#adsense

النأي بالنفس

حجم الخط

نأى الرئيس نجيب ميقاتي بنفسه عن لبنان يوم الأحد كي لا يرى أو يسمع، فالمشهد الطرابلسي الحاشد من روما هو غيره من فردان. لكن ذلك لا يغيّر شيئاً من عناصر المأزق الذي حشر نفسه فيه، فحلفاؤه الذين خرج منهم كحصان طروادة ليشكل حكومة الانقلاب القسري، يحاصرونه في عقر داره، أما الذين جاؤوا به الى السرايا لينفّذ أجندتهم السياسية فلن يجد منهم معاملة "أمي ارحميني".

الاتجاه السائد الآن بعد مهرجان طرابلس الذي وضع كثيراً من الحروف على أبجدية إفلاس هذه الحكومة ورئيسها، الذي ابتكر سياسة "النأي بالنفس"، التي تعني الإفلاس في الموقف والإلغاء المتعمد للدور والوطن، هو السعي لاستنباط الحلول الالتفافية لتجاوز مشكلة التمويل، وقد وضعت العملية كما قيل أمس، على نار الرئيس نبيه بري، الذي يبحث عن مخرج يراوح بين الذهاب الى التصويت داخل الحكومة لاسقاط التمويل، وهذا قد يستدعي ظهور "القمصان السود" في الجبل وحول السرايا، وبين إقرار التمويل، وهو أمر لن يمر إلا اذا كانت التطورات السورية تحديداً تفرض بقاء الحكومة بأي ثمن في هذه المرحلة لأن قرارها في يد دمشق و"حزب الله"، أو بين إحالة الأمر على مجلس النواب في مراهنة على ضمان أكثرية رافضة.

من المرجح ان جلسة مجلس الوزراء غداً الاربعاء ستؤجل، مما يعطي بري فرصة البحث عن المخرج الالتفافي، لكن ذلك لا يعني ان إيجاد المخارج مضمون، وخصوصاً بعد مطالعات ميقاتي في مسألة التمويل التي بدت مثل "بيان اتهامي" ضد "حزب الله". ولعل هذا ما دفع الأوساط المقربة من الحزب الى تعرية ميقاتي وكشف ألاعيبه، فقد دأب سابقاً على القول إنه لم يقدم أي التزامات للحزب في ما يتعلق بالمحكمة كشرط لتسميته رئيساً للحكومة، بينما تؤكد هذه الأوساط أنه يتراجع الآن عن اتفاق مسبق معه قبل التكليف يقضي بعرض بند التمويل على الحكومة والالتزام بنتيجة التصويت، التي كان ميقاتي يعرف جيداً في حينه أنها ستكون ضد التمويل. فلماذا استعراض البطولات الوهمية التي لن تخدع أحداً لا في الضاحية ولا في طرابلس الفيحاء أو في لبنان؟

الرئيس بري سيحاول لكنه يعرف تماماً ان التوصل الى المخارج ليس سهلاً. إنه يقول ان الحل ليس باستقالة الحكومة، لكن عندما يتذكر أنها جاءت من رحم الانقلاب الإكراهي الذي أسقط سعد الحريري وجاء بميقاتي الذي يحاول ابتلاع وعوده الآن، فإن مساحة المناورة المتاحة له تضيق الى درجة رؤيته ميقاتي مجرد "مصرِّف للأعمال" التي لا تصل الى طرابلس وقد نأى بنفسه عنها وعما يريده لبنان.
طبعاً تكتمل صورة "لبنان العظيم" بالجنرال عون يملأ سلاله مصطاداً في المياه الحكومية العكرة ومبشراً بالأعاجيب عندما سيطعم هذا الشعب الجائع من ثلاث سمكات!

المصدر:
النهار

خبر عاجل