#adsense

نقيب المحامين الجديد نهاد جبر لـ”النهار”: أزمة تمويل المحكمة ظاهرية والتزام لبنان التسديد واجب ولا مأزق حكوميا

حجم الخط

كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار": انطلق نقيب المحامين في بيروت نهاد جبر في ولايته لسنتين، وأول قرار اتخذه السماح للمحامين بابداء الرأي في وسائل الاعلام تحت سقف التمسك بالقانون النقابي الذي يحظر تناول ملفات عالقة امام القضاء في وسائل الاعلام يتوكل عنها المحامي.ويأتي هذا القرار بعد اعوام على تعميم نقابي حظر على المحامين التعاطي الاعلامي الا بعد اذن من النقابة وفي حالات ضيقة.أما ما يترتب على المحامي من خلال كلامه الاعلامي فيتحمل المحامي التبعة في حالات القدح والذم وما شابه حيث يتوقف مفعول الحصانة.

عرف جبر، الوالد لثلاثة شبان، العمل النقابي منذ عام 1994 عبر توليه ثلاث مرات العضوية في مجلس النقابة وتواصله المباشر مع قاعدة المحامين.قد يصح فيه القول انه البحر الهادىء الممتنع. أما هوايته المحببة فصيد الطيور في مواسمها، حتى أنه قصد بلدانا أوروبية لممارستها. وهنا استرعى انتباهه الصيد المنظم والمحدد في أماكن خاصة يرشد اليها دليل متخصص. ويرى في رده على اسئلة "النهار" ان اصابة الهدف في رحلة الصيد كان أسهل بكثير من الانتخابات الاخيرة ولاسيما قبل فتح صناديق الاقتراع حيث انهمك في تكثيف التحضير للمعركة ودحض شائعات عن سحب ترشحه لمركز النقيب، وأمكن معالجتها بواسطة وسائل الاعلام والرسائل النصية.

أما كيف يصف فوزه في وقت تبنت أكثرية الاحزاب فوزه، فيشير الى ان بداية ترشحه كانت نقابية وخاض حملة اتصالات بالمحامين ولقاءات بهم. ثم "كان الاتصال بالتيار الوطني الحر ورفضت خوض الانتخابات بلائحة تضم مرشحين اثنين لمركز النقيب. وتلقيت تأييدا علنيا كاملا من اول الطريق من حركة أمل والرئيس نبيه بري، وكذلك من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي اعتبرني خارج قوى 8 و 14 آذار، مؤثرا عدم الدخول في تجاذباتهما. وتوافق رأيهما وعدد من النقباء السابقين للمحامين، والاكثرية في الهيئة العامة للمحامين وجدتني مرشحا مستقلا عن السياسة وليس في الرأي النقابي. وعام 2000 قدمت استقالتي من العضوية بسبب اعتراضي على عقد التأمين الاستشفائي النقابي بالصيغة التي كان معروضا بها، مما أدى الى تعديل العقد وتوفير 700 الف دولار على صندوق النقابة. أما سائر الاصوات فنلتها من المحامين المستقلين وقسم من المحامين العونيين الذين وقفوا الى جانبي، واستطيع ان أسمي هنا النائبين في"التيار الوطني الحر" ابرهيم كنعان وزياد أسود وادغار معلوف ونصري سلهب".

رأينا في عملية الفرز اصواتا من لائحة 14 آذار؟

– كان المقعد الرابع في لائحة 14 آذار خاليا وتربطني صداقات جعلت البعض منهم يضيفني على قرار لائحته. وهذا ناتج عن علاقة شخصية وكذلك من ان للمحامي رأيه الذي توجه نحو الخبرة". ورفضي مرشحا لمركز النقيب على لائحة ترك ردة فعل عند المحامين المستقلين لمصلحتي".

ومن هم المستقلون؟

– "نقباء سابقون للمحامين ومحامون غير حزبيين ومحامون لا يحبون ان تدخل النقابة في السياسة وخصوصا" بالنسبة الى مركز نقيب المحامين. وكانت الانتخابات الاخيرة للمرة الاولى الاكثر حزبية علما ان نقابة المحامين هي للجميع، ولا أحد يمكن أن يأخذها الى مكان لا الى 8 ولا الى 14.

هل ان مواقف النقابة كانت كافية في الاعوام الاخيرة على الصعيد الوطني؟

– ربما ابتعدت قليلا بسبب تركيبة المجلس إلا انها لم تغب يوما عن المواقف الوطنية ولاسيما الضرورية منها. وسيكون لها موقفها الوطني كلما يقتضي اتخاذه. وباكورة بياناتها في ولايتي انتقدت الفلتان الامني، والاعتداء على محامين. وطالبنا بتعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى لاكتمال عقده وملء الشغور واجراء التشكيلات القضائية. ونحن كمحامين نعاني من هذا الموضوع منذ نحو عام بإحالة رئيسه على التقاعد. وتمنينا على رئيس الجمهورية في زيارة مجلس النقابة له قبل ثلاثة ايام ووعدنا بإيلاء هذا الموضوع كل اهتمام.وشرح لنا ان الحكومة السابقة وضعت معايير للتعيينات وهي ستطبق. وتتلخص باختيار الأقدمية والأكفأ والأنسب".

