ميشال بيرتي بطل “اسبرطي” في ملحمة أشرفية المئة يوم!

حجم الخط

لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، يستذكر موقع “القوات اللبنانية” حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية، كتحية وفاء لمن توج نضاله بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

لا يمكن الكلام عن حرب المئة يوم من دون التطرق إلى معركة صيدلية بيرتي في 28 أيلول من العام 1978. هناك كان الصيدلي ميشال بيرتي مع مجموعة من المقاتلين على تماس مباشر مع السوريين، من أجل تأخير تقدم الوحدات السورية حتى وصول الإحتياط من المجلس الحربي حيث أوقع في صفوفهم إصابات كثيرة.

كان الدكتور ميشال بيرتي في الثامنة والأربعين من العمر، متزوّج، صاحب صيدلية بيرتي في الأشرفية ومعهد التجميل الملحق بها، عضو في نقابة الصيادلة ومؤسس “لجنة الدفاع عن حقوق الصيادلة”. أسّس خلال حرب السنتين (1975 – 1976)، تنظيم “جيش التحرير اللبناني” وهو أحد التنظيمات المنضمّة إلى القيادة الموحّدة للقوات اللبنانية، وكان أصيب خلال حرب السنتين ما أدّى إلى عطب دائم في رجله.

كان بيرتي يتمتع بروح إنسانية عالية، يجلس خلف مكتبه المتواضع في الصيدلية، ويستقبل المرضى المتألمين، فيصف لهم أدوية تخفف عنهم الأوجاع. وما يُروى عنه أنه كان يقدّم الأدوية التي يتسلّمها من الإرساليات والجمعيات الخيرية، المحلية والعالمية مجاناً. لم يتردد يوماً في الذهاب إلى منازل المرضى لمساعدتهم في قياس ضغط الدم، والحرارة.

كانت كلمة “ألله بيبعت” دائماً على لسانه، لكن مع بداية صيف العام 1978، لاحت في أفق الوطن خطة لانتشار الجيش السوري في العاصمة بيروت، فبدأ بيرتي يستعد للمواجهة مع مرافقيه المقاومين ضد الاحتلال، وأعد الخطط لذلك، فجمع أكبر عدد ممكن من الأدوية التي يحتاجها الجرحى والمصابون، ووزّعها على مستودعات العاصمة الكبرى: أدوية، قطن، ضمادات معقمة، سوائل مطهرة، حبوب مسكنة للألم وأدوية مضادة للالتهابات.
كما حرص من جهة أخرى، على تحصين البناية التي تقع في أسفلها الصيدلية.

قامت سريتان من القوات الخاصة السورية بالتقدم تحت وابل من القصف المدفعي العنيف من برجي رزق وأبو حمد نحو مبنى جوزف عيد جونيور الملاصق لصيدلية بيرتي ونجحت في احتلاله.

ضغط السوريون كثيراً عبر زجّهم قوى كبيرة في تلك النقطة، ما أجبر بيرتي ومجموعته على الانسحاب حتى أطراف ملعب أبناء نبتون، أي مجمّع الـ ABCحالياً ومحطة الحاج مراد وفلافل فريحة ومدرسة زهرة الإحسان. هناك استشهد الصيدليّ ميشال بيرتي بانفجار بندقية “م 16” مزودة بقاذف “لانشر” كانت بحوذته، من جراء إصابة القاذف بشظية مدفعية، بترت يده وسقط ارضاً، ولعدم وجود وسيلة اتصال نزف حتى الموت.

عندها أعطى الشيخ بشير أوامره لمجموعة عمليات المجلس الحربي، والتي تقضي باسترداد المبنى، وذلك عبر القيام بهجوم معاكس.

عند دخول المجموعة وجدت الشهيد بيرتي على الأرض والدماء تنزف منه. فراحت مجموعة الدعم ترمي القذائف الحارقة، ما دفع بجنود الاحتلال السوري الى القفز من المبنى والنار تلتهمهم. وصلت أيضاً مجموعة من المغاوير التي دخلت المبنى ومشطته، وهناك التقى أفراد المجموعة صدفة بشقيقة ميشال بيرتي وموظف وطفل، قاموا بنقلهم إلى خارج بقعة العمليات لتبدأ معركة تحرير مبنى بيرتي وجوزف عيد. لم ينجُ من المجموعة السورية سوى قائدها الذي فرّ هارباً، أما البقية فقتلوا بمعظمهم وأسر ثلاثة منهم.

لا شك في أن ميشال بيرتي بطل قدّم نفسه شهيداً “اسبرطياً” في سبيل الحرية والسيادة، وهو باقٍ في وجدان أهالي الأشرفية وذاكرة المقاومة اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل