنفيذا لما يُرسم في الخارج لهذا الوطن".
وتابع: "قرار 12 الجاري فيه بنود خطيرة، ويتضمن بندا يدعو الجيش العربي السوري الى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين. هذا الجيش العربي السوري، الذي نفتخر به جميعنا، قدم الشهداء من أجل حماية حياة المدنيين، والذي مارس دوره في حماية الوطن. عندما يقولون في قرارهم هذه الدعوة، هم يتهمون الجيش، وهذا الإتهام باطل، وسببه انهم يرفضون الإعتراف بوجود جماعات مسلحة إرهابية تمارس الجرائم والخطف والتقطيع والهجوم على المقرات العامة وهم لا يعترفون بوجود هؤلاء، ويقولون ان الجيش هو من يفعل ذلك".
واعتبر المعلم ان الكثير من الفضائيات التي تبث السموم وتلعب دورا تحريضيا في ما يجري في سوريا، تتجاهل الجرائم الإرهابية.
أضاف: "قلنا لهم في الدوحة "لماذا تقولون وقف العنف من أي طرف كان ولا نسمي الأشياء بأسمائها"؟. التسليح يأتي عبر الحدود ونحن نريد منكم إجراء لضبط الحدود ونحن مستعدون للتعاون مع دول الجوار. أوقفوا التمويل، وأوقفوا التحريض الإعلامي الذي تبثه في المقدمة قناتا الجزيرة والعربية وهذا لا يحتاج سوى الى اتصال هاتفي مع هاتين المحطتين.
وأكد المعلم التزام سوريا "بخطة العمل العربية التي اتفق عليها في الدوحة"، مشيرا الى ان "من خرج عن نص وروح هذه الخطة هو اللجنة الوزارية العربية والجامعة العربية".
وتابع المعلم: "هم علقوا اشتراكنا في الإجتماعات لأنهم لا يريدون سماع الصوت الآخر. ففي 16 من الجاري، اجتمع العرب في الرباط، وتوصلوا الى مشروع بروتوكول لإيفاد بعثة تقصي حقائق الى سوريا، وأعطونا مهلة ثلاثة أيام للتوقيع عليه". أضاف: "مشروع البروتوكول خلال دراستنا القانونية له، تبين ان فيه مساس بسيادتنا الوطنية وانه بروتوكول إذعان. اضطررنا الى إرسال رسالة الى أمين عام الجامعة تتضمن ملاحظات سوريا على هذا المشروع وطلبنا تعديله وفق هذه الملاحظات، فجاءنا الجواب بعد يومين بأن مهمة الأمين العام محصورة بالرد على التساؤلات والإيضاحات وليس الدخول في نص البروتوكول. أردنا عدم إحراج الأمين العام فوجهنا له رسالة تتضمن تساؤلات بشأن هذا البروتوكول فجاءنا الجواب على بعض الأسئلة في اليوم التالي من الأمين العام. بعد ذلك، ونتيجة تعميم الأمين العام للجامعة العربية للتعديلات السورية، الأخوة في الجزائر قدموا ورقة تعديلات على البروتوكول وهم أعضاء في مجلس الجامعة فدرسنا هذه التعديلات فوجدناها انها تلبي 80% من نقاط تعديلاتنا فاتصلت بوزير الخارجية الجزائري وقلت له "ماذا سيجري بعد هذه التعديلات"؟ فقال "اقتراح عليكم ان تطلبوا من الأمين العام أن يعتبرها ملحقا بالبروتوكول". فأصبح لدينا رسائل موجهة مني الى الأمين العام وأجوبة منه وتعديلات جزائرية معممة على الدول العربية.
وقال المعلم: "بعثت برسالة الى الأمين العام قلت فيها اننا نقترح أن تكون الرسائل المتبادلة ومشروع التعديلات الجزائري ملحقا بالبروتوكول وأننا فوضنا النائب فيصل المقداد بالتوجه الى القاهرة للتوقيع فجاء الرد انه لا يمكن تعديل شيء في البروتوكول ولا يمكن اعتبار التعديلات أو الرسائل ملحقا بالبروتوكول. وقد اجتمع مباشرة بعد ذلك المجلس الوزاري في 24 من الجاري واتخذ قرارا أخطر من قراره السابق. ففي البند الثالث، تضمن دعوة الحكومة السورية وأطيافها الى عقد مؤتمر للحوار الوطني وفقا لما تضمنته المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا بهدف الإتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لتسيير المرحلة الإنتقالية".
المعلم اعتبر ان أعضاء الجامعة "عطفوا على ما اتفق عليه في خطة العمل التي لا يوجد فيها أي حديث عن التدخل في شؤوننا الداخلية ولا حديث عن مرحلة انتقالية، وقد تجاوزوا في هذا البند ما جاء في خطة العمل بالرغم من استنادهم إليها. ونحن لم نحدد في الدوحة مكان انعقاد الحوار الوطني لأننا كنا نصر على عقده في دمشق وهم قالوا في القاهرة لذلك بقي من دون تحديد المكان". وقال: "هم وضعوا إنذارا انه في حال عدم التوقيع، ستقر عقوبات إقتصادية، والأخطر هو البند الخامس الذي يحدد حقيقة النوايا في تصعيد الجامعة العربية، وهو إبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بالقرار واتخاذه القرار المناسب لدعم الجامعة العربية لتسوية الوضع في سوريا وهذا مؤشر للتدويل".
المعلم لفت الى ان "خطة العمل كانت واضحة وتم التشاور بشأنها على مدى 5 ساعات ونصف، ولكني لم أشعر بعد إنجازها بأن النوايا صادقة". أضاف: "لقد كانت هذه الخطة اتفاق بين الطرفين على وقف أعمال العنف من أي مصدر كان لأنه لا يمكن أن يتوقف من طرف واحد فماذا فعلوا من أجل موضوع "أي مصدر كان؟". بدأنا بتنفيذ خطة العمل، وتم الإفراج عن بعض الموقوفين، والعفو عن المسلحين الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وتم التوجيه بإخلاء معظم المدن من المظاهر المسلحة. لم نتفق في الدوحة لا على بروتوكول ولا على بعثة مراقبين".
ورأى المعلم انه أصبح واضحا ان من خرج عن خطة العمل هو اللجنة الوزارية وهم مسؤولون عن سبب عدم توقيع هذا المشروع، مشيرا الى أن الحل يكون بالسير قدما بالإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس الأسد والتي أصبحت مراسيم.
وقال: "نحن جادون في موضوع الحوار لأننا نرى فيه حلا، والحوار الوطني ليس فقط بين السلطة والمعارضة لأن هناك ملايين من الشعب السوري ليسوا في السلطة أو المعارضة ولديهم مطالب ويجب أن يمثلوا في الحوار الوطني".
وأكد المعلم انه عندما وافقوا على ما اتفق عليه زاد التحريض الإعلامي والمواقف الغربية التي تهدد بعقوبات اقتصادية وسياسية على سوريا، وزادت الجماعات المسلحة من أعمالها الإجرامية، معتبرا ان "الطريق واضح للخروج من الأزمة إذا كانت هناك نوايا صادقة".
ورأى المعلم انه "إذا كانوا حريصين على الوقت، كان من المفروض من الرباط عندما أقروا البروتوكول أن تأتي لجنة من طرفهم المناقشة مع خبراء قانونيين من قبلنا بنود هذا البروتوكول وكنا سننجز العمل في يوم واحد ولا نضطر للمراسلات. هم من أضاعوا الوقت".
وتوجه الى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالقول: "عليك أيها الأمين العام أن تحترم ميثاق الجامعة العربية وأن تقرأه جيدا، وإذا كنت تستهدف النظام السوري فأنت واهم وتخرق هذا الميثاق ولكن كلنا نعلم أن المستهدف هو الشعب السوري".
وسأل المعلم: ما قيمة هذه الجامعة العربية إذا لم تكن سوريا عضوا فاعلا فيها؟ ماذا سيحدث في المستقبل؟
وكشف المعلم انه تم سحب 96% من الأرصدة السورية من الدول العربية، مؤكدا ان مصالح شعبنا هي اولا، وهذا الشعب الذي خرج بمئات الآلاف قال كلمته.
وقال المعلم: سنسحب الفقرة المتعلقة بحزب البعث من الدستور السوري.
المعلم أكد عدم استخدام النظام للطيران ولا للأسلحة الثقيلة في المدن، إنما للأسلحة فردية.
وشدد المعلم على ان "ليس هناك عمل عسكري ضد سوريا وأقصى ما يمكن ان يتم هو العقوبات الإقتصادية يرفق بها عقوبات سياسية. ليس هناك أحد من الدول العربية القوة للقيام بعمل عسكري ضدنا. الشعب العربي لن يسمح لهم بذلك. أما موضوع العقوبات الإقتصادية، فلا عيب بمبدأ المعاملة بالمثل، وهذه القاعدة فيها عدالة، ولكننا نحرص على الشعب العربي".
وقال المعلم: "هذا الزمن سيء، ومن سيؤرخ لهذا الزمن سيؤرخ بصفحات سوداء. شعبنا سيصمد وهو رائد في صموده وإذا كانت الجامعة العربية اتخذت هذا القرار بالعقوبات كان الرد بهذه الروح الوطنية العالية التي تجلت بأبناء شعبنا وهي روح وطنية غير مسبوقة تظهر اليوم"، مضيفا: "الإضرار بلقمة عيش الشعب السوري ممنوع، وأنا أفتخر بأن شعبنا صامد".
وكشف المعلم ان "بعض من قاتل في ليبيا تم نقله الى تركيا من أجل تسريبه الى سوريا"، آملا ان تكون معلوماته غير سليمة.
وحيى المعلم "الموقف العراقي الحريص على مصالح الشعبين السوري والعراقي وموقفهم في الأمس كان مشرفا وكذلك موقف لبنان، وربما غدا الأردن ومن يعلم قد يكون في المستقبل موقف الجزائر ومصر كذلك أيضا".
المعلم قال ان "ما يجري على الأرض السورية، وأنا واثق اننا سنخرج من هذا الوضع أقوى وأقوى، سيضع حدا لكل من ركب هذه الموجة من الخارج وسيعيد للبعض صوابه".
المعلم شدد على أن "لا خوف إطلاقا على شعبنا من جوع أو برد لأننا ننتج ونأكل ونلبس من إنتاجنا. قد نتأثر ببعض الكماليات الى حين".
أضاف المعلم: "يجب ان نثق باقتصادنا، ولا خشية إطلاقا من جراء هذه العقوبات على معيشتنا اليومية. هي ستصيب المواطن من دون شك، ولكن شعبنا اعتاد على الضغوط".
وقال: "عيب على الجامعة العربية ان يصلوا الى نقطة فرض عقوبات على شعب عربي هو عضو في هذه الجامعة".
المعلم سأل "لو كان الكلام صحيح بأن الحكومة قادرة على إخراج الملايين الى الشارع. أليست هذه الديمقراطية؟ ولماذا يقولون ان أيام النظام معدودة؟ واعتبر ان "لا أحد يجبر أحدا على الخروج في تظاهرات، والسبب ان شعبنا يملك روحا وطنية وصامدة نُحسد عليها".