ويصف جبر علاقة النقابة بالقضاء بأنها "ستكون على أتم تعاون.واتفقنا ومجلس القضاء وهيئة التفتيش القضائي خلال زيارتهم للتهنئة على لقاءات عمل وخصوصا ان وزير العدل كان نقيبا سابقا للمحامين ويلم بشؤون النقابة وعلاقتي به جيدة .وستصب كل هذه الامور في مصلحة القضاء والمحامين والنقابة". ووعد بتعزيز الاهتمام بمكاتب المحامين في البقاع والجنوب "حيث عقدنا اشتراكا عبر ممثل النقابة في مرجعيون لتزويد مركزها بالخطوط الهاتفية والتقنية .والامر نفسه بالنسبة الى مركز زحله لتعزيز التواصل بين النقابة وبينها".

وعلى الصعيد الوطني، يتمنى نقيب المحامين أن تمر هذه المرحلة بسلام على لبنان. ويعتبر ان الوضع فيه يرتبط بالوضع الاقليمي الذي يعيش غليانا. آملا في ان يعي اللبنانيون والمسؤولون تماما للحفاظ على لبنان وابعاده عما يدور حوله. ويعرب عن اعتقاده بأن "الأمور العالقة داخليا ستسلك طريقها الى الحل". مؤكدا ان قضية تمويل المحكمة الخاصة بلبنان ستحل من طريق الحوار والروية. وأستبعد ان تؤدي الى مشكلة أو الى أزمة حكومية انما ثمة خشية من الوضع الاقليمي ان يؤثر على الوضع الداخلي".

ورغم ان الازمة الناشئة عن تمويل المحكمة في أوجها، يوضح جبر "ان قضية التمويل ناشئة من مستحقات سابقة لأعمال قامت بها المحكمة خلال الحكومتين السابقة والحالية. وفي آذار المقبل ينتهي مفعول المعاهدة الموقعة بين الامم المتحدة ولبنان في شأن المحكمة. وحتى يحين ذلك الموعد في مطلع آذار فإما تجدد المعاهدة او يجري تعديلها او تلغى، عندها يمكن القول ان لبنان سيسدد هذه المستحقات او لن يسددها. وهي يقتضي تسديدها، وما يثار سياسيا في موضوع التمويل ليس سوى سبب ظاهري لأسباب أخرى.ولا يمكن ان يتحمل أي من السياسيين استقالة حكومة في هذا الظرف".

وعن التباين في وجهات النظر بين عقوبات يمكن ان تفرض على لبنان أو ايجاد الامم المتحدة مصادر تمويل من دول أخرى، يؤكد "ان الامم المتحدة قادرة على تمويل المحكمة، انما هذا التمويل هو واجب على لبنان. فالمبلغ المستحق يناهز الـ 25 او 26 مليون دولار ليس حجر عثرة أمام الأمم المتحدة، والبرهان على ذلك ان المستحقات متوجبة على لبنان منذ 11 شهرا" ولا تزال المحكمة مستمرة،انما هناك التزام لبنان تجاه الامم المتحدة الذي هو الاساس.فالمسألة ليست مادية".

وهل يخشى على مستقبل الديموقراطية والحرية في لبنان؟ يقول: "شهد لبنان أزمات أعصى من التي يمر بها اليوم. وحافظ الشعب على وحدته رغم كل الانقسامات والحروب واستمر محافظا عليها وعلى علاقاته بين كل المناطق. وهو سيبقى كذلك والا لن يكون لبنان. وكل ما يحصل اليوم على الساحة لن يؤثر على وحدة شعبه الذي لا يزال متكاتفا. فالمسؤولون وإن اختلفوا وحشدوا تظاهرات من هنا وهناك، الا ان تكاتف الشعب يعود عند انتهائها. وهذا ما حافظ على لبنان طوال الازمات لان اللبناني متعلق ببلده كما بديموقراطيته وحريته ولا يمكن لأحد ان يسلبهما منه. الربيع العربي في دول عربية حصل لغياب الحرية والديموقراطية اللتين نتنفسهما". ويلاحظ ان ثمة سقفا للمسؤولين في لبنان لا يتجاوزوه لخشيتهم على ذلك". ويعطي مثلا "عندما بلغ الانقسام بين الرئيسين كميل شمعون ورشيد كرامي هذا الحد عادا الى الاتفاق".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل