لم تتوقف طيلة اليومين الماضيين الهواتف الخليوية، عن الرنين بين كل القيادات في الاكثرية، اضافة الى اللقاءات التي عقدت وكلها تسعى لايجاد حل لأزمة ما يعرف بتمويل المحكمة الدولية.
وكانت عين التينة محور كل هذه الاتصالات حيث تعهد الرئيس نبيه بري ايجاد حل لاخراج التمويل من "عنق الزجاجة" الذي كاد ان يطيح بالحكومة وان يزيد الانقسامات على الساحة السياسية، لكن ظهر للجميع ان خيار بقاء الحكومة هو من الاولويات وهو خيار بيّن مدى حاجة الجميع لبقاء الحكومة. من هنا نشطت الاتصالات لايجاد حل يحفظ ماء الوجه للجميع، خصوصا ان بعض القوى داخل 8 اذار قد ذهبت في اعتراضها الى النهاية فأتت الاتصالات لتزيل الاحراج لدى هؤلاء الافرقاء.
اليوم تعقد جلسة مجلس الوزراء بناء لاصرار من الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتبر ان تطيير نصاب الجلسة الماضية هو رد من حلفائه في الائتلاف الحكومي على كلامه التحذيري التلفزيوني الذي هدد فيه ايضا بالاستقالة اذا لم يتم تمويل المحكمة الدولية.
واعتبرت اوساط الميقاتي لصحيفة "الديار" ان هذا الاعتكاف هو بمثابة عمل ضده شخصياً خصوصا ان كلامه كان في سبيل ايجاد مخرج ينقذ فيه لبنان من عقوبات دولية محتملة، وبالتالي فإن إصراره اليوم كان دائما على عقد جلسة مجلس الوزراء ولا مانع من تأجيل اقرار بند التمويل الى موعد لاحق، خصوصا ان المدة الزمنية التي حددها رئيس قلم المحكمة للتمويل هي منتصف شهر كانون الاول.
وذكرت المعلومات لـ"الديار" ان جلسة اليوم سوف تتطرق الى إقرار أكثر من 40 بنداً على ان ترفع فور الوصول الى بند الـ49 المتعلق بمناقشة بند التمويل، وهذا الحل حظي بموافقة الجميع تقريباً وخصوصاً التيار الوطني الحر الذي قال: انه بالامكان حل هذا الموضوع بالحوار داخل مجلس الوزراء.
كما لمّح عون في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الى إمكانية تأجيل جلسة مجلس الوزراء لانه لم يتطرق الى معالجة أسباب اعتكاف وزراء التكتل.
وفي ظل الاوضاع الاقليمية الساخنة، برز امس تطور جنوبي لافت تمثل بإطلاق صاروخين فجر امس من محيط عيتا الشعب باتجاه الجليل المحتل، وردت اسرائيل بقصف 4 صواريخ اسفرت عن اضرار مادية.
وفيما ذكرت قناة "المنار" التابعة لحزب الله ان جهات محدودة تقف وراء العملية، وزعت كتائب عبدالله عزام بيانا على المواقع الالكترونية اعلنت فيه مسؤوليتها عن اطلاق الصاروخين.
الى ذلك، استمرت الاتصالات البعيدة عن الأضواء بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي والرابية وحارة حريك والمختارة لايجاد حل لمشكلة التمويل في ظل توافق هذه المقرات على بقاء الحكومة واستمرارها دون التوصل الى مخرج في موضوع التمويل نتيجة تمسك الرئيس ميقاتي بموقفه لجهة اقرار التمويل ورفض حزب الله لهذا الامر، وهذا ما اوضحه الوزير محمد فنيش بعد لقائه الرئيس ميقاتي في السراي الحكومي مشيرا الى استمرار المواقف على حالها، متمنيا ألا تستقيل الحكومة ونحن مع تنشيط عملها واستكمال ما تقوم به.
لكنه اكد ان مجلس الوزراء يقرر كمؤسسة ويصار الى احترام دور المؤسسات ملمحا بذلك الى خيار التصويت وضرورة الالتزام بالنتائج. واكد فنيش ان الجلسة حددت وجدول الاعمال وزع ولا اعرف ما سيحصل، مشيرا الى «اننا لا نغيب عن اية جلسة وراقبوا حضورنا».
فيما اشارت المعلومات الى احتمال تأجيل الجلسة، وعدم اكتمال النصاب وهو الاحتمال الارجح بعد اللقاءات التي عقدت بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي. والوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك زيارة الوزير وائل ابو فاعور للرئيس ميقاتي الذي ألمح الى عقد جلسة ثانية في حال لم يكتمل النصاب في جلسة اليوم، مشيرا الى ان العمل جار على حل ما لموضوع تمويل المحكمة الدولية والابواب مفتوحة وقيد البحث لكن لا شيء نهائي بعد، وقال ان جلسة مجلس الوزراء في موعدها اليوم، وعن موقف الوزير فنيش قال: ان حزب الله يؤكد انه مع بقاء الحكومة لكنه لم يعلن موافقته على التمويل وموقفي واضح من هذه المسألة وأنا أشدد على ضرورة التمويل. واكد ميقاتي ان الوضع ليس سهلا، لكن الابواب مفتوحة والحلول قيد البحث.
ومساء امس، اوفد العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل الى الرئيس ميشال سليمان، كما زار النائب وليد جنبلاط عين التينة حيث اكد ان بقاء الحكومة امر اساسي ولا مصلحة لاحد في الفراغ.
وليلا، استمرت الوتيرة المرتفعة للاتصالات حيث سجل اكثر من اتصال بين الرئيسين سليمان وبري، كما زار الوزير غازي العريضي ميقاتي، واوفد بري معاونه السياسي علي حسن خليل وعلي حمدان الى السراي الحكومي حيث اشارت المعلومات الى ان الامور دخلت الدائرة الايجابية دون الكشف عن المخرج المطروح.
في هذا الوقت واصل المعاونون السياسيون تحركاتهم، خصوصا على خط حزب الله – الرابيه بالتنسيق مع الوزير علي حسن خليل الذي عاد ووضع الرئيس بري في اجواء هذا التحرك الموازي.
وقالت مصادر مطلعة ان اجتماع الرئيسين بري وميقاتي كان ايجابيا وجيدا، موحية بأن الامور تسلك طريقها الى الحلول ومساء قالت مصادر مطلعة لـ"الديار" انه يمكن القول ان الامور باتت في جو ايجابي وهناك اكثر من 3 مقترحات او صيغ تدرس لبلورة واحدة منها والتوافق عليها.
وقالت المصادر ردا على سؤال انه لن يكون هناك اي امر سلبي في جلسة اليوم دون ان تصفح عن السيناريو الذي سيتبع.
وتردد ان الجلسة لن تحسم اليوم موضوع التمويل لكنها ستنتهي في اجواء ايجابية ومن دون "انفضاض" على ان يستكمل الحل في وقت لاحق.
وقالت المعلومات ان بند التمويل لن يمر عبر مجلس الوزراء وهو سيسلك احد الدروب الثلاثة اما عبر تحويل الملف الى مجلس النواب او عبر الاستعانة بالهيئة العليا للاغاثة او اللجوء الى الهبات والمساعدات او احتياطي رئاسة مجلس الوزراء او غياب 8 وزراء من الاكثرية عن جلسة مجلس الوزراء وبالتالي يكتمل النصاب ويتم التصويت ويأخذ بند التمويل الاكثرية بـ 12 وزيرا.