
افتتاحية صحيفة “الجمهورية”
مبادرة برّي: أكثرية معها… عبداللهيان: الرئاسة شأن لبناني… ومنصوري إلى المملكة غداً
بإطلاقه الدعوة الى حوار السبعة ايام في مجلس النواب، وضع الرئيس نبيه بري كلّ الاطراف الداخلية المعنية بالملف الرئاسي امام مسؤولياتهم للتفاعل الايجابي مع محاولة أخيرة لصنع حل رئاسي لبناني في ايلول الجاري، يفرج عن رئاسة الجمهورية، وينهي وضعاً شاذاً شوّه السياسة والرئاسة وشلّ البلد بشكل عام، وأعدم الاقتصاد والمال، وعكّر العيش والحياة، وأدخل المعاناة الى بيت كل لبناني.
وفي انتظار الخطوة التالية التي سيُقدم عليها بري في الإيام المقبلة، ربطاً بتعاطي المكوّنات السياسية معها، الذي سيحدّد ماهية هذه الخطوة أكان في اتجاه استكمالها او فرملتها على ما جرى في مبادرته الحوارية السابقة، يبقى المشهد الداخلي مراوحاً في دائرة الجمود، الذي يتعرّض بين حين وآخر لمحاولات تحريك، من دون ان تكون لها مفاعيل نوعيه على ما جرى في الزيارة الاخيرة للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، وكذلك في زيارة وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبداللهيان، الذي أجرى سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين، وكان لافتاً تأكيده انّ الانتخابات الرئاسية في لبنان هي شأن لبناني. وعلى ما قد يجري لاحقاً في الزيارة القريبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لإطلاق عملية حوارية حول رئيس الجمهورية.
منصوري الى الرياض
على انّ البارز في موازاة هذا الجمود السياسي، هي التطورات المتسارعة في الأجواء المالية والنقدية في ظل الحاكمية الجديدة لمصرف لبنان، والسياسة المتشدّدة التي ينتهجها حاكم مصرف لبنان بالإنابة الدكتور وسيم منصوري، لجهة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع تفلّته، وعدم المسّ بالاحتياط، والشفافية التي ينتهجها في ادارة هذا القطاع.
وعلمت «الجمهورية» انّ منصوري سيقوم غداً الأحد بزيارة إلى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة نقلها اليه السفير السعودي في لبنان وليد البخاري قبل ايام. وبحسب المعلومات، فإنّ منصوري سيمضي في المملكة اياماً عدة، حيث أُعدّ له برنامج لقاءات واسع مع عدد من كبار المسؤولين السعوديين، ولاسيما في القطاع المالي.
وأبلغت مصادر مصرفية إلى «الجمهورية» قولها انّ زيارة منصوري بالغة الأهمية لجهة توقيتها ومضمونها، ومفاعيلها بالتأكيد إيجابية للبنان، وتؤكّد بما لا يرقى اليه الشك انّ السعودية وخلافاً لكل ما يُقال من هنا وهناك، لم تُخرج لبنان من دائرة اولوياتها واهتماماتها، ويعنيها مباشرة أن ترى لبنان قد خرج من أزمته السياسية، ودخل في انفراج حقيقي في أزمته المالية والاقتصادية.
عنزة ولو طارت
وإذا كانت مبادرة بري قد أراد من خلالها كسر جدار التعطيل الرئاسي، آملاً ان تُقابل بما اعتبرها رئيس المجلس «صحوة وطنية» تستولد رئيساً للجمهورية في ايلول، فإنّ ارتداداتها تبدّت سريعاً، حيث انّها احدثت فرزاً واضحاً في الواقع السياسي، بين اكثرية تؤيّدها باعتبارها السبيل الوحيد المتبقّي لفتح الطريق الرئاسي والخروج من هذا الواقع المشوّه، وبين اقلية تعاكسها، كما بدا في مواقف بعض المكونات التي تسمّي نفسها سيادية. ووصفتها مصادر قريبة من المبادرة بقولها لـ«الجمهورية» بأنّها «فئة مخاصمة للحوار تحكمها الشعبوية، شعارها الأول والأخير»عنزة ولو طارت»، آلت على نفسها الّا ان تنتهج مسار إجهاض كل فرص الإنقاذ وإبقاء البلد في مستنقع التعطيل ووحل الصراعات والتناقضات السياسية. لا لشيء الّا للتعطيل وإبقاء الأزمة قائمة، اما ماذا يستفيدون من ذلك، فلا احد يعرف، وأكثر من نشك بانّهم يعرفون».
فرنجية يرحّب
إلى ذلك، رحّب النائب طوني فرنجية بالدعوة التي اطلقها الرئيس بري الى الحوار، وقال لـ«الجمهورية»: «نحن مع اي دعوة للحوار، والدعوة الصادرة عن الرئيس بري هي دعوة عقلانية ينبغي التجاوب معها، لانّ من شأنها ان تزيل هذا التعثر في المسار الرئاسي». وتوجّه إلى من لا يريدون الحوار قائلاً: «هل المطلوب هو الانتحار الجماعي؟».
جرادة
ووصف النائب التغييري الياس جرادة دعوة الرئيس بري بـ«الايجابية جدًا» وقال لـ«الجمهورية»: «اعتقد انّ من الضروري ان يُبنى عليها، بحيث تكون لدينا المسؤولية والذكاء الكافي لننحى في اتجاه بلورة حلول ومخارج للأزمة». اضاف: «في رأيي انّ هذه الدعوة جاءت في وقتها، وهي تعدّ مخرجاً مشرّفاً للجميع دون كسر عظم. علينا ان نعي جميعاً في هذه المرحلة، انّ علينا الّا نسلك اتجاهات كسر عظم لأحد، بل ان نتجّه جميعاً لبناء وطن كلنا موجودون فيه، وكلنا مشاركون فيه، وليس لطرف على حساب طرف. ومن يفكر ان يذهب إلى وطن على قاعدة كسر فريق للشريك الآخر، فإنّه بذلك يؤسس الى حرب. اعتقد انّ المبادرة التي أُطلقت خطوة جيدة ولو متأخّرة، وانما مناسبة جداً لبداية تقودنا الى أن نجتمع كلنا معاً».
عطية
وقال عضو «الكتلة الوسطية» النائب سجيع عطية لـ«الجمهورية»: «هذه الدعوة من حيث المبدأ جيدة. وننتظر تفاصيلها، ولكن في الإجمال سررت بموضوع الجلسات المتتالية ، لأنّ هذا الامر كان عقدة في السابق، ودار حولها سجال وتفسيرات دستورية مختلفة، اليوم بهذه الدعوة نكون قفزنا قفزة نوعية وحسمنا هذه المسألة».
ولفت الى «اننا ككتلة وسطية مع الحوار، وخصوصاً إذا كان الحوار ضمن سقف وليس حواراً الى ما شاء الله». وقال: «الجلسات المتتالية امر جيد، يعني أنّ الانتخاب يتمّ على الـ 65 نائباً، ما يعني انّ امكانية ان ننتخب رئيس جمهورية في ايلول تصبح جدّية، بخاصة انّ الوضع لا يستطيع ان يحتمل بعد ايلول ولا يوماً واحداً. حيث لم يبق مال في البلد، والتشريع معطّل، ولا توجد حكومة، لذلك حرام الاّ نتلقف هذه الفرصة».
خلف: 266 يوماً
وقارب النائب ملحم خلف مبادرة بري بكونها «اكّدت على ما سبق واكّدنا عليه». وقال لـ«الجمهورية»: «على مدى 266 يوماً نقول هذا الكلام، حيث سمعنا كلاماً شديد الوضوح بأنّ هناك عودة الى سيادة الدستور. لطالما اكّدنا ان لا احد يختزل النواب، وقلنا بضرورة الالتزام بالدستور وعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، واليوم ولأول مرة يُقال ما قلناه
واكّدنا عليه، وهذا إقرار بأنّ موقفنا صح. بأنّ المطلوب هو فهم الدستور كما هو قائم، وهذا ما ينبغي ان نركّز عليه».
ورداً على سؤال، قال: «حتى الآن ما يتصل بهذه الدعوة ليس واضحاً، لكي يُبنى موقف عليها».
شهيب: لا رئيس بالفرض
واكّد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب اكرم شهيب أن «لا حل الّا بالحوار». وقال لـ«الجمهورية»: «لا احد يستطيع ان يفرض مرشحه الرئاسي على الآخر، وهذا ما تؤكّده تركيبة البلد وكذلك تركيبة المجلس النيابي. فلا مخرج من الوضع القائم الاّ بنزول كل طرف عن شجرته، والتلاقي في ما بينهم وصولاً الى قواسم مشتركة، تحوّل سلبية التعطيل الى ايجابية وانتخاب رئيس، ودون ذلك لن نتمكن من تحقيق هذا الامر».
ولفت الى «انّ الحوار لا يتمّ عبر الحمام الزاجل، بل يقتضي اولًا إدراك انّ العالم له اولوياته واهتماماته بعيداً من لبنان، وهذا يوجب الجلوس على الطاولة لبلوغ الحلول. اذا ما قعدنا مع بعض فلا حل ولا رئيس».
وحذّر من انّ وضع البلد يزداد صعوبة وقال: «لا اريد ان استعرض كل مجالات المعاناة، لكن وضع البلد ليس طبيعياً. كل المؤسسات تعاني، الجيش وغير الجيش، وايضاً نحن في شهر ايلول، والمدارس على الابواب، هناك جيل كامل مهدّد ان يبقى خارج المدارس.. فإلى أين ذاهبون؟».
بقرادونيان: صفاء النيات
ورأى النائب آغوب بقرادونيان «انّ هناك بعض الخطوات ربما تكون ايجابية إذا صفيت النوايا وفُتحت ابواب الحوار بين الاطراف المختلفة». وقال لـ«الجمهورية»: «دائما نشدّد على انتخاب رئيس للجمهورية، ونأمل ان تحصل بعض التغيّرات في شهر ايلول في طريقة مقاربة الموضوع الرئاسي ونصل الى انتخاب رئيس توافقي في المدى المنظور».
وحذّر من الانهيار وقال: «إن لم يُنتخب رئيس، أخشى من انهيار الدولة، نحن في وضع انهيار دائم اوصلنا الى قعر الهاوية، وبغياب الرئيس لا نستطيع ان نستمر، بل أخاف من ان تستغل اطراف خارجية الوضع اللبناني أكان امنياً او اجتماعياً، وخلق اجواء غير مطمئنة وغير طبيعية تتسبب بانهيار كامل، ليس كدولة ومؤسسات بل كوطن. ومن هنا دعوتنا الى التشبث بالوطن وبمقاومة كل من يريد إيصال البلد الى ما قبل العصر الحجري أكانت اسرائيل او غير اسرائيل».
قبلان: الحوار
واعتبر عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان «أن لا بديل عن الحوار لإخراج البلد من ازمته»: وقال لـ«الجمهورية»: «الأزمة الداخلية وصلت الى مرحلة باتت معها شديدة التعقيد، الحوار هو السبيل الأسلم للحسم الايجابي وبلورة حلول. وأستغرب كيف انّ هناك من لا يريد الحوار في الداخل، ولا يريد للخارج ان يتدخّل، ويريد ان يقاتل المبادرة الفرنسية، إذاً ما هو البديل؟ ممنوع الحوار بالداخل وممنوع تدخّل الخارج، ماذا يريدون لا نعرف. الوضع اشبه بما كان سائداً في العام 1988».
من جهة ثانية قال قبلان: «هناك من يحاول ان يخرب علاقة قوات «اليونيفيل» بأبناء الجنوب، هذه العلاقة عمرها 45 سنة من التعاون والصداقة، وتطورت الى مصاهرات بالعشرات. هناك من يريد ان يحوّل «اليونيفيل» الى مشروع مشكل مع الناس. وانا على يقين انّ ابناء الجنوب لن يقبلوا بأن يكونوا مشروع مشكل مع القوات الدولية، لانّهم يعتبرون هؤلاء الجنود هم رسل سلام، وهم بالحدّ الادنى شاهد على الاعتداءات الاسرائيلية والخروقات البرية والبحرية والجوية. هناك عقول شيطانية تسعى لأن تخرب هذه العلاقة، ولكن وعي ابناء الجنوب أقوى من هذه الشياطين».
*****
افتتاحية صحيفة “اللواء”:
برّي ماضٍ في دعوته.. وامتعاض إيراني من ماكرون
رفعت بعض اطراف المعارضة، لا سيما المسيحية منها من وتيرة التصعيد الكلامي ضد المبادرة التي اطلقها الخميس الماضي الرئيس نبيه بري، من زاوية الرفض، الذي يحتاج لحجة يستند عليها، في حين حرَّكت المبادرة المياه النيابية الراكدة وبدا ان اللقاء الديمقراطي سيعلن المشاركة في جلسات الحوار المدعو اليها، في اول اجتماع يعقده اللقاء فيما برزت اصوات تغييرية تميل الى المشاركة في جلسات الحوار، ما دامت النتيجة تتصل بعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ولاحظت مصادر سياسية ان ملف الانتخابات الرئاسية يزداد تعقيدا مع دخول عوامل اقليمية ودولية مستجدة، في مقدمتها الموقف البارز، ألذي اعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منذ ايام متهما ايران بالاسم ،بالتدخل في الاوضاع اللبنانية، من دون تحديد ماهية هذا التدخل ، وان كان يربطه بالازمة الناجمة عن تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وهي المرة الاولى ألذي يسمي ايران بالاسم،بعدما كان وفريق الازمة الرئاسي الفرنسي وطوال الاشهر الاخيرة التي سبقت تكليف الموفد الرئاسي الفرنسي ايف لودريان، يتعاطى بانفتاح مع الجانب الايراني ويميل في تعاطيه لتبني موقف حزب الله وحلفائه بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة في إطار ماسمي يومذاك بالمبادرة الفرنسية، متجاهلا رفض واعتراض باقي مكونات المعارضة واطراف اخرين،ما ادى إلى تعطيل تنفيذها، بعدما اصطدمت برفض من باقي اعضاء دول اللقاء الخماسي المؤلف من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.
واعتبرت المصادر ان تحول الموقف الفرنسي على هذا النحو، وعلى لسان الرئيس ماكرون شخصيا، دون غيره من المعنيين بالتعاطي مع ملف الازمة اللبنانية، يؤشر الى بروز عوامل سلبية في طريق مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي، وعوائق من الجانب الايراني وحلفائه في لبنان، دفعت لتبدل التعاطي الفرنسي باتجاه تسمية الأشياء بأسمائها والتصويب على ايران وتحميلها مسؤولية تعقيد حل ازمة الانتخابات الرئاسية جراء تدخلها بالشان اللبناني.
واعتبرت المصادر أنه بالرغم من تجنب الجانب الايراني الرد على موقف ماكرون مباشرة، الا ان الرد غير المباشر، أتى اولا، عن طريق اعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري دعوة كل الاطراف السياسيين إلى الحوار في المجلس النيابي خلال شهر ايلول الجاري لسبعة ايام ،وبعدها تعقد جلسات متواصلة لانتخاب رئيس الجمهورية ، وهو ما اعتبره المراقبون بمثابة قطع الطريق على مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي، المرتقب عودته الى لبنان في النصف الثاني من شهر ايلول الجاري لاستلام اجوبة رؤساء وممثلي الكتل النيابية على رسالة لودريان الموجهة إليهم بخصوص الانتخابات الرئاسية، لانه من الصعوبة بمكان التوفيق بين تحرك لودريان ودعوة بري للحوار في الوقت نفسه.
اما الرد الايراني الثاني، أتى من خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الايراني أمير عبد اللهيان إلى بيروت والتي يبدو أنها رتبت على عجل وان كان الحيز البارز فيها التركيز على التحرك العسكري الاميركي المتسارع على الحدود العراقية السورية وتداعياته السلبية على الوجود المليشياوي الايراني في سوريا وتأثيره على خط الامداد العسكري الايراني الى لبنان، الا ان ما اعلنه الوزير الايراني في مؤتمره الصحفي بأن ايران لا تدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية، يناقض الواقع كليا، ولا يخفي الدور الايراني بمصادرة الاستحقاق الرئاسي وغيره من الاستحقاقات الاخرى، لتوظيفه لصالح ايران في مقايضات الملف النووي مع الولايات المتحدة الأمريكية وليس غيرها من الدول الغربية، كما أصبح معلوما من الجميع.
وكما كان متوقعاً، جوبه بالرفض من قبل اركان المعارضة اقتراح الرئيس نبيه بري أجراء حوار برلماني لمدة 7 ايام للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية نذهب بعده الى جلسات متتالة، وبترحيب من معظم الكتل النيابية الاخرى، فيما ما زال قرار مجلس الامن الدولي التجديد لقوات اليونيفيل بصيغة وسطية مدار توضيحات وتعليقات، وانهى وزير خارجية ايران حسين امير عبد اللهيان زيارة لبنان بتكرار استعداد بلاده لدعم لبنان في مجال حل ازمة الكهرباء. و«أن لا نية لإيران والسعودية بالتدخل بشؤون لبنا،ن لكن للرياض رؤى بشأن قضايا المنطقة بينها لبنان».
اقتراح برّي: مع وضد
في ردود الفعل على اقتراح الرئيس برّي، رد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل عبر منصة «اكس» فكتب: «اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس، شرط مشاركتنا بالحوار هو اقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأنّ كل الحجج التي كنت تتذرّع بها ساقطة. تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي. والمجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني».
ورأت عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ستريدا جعجع «أن الرئيس برّي يصر على أنه لن يدعو إلى جلسة انتخاب للرئيس إن لم يحصل توافق مسبق، وهذا الموقف بحد ذاته مخالفة دستوريّة كبيرة، إذ إن الدستور لا ينص على التوافق وإنما على الانتخاب، فضلاً عن أنه يعد فصلاً جديداً من فصول محاولة فريق من اللبنانيين فرض إرادته على الآخرين تارةً بالقوّة وتارةً بسوء استخدام السلطة».
وسأل عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني: «ما الحاجة إلى الحوار وما هي أهدافه، وهل هناك آليات دستورية لإجراء حوار خارج المجلس النيابي؟ وما الجدوى من حوار في ظل التمسك بفرض مرشح واحد؟».
من جانبه، قال عضو كتلة «تجدد» النائب أشرف ريفي: «أي خطوة لا ينصّ عليها الدستور لانتخاب الرئيس مرفوضة ولا في حوار قبل ولا حوار بعد».
وأكّد «لقاءالجمهورية» خلال اجتماعه الدوري برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان، أن «إنقاذ لبنان يتطلب حوارًا صادقًا يقوده رئيس الجمهورية العتيد، المفترض أن يتم انتخابه في أسرع وقت ممكن بالتصويت تحت قبة البرلمان وفقًا للأصول الديمقراطية والدستورية. أما الحوار للإنقاذ، فيجب أن يُستأنف من حيث توقفت جلسات الحوار السابقة بعد تعهد الاطراف المشارِكة تنفيذ «اعلان بعبدا».
بالمقابل، قال عضو كتلة التوافق الوطني النائب فيصل كرامي لـ«اللواء» تعليقا على المبادرة: «الرئيس بري يطلق صفارة الانذار الاخير. وإذا لم نتحاور و ننتخب رئيس الجمهورية في ايلول فإن تشرين سيأخذ لبنان الى مجهول لا احد يعرف الى اين سيقودنا. وبالتالي فإن الرئيس بري ومن منطلق مسؤوليته الوطنية يقارب الازمة بالتعامل مع النصف الملآن من الكوب، ويقول لمن يجب ان يفهموا ولم يفهموا بعد، ان لبنان قد بدأ ينزلق الى الهاوية وان الانفتاح على بعضنا البعض و«لبننة» الاستحقاق الرئاسي اصبحا في هذ اللحظة الحرجة اقوى من اي نص دستوري لأن القضية تتعلق بوجود لبنان».
ووصف نائب رئيس المجلس الياس بو صعب بعد لقاء بري مبادرته بأنها اكثر من إيجابية، وقال: «خلال الزيارات التي قمت بها خلال الفترة الماضية لعدد من الافرقاء والكتل النيابية تقريبا 90 في المئة كانوا مع الحوار الذي يعطي نتيجة».
تابع بو صعب: «البعض بدأ يعطي اشارات ايجابية تجاه هذه المبادرة ويرى ان هذه المبادرة تلبي المطلب الذي يوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية في ايلول. والبعض من الزملاء النواب وربما ليست مواقف رسمية من الكتل الاساسية يصرحون وينتقدون المبادرة. سؤالي لهم ما هو البديل؟ من عنده حل بديل للتفاهم بين بعضنا البعض لانتخاب رئيس للجمهورية فليعطنا البديل كي نناقشه مع الرئيس بري ونقول له هناك بديل عن الحوار والتفاهم مع بعضنا البعض. كانوا يقولون البديل هو الدخول الى جلسات متتالية، وها هي المبادرة تقول ندخل الى جلسات متتالية، لكن فلنتفق اولاً لأنه على مدى 12 جلسة لم نستطع التفاهم على رئيس، ولعله وخلال جلسة ال 7 ايام التي سوف نجلس فيها مع بعضنا البعض نقدر خلالها ان نتوصل الى قواسم مشتركة ونذهب اما بإسم او اسمين او ثلاثة ونذهب الى جلسات متكررة لانتخاب رئيس للجمهورية».
وقال بوصعب: «هناك بعض الزملاء النواب وجزء كبير من النواب المستقلين حصل تواصل معهم هذين اليومين. ويمكنني ان أقول انهم متحمسون لهذه الخطوة ويرون أنهم تلبي المطلب الذي كانوا يدعون اليه طوال الوقت».
وقال عضو كتلة «لبنان القوي» النائب إدغار طرابلسي: أن التكتل شدد خلال اجتماعه الثلاثاء الفائت على وجوب عقد جلسات حوار لعدد محدّد من الأيام، ثمّ نذهب إلى جلسات مفتوحة لانتخاب الرئيس، مؤكّدًا «الموافقة على مبادرة الرئيس نبيه برّي». ورأى أن «لا سبيل إلى انتخاب رئيس للجمهورية إلا بالحوار».
واعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان: «اننا نؤكد ان حركة الموفدين المكوكية الى لبنان لمساعدته في انتخاب رئيس للجمهورية لن تثمر ما لم تصف نية المسؤولين اللبنانيين في العزم بصدق على انتخاب رئيس، والتخلي عن المصالح الشخصية أمام مصالح الوطن والمواطنين. فالدولة ومؤسساتها أكبر من أي أمر آخر، واذا لم نساعد انفسنا فكيف نرجو أن يساعدنا الآخرون؟.
اضاف: على كافة القوى السياسية أن تحسم خيارها داخليا ويسارعوا الى انتخاب رئيس للجمهورية، وبعدها تشكيل حكومة قادرة وفاعلة ليساعدنا بعد ذلك الأشقاء والأصدقاء، وإلّا عبثا ننتظر الحل من الموفدي. وهذا هو المطلوب وما يمكن أن يسعى اليه السياسيون للخروج من مأزق الرئاسة وما يليها من أزمات بعيدا من الشروط والشروط المضادة التي تزيد من تعثر انعقاد الحوار، فالمحافظة على الوحدة الوطنية والإسلامية ضرورة وطنية وهي أساس في اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.
كما وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيح احمد قبلان كلمة «إلى من يُذكّر الشيعة بالإمام الصدر ومدرسته، إن كنت حريصا على وصية الإمام الصدر فوصية الإمام الصدر تقول: الحوار والتلاقي والتسويات الداخلية إكسير مصالح لبنان العليا، ولا يقوم لبنان إلا بالتلاقي الإسلامي المسيحي، بعيدا عن الخرائط الدولية الإقليمية.
عبد اللهيان: تأكيد على العلاقة مع الرياض وردّ على ماكرون
وكان لافتاً ما اعلنه عبد اللهيان من ان الجمهورية الاسلامية الايرانية والمملكة العربية السعودية ليست لديهما نية التدخل والتأثير في القرارات السياسية التي تتخذ من قِبل السياسيين اللبنانيين.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في ختام زيارته بيروت: أن عودة العلاقات بين إيران والسعودية إلى حالتها الطبيعية من شأنها أن تؤثر إيجابًا على المنطقة ولاسيما في لبنان، ولكن إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة من القرارات السياسية التي يجب أن يقوم بتنفيذها القادة اللبنانيون.
ورحّب بعودة العلاقة مع السعودية، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى تتحاور معنا علنًا وسرًا لإعادة العلاقات.
ونفى عبد اللهيان أن يكون لزيارته لبنان علاقة بزيارة المبعوث الأميركي اموس هوكشتاين.
واضاف: أن الولايات المتحدة أعطت وعوداً فضفاضة للبنان بشأن الطاقة، إن كان من ناحية الغاز من الأردن أو الكهرباء من مصر، وفي اليوم التالي يتحدثون بعكس ذلك، ونحن مع أي مبادرة تكون بمصلحة الشعب اللبنانيين.
وكان عبد اللهيان قد التقى قبل مغادرته الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري، ثم وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبد الله بو حبيب.
وقال من الخارجية بعد اللقاء: تم الاتفاق على تفعيل الملفات المتعلّقة بالعلاقات الثنائيّة بين البلدين، مشددًا على استعداد إيران لتعزيز التبادل الاقتصادي مع لبنان، واستعداد الشركات الايرانية لحلّ مشكلة الكهرباء».
الترسيم البري: استعداد أميركي
اميركياً، قال كبير مستشاري الطاقة في الادارة الاميركية آموس هوكشتاين انه اذا كانت الفرصة مؤاتية الآن في ما خص الحدود البرية، واذا كانت الجهات تريد الترسيم البري ليس في لبنان فقط، بل في اسرائيل ايضاً، واذا كانت كل الجهات مستعدة، فإن الولايات المتحدة ستكون على استعداد لدعم لبنان لتحقيق نتيجة افضل، بطريقة مبتكرة وعملية.
في مقابلة، مع محطة NBN كشف هوكشتاين ان صبر نفد لجهة استجرار الغاز والكهرباء، من مصر والاردن، لكن شروط البنك الدولي للتمويل لم تلبَّ بعد من قِبل السلطات اللبنانية.
دبلوماسياً، أكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب، رداً على أسئلة الصحافيين حول موضوع التجديد لقوات اليونيفيل «ان قرارات الامم المتحدة ملزمة للبنان، ونقبل بالقرار الاخير الصادر عنها، وهمنا هو الاستقرار والسلام في الجنوب»، مشيراً الى ان «القرار المتخذ في العام الماضي هو قرار فصل سابع مقنع، وأردنا ان نعود الى الفصل السادس القائل بالتعاون بين الدولة المضيفة والقوة الدولية. لذا تقدمنا بصيغة تنص على التنسيق مع الدولة اللبنانية».
اضاف: لم نحصل على ما اردناه ولم يتم اعتماد هذه الصيغة لأن الاقتراح اللبناني جوبه بمعارضة الدول، بينما نال موافقة روسيا والصين فقط. وكان القرار في العام الماضي ينص على الحرية المطلقة، اما اليوم فجرى التعديل في القرار الجديد ٢٦٩٥ بحيث بقيت الحرية المطلقة، لكن مع تطبيق اتفاقية المقر التي تنص على التعاون مع الدولة المضيفة.
واوضح بو حبيب ان «الجيش اللبناني لا يرافق كل دورية لليونيفيل، بل يرافق الدوريات المتفق عليها مسبقا في بعض القرى، واليونيفيل تصرفت في العام الماضي وكأنها لم تغير قواعد اللعبة أبداً، وهذا يسجل لها».
وعن التواجد الاسرائيلي في الشطر الشمالي من الغجر، قال: ان «خراج بلدة الماري لبنانية، علما ان الغجر سورية، والقضم بدأ بغطاء اسرائيلي لمواطنين يحملون الان الجنسية الاسرائيلية»، نافيا ان يكون قد بحث هذه المسألة مع الموفد الاميركي اموس هوكشتاين بل بحثنا معه في تثبيت الحدود التي حددت في العام ١٩٤٩ووعدنا هوكشتاين ببحث هذا الامر مع الاسرائيليين، واذا وافقوا فإن بلاده ستسهل هذا الموضوع» .
وختم بو حبيب: نخشى نزوحا اقتصاديا جديدا من سوريا الى لبنان نظرا للوضع الاقتصادي هناك.
وفي السياق الاممي بعد قرار التمديد، أوضح المتحدث الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي، أنه «تم تبني القرار 2695 للتأكيد على مقتضيات القرار 1701، مشيراً الى ان «هناك بلدان امتنعت عن التصويت ولكن الأعضاء الـ15 جددوا تأكيد إلتزامهم بالعمل الذي تقوم به اليونيفيل في جنوب لبنان».
قال: «نعمل بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ومجددا بشراكة قوية وتنسيق مع الجيش اللبناني»، لافتا إلى أنه «لم يتغير الأمر عن العام الماضي، وتم إستخدام نفس المصطلحات والعبارات الموجودة في القرار 2650».
وشدد على أن «نشاطاتنا ستستمر في الجنوب اللبناني بين نهر الليطاني والخط الأزرق»، مشيرا إلى «أننا نتعامل مع موضوع السيادة بشكل جدي جدا ونحن نحترم السيادة اللبنانية».
اضاف: أن حركتنا ونشاطاتنا المتعلقة بالـ1701 محصورة بالجنوب اللبناني، ودورياتنا ستبقى موجودة بما يتناسب مع القرار 1701 وبالتنسيق مع الجيش اللبناني.
100 قاض للتوقف عن العمل
ومع بدء السنة القضائية الجديدة، وفي خطوة لم تكن محسوبة، أعلن عدد من القضاة العاملين في القضاء العدلي والإداري والمالي، فاق عددهم الـمئة، في بيان، أن «وفي ظل عجز الدولة عن تغطية الاستشفاء والطبابة والتعليم، الخاص بهم وبعائلاتهم، وفي ظل انعدام ظروف العمل اللائقة بالكرامة البشرية في قصور العدل، وفي ظل ما وصل اليه وضع القضاء على جميع الصعد، التوقّف القسري عن العمل، وذلك الى حين توافر مقومات العيش والعمل بكرامة».
مناقصة المعاينة
بالمقابل، وفي خطوة من شأنها اعادة العمل في مؤسسات الدولة، بغية تيسير امور ورفد الخزينة بالأموال العمومية اللازمة.حسب ما اعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي «إطلاق مناقصة المعاينة الميكانيكية التي تُعتبر ضرورية لتأمين حقوق الدولة والمواطنين وما يحصل خطوة مهمّة على طريق السلامة المرورية». وتابع مولوي «حضّرنا دفتر شروط لمناقصة جديدة ومُلتزمون بتطبيق القانون ومحاربة الفساد». من جهته، أكد رئيس هيئة الشراء العام القاضي جان العلية ان «الشركة التي ستفوز بالمناقصة ستكون بمثابة خبرة تقنية مساعدة للدولة اللبنانية». وإعتبر أن «هناك آلية لاستيعاب العمال الحاليين تسمح بالاحتفاظ بأهل الخبرة والاختصاص»، مضيفا «للمرة الاولى يعمل بدفتر شروط شفاف.
****
افتتاحية صحيفة “نداء الوطن”
“حوار بري” يطوّق لودريان: رسالة إيرانية إلى ماكرون
تثير مبادرة الرئيس نبيه بري الأخيرة سجالاً داخلياً ينتظر أن يتفاعل أكثر في الأيام المقبلة. وتجلى»المظهر الجديد» لهذه المبادرة في دمج موضوعي الحوار بالجلسات المفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن حصيلة ردود الفعل عليها أمس أعادت الانقسام السياسي الى ما كان عليه سابقاً بين محوري الثنائي الشيعي وحلفائه، وبين المعارضة وما انتهت اليه من تقاطع في 14 حزيران الماضي. أي أنّ المبادرة بدلاً من أن «تكحّل» نتائج الجلسة النيابية في ذلك التاريخ، فإذا بها «تعمي» تلك النتائج التي أسفرت عن فوز مرشح تقاطع المعارضة جهاد ازعور على مرشح الثنائي سليمان فرنجية. وسبب هذا الاستنتاج، كما جاء في الردود الرافضة للمبادرة، هو أنّ بري ما زال بعيداً عن الدستور تحت ستار الحوار.
وبالعودة الى كلمة بري التي ألقاها في الذكرى الـ45 لإخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، كان لافتاً عدم إشارة رئيس البرلمان الى المبادرة الفرنسية التي يقودها الموفد الرئاسي جان ايف لودريان. علماً أن جوهر الكلمة هو طرح بديل لهذه المبادرة التي تتمحور على الاستحقاق الرئاسي. واختار بري أيلول الجاري توقيتاً لمبادرته، أي في الشهر الذي سيعود فيه لودريان مجدداً الى لبنان كي يسبر أغوار إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية.
فهل من تفسير لغياب لودريان عن كلمة بري؟
تجيب أوساط بارزة في المعارضة عبر»نداء الوطن» عن هذا السؤال، بالقول إن مبادرة بري أتت متزامنة مع زيارة وزير الخارجية الايرانية حسين أمير عبد اللهيان لبيروت. وبدا بري في مبادرته وكأنه يوجه «رسالة» الى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لحظة زيارة عبد اللهيان ليقول له «إذا كنت تحمّل ايران المسؤولية عن عرقلة الانتخابات الرئاسية، فلا داعي لترسل موفدك الرئاسي الى لبنان فأنا سأحلّ محله».
ومن المعلوم أن ماكرون في 28 آب الماضي، تطرّق أمام سفراء فرنسا المجتمعين في قصر الإليزيه، إلى «أنشطة زعزعة الاستقرار الإقليمية التي قامت بها إيران في السنوات الأخيرة». واعتبر ماكرون أن «أحد العناصر الأساسية» من أجل «حلّ سياسي في لبنان سيمرّ بتوضيح التدخلات الإقليمية بما فيها التدخل الإيراني». وأشاد بعمل مبعوثه الخاص إلى لبنان لودريان.
وتضيف هذه الأوساط: «بدا بري في موقف يقطع فيه الطريق على لودريان. وإذا كنا نقول إن المبادرة الفرنسية مبادرة سيئة، إلا أن موقف بري أتى لكي يبعث برسالة ايرانية الى الدولة الفرنسية بأن موقف ماكرون مرفوض على المستوى الايراني».
وأشارت الأوساط ذاتها الى أن المعارضة التي وقّعت بيان الـ 31 نائباً، أدرجت فيه الدعوة الى بري والقوى السياسية كي يطبّقوا الدستور. أما الحوار إذا كان سيحصل، فذلك بعد انتخاب رئيس الجمهورية. وسيكون الحوار بقيادة هذا الرئيس ببند واحد هو سلاح «حزب الله» وتطبيق الطائف في شقه السيادي، والمعارضة موحّدة على هذا المستوى» .
ولفتت الى أن الرئيس بري أراد بهذه «المناورة» إبعاد الضغط الدولي عنه، الذي طالبه بإجراء الانتخابات الرئاسية و»تحميل الفريق المعرقل للدعوة الى جلسات انتخابية مفتوحة مسؤولية هذه العرقلة». وبالتالي، أراد في هذا التوقيت أن يقول للمجتمع الدولي «لا تفرضوا عليّ عقوبات فأنا أسهّل، بينما المعرقل غيري».
وتنتهي هذه الأوساط الى القول: «باختصار، هناك إرادة دولية ظهرت في اللجنة الخماسية بالتلويح بالعقوبات، فأراد بري ان يغسل يديه، لكنه لا يستطيع أن يغسلهما فعلياً لأنه هو من لا يطبّق الدستور. وهذه المقايضة التي يطرحها مرفوضة، لأنه لا يستطيع أن يرشي المعارضة بجلسات كي تعطيه حواراً فيما عليه أن يطبّق الدستور».
ومن بري الى عبد اللهيان الذي دعا خلال مؤتمر صحافي في ختام زيارته أمس الرئيس الفرنسي إلى التركيز على مشكلات فرنسا الداخلية بدلًا من انتقاد ايران. وقال: «أنصح السيد ماكرون بالتركيز على الوضع داخل فرنسا بدلًا من التدخل بمسائل في دول أخرى».
وكان الوزير الايراني أنجز خلال زيارته لبنان جدولاً حافلاً بالمواعيد بدءاً بالأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، فالرئيس بري، ثم وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، وختاماً بلقاء مغلق مع قيادتي حركتي «حماس» و»الجهاد الإسلامي» ممثلتين بنائب رئيس المكتب السياسي لـ»حماس» صالح العاروري والأمين العام لـ»الجهاد» زياد نخالة. وقالت وكالة الانباء الايرانية (ارنا) ان عبد اللهيان أكّد «تمسك طهران باستراتيجية دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته وقضية تحرير الأرض».
وعن لقائه نصر الله، قال عبد اللهيان انه سمع منه أنه «إذا بادر الكيان الصهيوني بأي حماقة، فإن المقاومة باستطاعتها أن تقلب الصفحة بالشكل الذي يكون وبالاً على هذا العدو».
وشدد عبد اللهيان أكثر من مرة على أن «الجمهورية الإسلامية لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».
****
افتتاحية صحيفة “الشرق”:
هوكشتاين .. زيارة بدون سياسة .. وعبد اللهيان متفائل
زحمة المحطات والزيارات والقرارات التي طبعت الاسبوع الحالي بدأت بالتلاشي تدريجيا، مع مغادرة الموفد الاميركي اموس هوكشتاين واقرار التمديد لليونيفيل في مجلس الامن الدولي وانتهاء مهلة الاجابة على سؤالي الموفد الفرنسي جان ايف لودريان، ليفتح ايلول اول ايامه على حدثين، الاول مواقف الضيف الايراني وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبداللهيان التي اطلق الكثير منها امس من مقر ديبلوماسية لبنان، والثاني ترددات دعوة بري واقتراحه الحواري القديم المتجدد الذي لا يبدو سيجد ارضا خصبة لترجمته لا سيما من جانب الفريق المعارض
شأن لبناني
جولة عبداللهيان تصدرت الساحة السياسية امس. اذ زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، كما اجتمع في قصر بسترس مع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبد الله بو حبيب. وأعلن بعد اللقاء “الاتفاق على تفعيل الملفات المتعلّقة بالعلاقات الثنائيّة بين البلدين”، مشددًا على “استعداد إيران لتعزيز التبادل الاقتصادي مع لبنان واستعداد الشركات الايرانية لحلّ مشكلة الكهرباء”. وقال “للبنان مكانة مهمّة والتعاون مع لبنان سيصبّ في مصلحة البلدين ونرفض التدخّل الأجنبي في الأمور الداخليّة للبنان وانتخاب الرئيس شأن داخلي ويمتلك القادة الحكمة والكفاءة لانتخاب رئيس”. وطلب عبد اللهيان من الخارج “دعم الحوار بين الأفرقاء اللبنانيين لانتخاب رئيس”.
عند نصرالله
وكان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله استقبل عبد اللهيان والوفد المرافق، في حضور السفير مجتبى أماني، وتم البحث في المستجدات والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة.
المجلس ليس ملكك
رئاسيا، وفي انتظار عودة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، رد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل على دعوة بري إلى الحوار لإيجاد حل لرئاسة الجمهورية، عبر منصة “اكس” حيث كتب “ اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس، شرط مشاركتنا بالحوار هو اقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً وأنّ كل الحجج التي كنت تتذرّع بها ساقطة. تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي”. وأضاف الجميل “المجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني”.
مخالفة دستورية
بدورها، أكّدت عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ستريدا جعجع أن “الرئيس بري يصر على أنه لن يدعو إلى جلسة انتخاب للرئيس إن لم يحصل توافق مسبق، وهذا الموقف بحد ذاته مخالفة دستوريّة كبيرة، إذ إن الدستور لا ينص على التوافق وإنما على الانتخاب، فضلاً عن أنه يعد فصلاً جديداً من فصول محاولة فريق من اللبنانيين فرض إرادته على الآخرين تارةً بالقوّة وتارةً بسوء استخدام السلطة”. ولفتت إلى أن “الأدهى هو ادعاء الرئيس بري أنه بموقفه هذا “ملتزم بالدستور”، ويسير بحكم “مندرجاته” ويدعونا لقراءة الدستور جيداً، لذا أتمنى على الرئيس بري أن يطل علينا بالمادة الدستوريّة التي تنص على التوافق على اسم الرئيس قبل عقد جلسة الإنتخاب، أما أن يقوم شخصياً بتفسيرات دستوريّة من عندياته فهذه أيضاً مخالفة دستوريّة فاضحة باعتبار أن تفسير الدستور من مهمة مجلس النواب مجتمعاً”.
بوحبيب يوضح
على ضفة قرار التجديد لليونيفيل، أشار بوحبيب إلى أنّ “قرارات الأمم المتحدة ملزمة للبنان، ووافقنا على التّجديد لليونيفيل”، مبيّنًا أنّ “القرار الّتي اتُخذ العام الماضي، يندرج تحت الفصل السّابع بطريقة مقنّعة. فعندما تُعطى قوّة أجنبيّة أو دوليّة حرّيّة التّصرّف والمرور، من دون التّنسيق مع الدولة المضيفة، هذا يكون فصلًا سابعًا”. وركّز على “أنّنا أردنا أن نعود إلى الفصل السّادس، وهو تعاون ما بين الدّولة المضيفة وقوّة الأمم المتحدة. لذلك تقدّمنا بطلب إضافة سطر على القرار، ينصّ على أنّ لليونيفيل حرّيّة التّنقّل والتّصرّف في لبنان، بالتّنسيق مع الدولة اللبنانية”.
وذكر أنّه “لم يتمّ تبنّي الطّلب حرفيًّا، بل ضمنًا، أي بحسب “اتفاقيّة المقر”، وهي اتّفاقيّة موقّعة بين لبنان والأمم المتحدة، تقول إنّ التّنسيق بين القوّات الدّوليّة ولبنان واجب؛ وبالتّالي نجحنا بإعادة الاتفاق إلى نموذج اتفاقيّة المقر”.
كما نوّه بأنّ “اليونيفيل تصرّفت العام الماضي وكأنّ قواعد اللّعبة الموجودة سابقًا لم تتغيّر، فكانت تتصرّف بحسب الاتفاقيّات المعمول بها في السّنوات السّابقة”، كاشفًا أنّ “كان هناك اقتراح من قِبل حامل القلم بالأمم المتحدة، بأن يقوم التّنسيق بين القوّة والدّولة واضحًا، لكن كانت ضغوط في مجلس الأمن ليكون الاتفاق بحسب اتفاقيّة المقر”. وشرح بوحبيب أنّ “مندوب الصين وصف القرار بالمؤسف، لأنّه لم يتمّ الأخذ بالاقتراح اللّبناني كما هو. نحن نقبل بقرار مجلس الأمن، لكنّنا كنّا نفضّل أن يتمّ السّير باقتراحنا، وأن يكون التّوصيف مباشرًا، وليس من خلال اتفاقيّة المقر”. وأعلن “أنّنا بحثنا مع المنسّق الرّئاسي الأميركي لأمن الطّاقة والبنى التّحتيّة الدّوليّة آموس هوكشتاين بتثبيت الحدود البريّة بين لبنان وإسرائيل، ووعدَنا ببحث الأمر مع الجانب الإسرائيلي. وإذا كانت هناك موافقة من الجانبين، فالولايات المتحدة الأميركية مستعدّة للمساعدة في تثبيت الحدود”. إلى ذلك، شدّد على “أنّنا نخاف من نزوح اقتصادي جديد من سوريا، لأن هناك مشاكل اقتصاديّة في سوريا أكثر وأكبر من تلك الموجودة في لبنان، لا سيّما أنّ العقوبات عليها قويّة”، مشيرًا إلى “أنّنا بحثنا بهذا الموضوع مع عبداللهيان، وهو بحثه مع الرّئيس السّوري بشار الأسد، لإيجاد حلول”.
وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام زيارته بيروت أكد وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان أن عودة العلاقات بين إيران والسعودية إلى حالتها الطبيعية من شأنها أن تؤثر إيجاباً على المنطقة ولاسيما في لبنان ولكن إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة من القرارات السياسية التي يجب أن يقوم بتنفيذها القادة اللبنانيون.
وشدد عبد اللهيان على ألّا نية لإيران والسعودية بالتدخل بشؤون لبنان لكن للرياض رؤى بشأن قضايا المنطقة بينها لبنان. وأوضح أن سياستنا الخارجية تقوم على مبدأ التعاون مع دول العالم كافة، لافتاً إلى أن جهودنا السياسية والديبلوماسية انصبت على الانفتاح والتواصل مع دول الإقليم كافة.
*****
افتتاحية صحيفة “النهار”:
المعارضة تصعّد: لا مرور للانتخاب بحوار
بدا مثيراً للاهتمام ما كشفه كبير المستشارين لشؤون الطاقة في الإدارة الأميركية آموس هوكشتاين لدى مغادرته لبنان من طلب السلطات اللبنانية الوساطة الأميركية لتثبيت الحدود البرية بناءً على النجاح الذي تحقق في ترسيم الحدود البحرية وانطلاق أعمال التنقيب في الوقت الذي تزامنت فيه زيارته للبنان مع مواجهة ديبلوماسية خاضها لبنان في موضوع التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب بغية التخفيف من تحركاتها المستقلة. المسألة بشقين أساسيين: الأول أن لبنان الرسمي راهناً الذي يقف وراءه “حزب الله” في شكل أساسي والذي بات يعتمد على الوساطة الأميركية يعبّر عن أن هناك فرصة للديبلوماسية (بخطين تحت هذه الكلمة) من أجل إعادة تثبيت الحدود اللبنانية وتالياً تقليل فرص الحرب مع إسرائيل على قاعدة تفكيك النزاع الحدودي. وقد يرى البعض الأمر بديهياً انطلاقاً من أن الخطوة الأكبر مع إسرائيل حصلت في الترسيم البحري وفيما الحزب أعلن مراراً في الآونة الأخيرة أن التنقيب عن الغاز في البحر هو الوسيلة الوحيدة التي تتمتع بالصدقية من أجل إنهاء أزمة لبنان الاقتصادية الخانقة ويعزو الفضل إليه في الوصول الى ذلك. وهذا الكلام قد يحتمل أكثر من تفسير من بينها أنه يرغب في أن يكون أحد أبرز منقذي لبنان من أزمته كما قد يكون تخفيفاً من الضغوط الداخلية والخارجية من أجل البدء بتنفيذ الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي الذي يناهضه الحزب وسواه لكونه يقلل من فرص وقدرة القوى السياسية على التحكم بمقدرات البلد. ولكن الخيار المتمثل بالرهان على التنقيب البحري يعني كذلك تضاؤل أو حتى التراجع القسري والطوعي لفرص التصعيد العسكري مع إسرائيل على رغم التهديدات العالية السقف من الحزب كما من إسرائيل. والتصعيد العسكري بهذا المعنى يشمل البحر كما البر لأن انطلاق أي تصعيد جدي من شأنه أن يدفع الى هرب الشركات التي تنقب عن الغاز وفقدان لبنان فرصته مهما تكن الأضرار التي يمكن أن تلحق بإسرائيل. وكل من الجانبين جهد في التخفيف من وطأة التوترات خلال الأشهر الأخيرة لإدراك كل منهما مخاطر الذهاب الى خيارات خاطئة فيما يبقى الخطاب التهديدي من موجبات الاستهلاك السياسي. الشق الثاني يرتبط بواقع أن لبنان يطمح الى إقفال أبواب الحرب المحتملة مع إسرائيل والعودة الى اتفاق الهدنة بعد تثبيت حدوده البرّية وإنهاء إسرائيل انسحابها من النقاط التي لا تزال تحتلها في لبنان تبعاً للخط الأزرق الذي رُسم في عام 2000.
ترك هوكشتاين الاحتمال معلقاً حول نجاح انطلاق الوساطة حول الحدود البرية بقوله في المطار “والآن بعدما تمكنا من تحقيق الاتفاق (البحري) منذ عدة أشهر رأينا أن ما تم تطبيقه حصل بسلاسة، فبذلك نستطيع أن نبحث ما بقي من الإطار الذي طرحته الحكومة اللبنانية. وجئت الى هنا لاستمع الى آراء القادة اللبنانيين وزرت الجنوب لأرى بعيني الخط الأزرق والمناطق المحيطة وأفهم وأدرك المزيد عما نحن بحاجة إليه لكي نستطيع أن نحقق النتيجة. وحان الوقت الآن لأن أسمع من “الجهة الأخرى” آراءها وأقوم بالتقييم، وإن كان هو الوقت المناسب وإن كانت لدينا نافذة للفرص لكي نحقق ذلك، مع الأخذ في الاعتبار أن أميركا تدعم دائماً سياسة السلام والاستقرار، وهذا بالتأكيد يفيد لبنان”.
****
افتتاحية صحيفة “الشرق الأوسط”:
المعارضة اللبنانية غير متحمسة لمبادرة بري
لم تلاقِ قوى المعارضة الأساسية وعلى رأسها «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، بإيجابية طرح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، دعوة القوى السياسية إلى حوار لمدة 7 أيام يُعقد هذا الشهر في البرلمان، مع وعد بجلسات انتخاب للرئيس مفتوحة بعد ذلك لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى المستمر منذ نحو 10 أشهر.
ففيما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل لبري بالقول إن «اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة»، مضيفاً: «تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي، والمجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني»، انتقدت عضو تكتّل «الجمهورية القوية» النائبة ستريدا جعجع ما قالت إنه «إصرار» بري على أنّه لن يدعو إلى جلسة انتخاب للرئيس إن لم يحصل توافق مسبق، معتبرة أن «هذا الموقف بحدّ ذاته مخالفة دستوريّة كبيرة؛ إذ أن الدستور لا ينص على التّوافق وإنما على الانتخاب، فضلاً عن أنه يعد فصلاً جديداً من فصول محاولة فريق من اللّبنانيّين فرض إرادته على الآخرين؛ تارةً بالقوّة، وتارةً بسوء استخدام السّلطة».
واستهجنت مصادر بري مسارعة البعض للرد السلبي على المبادرة قبل التدقيق بمضمونها، فشددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «المبادرة يدمج فيها الرئيس بري بين مطالب الفرقاء، باعتبار أن هناك فريقاً يدعو للحوار، وآخر لجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس»، لافتة إلى أنه «ما دام الجميع يعاني من الفراغ، فالتجاوب مع أسبوع من الحوار سيشكل فرصة للخروج من هذا المأزق».
وعما إذا كان هذا الطرح منسقاً مع الفرنسيين، ومع موفد باريس إلى لبنان جان إيف لودريان الذي يفترض أن يزور بيروت هذا الشهر لاستكمال جهوده الرامية لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية، قالت المصادر إن «هذه خطوة تأتي في نفس سياق جهود لودريان لكنها غير منسقة معه. الرئيس بري يتحمل مسؤولياته باعتباره رئيس البرلمان، لذلك يطرح الحلول والمبادرات».
وكما هو متوقع، فإن «حزب الله» والحزب «التقدمي الاشتراكي» سيلاقيان بإيجابية دعوة بري. كذلك فإن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قال في تصريح له: «كان شرطنا الواضح للفرنسيين للمشاركة في الحوار أنه في نهايته، أن يكون هناك توافق يترجم في جلسة انتخاب أو جلسات متلاحقة. واليوم سمعنا أمراً جيداً وإيجابياً من رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، فإذا كان الأمر كذلك فإن شاء الله يكون لنا رئيس في أيلول».
بالمقابل، شدد النائب عن حزب «القوات» غسان حاصباني على «عدم جدوى أي صيغة تحاور مع (حزب الله) وحلفائه، والذي يعمل لإلغاء المؤسسات بما يضمن مشروع هيمنته على لبنان، الأمر الذي يدفعنا إلى التحذير من فرض رئيس للجمهورية يشكل امتداداً لسلطته»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، دعوة طرف سياسي أثبتت أنه طرف من خلال تحكمه بفتح وإقفال جلسات المجلس بحسب الظرف السياسي الذي يناسبه، دعوته لحوار يترأسه هو، فهذه صيغة غير عادلة ومتوازية، وليست بجديدة. من واجب رئيس المجلس النيابي تطبيق الدستور، ولا يجوز أن يخضع ذلك لشروط».
أما النائب عن قوى «التغيير» إبراهيم منيمنة فاعتبر أن «طرح بري مبادرة بهذا الشكل عبر الإعلام لا يمكن أن يأتي بنتيجة، خاصة أن هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات. أين سيحصل الحوار؟ من سيديره؟ وبأي إطار تمثيلي؟ وما الضمانات إذا حصل أي اتفاق على نقاط معينة في الحوار أن يلتزم بها كل الأفرقاء؟ وهل في حال تم الحوار ولم يتم التفاهم على أي شيء، هل سيدعو بري لجلسات مفتوحة؟ وهل هذا الطرح يتقاطع مع الجهود الفرنسية وعودة لودريان؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوب مع فكرة الحوار بالمبدأ موجود لكننا نحتاج لإجابات وتفاصيل حول المبادرة لاتخاذ موقف جدي منها». وأضاف منيمنة: «هناك إقرار من الجميع بوجوب حصول تسوية سياسية والتفاهم على أجندة عمل الرئيس المقبل مع ضمانات لتنفيذها؛ لأن استعادة سيناريو الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس ستعني تضييع المزيد من الوقت».
واستهجن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، «اعتبار البعض الدعوة للحوار ضرباً للعمل المؤسساتي»، وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحوار الذي يطرحه الرئيس بري هدفه تسهيل عملية انتخاب رئيس بعدما تبين خلال 12 جلسة أن أي طرف غير قادر على أن يفرض رأيه وخياره على الطرف الآخر»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أما من يتحدث عن ربط الرئيس بري الجلسات المفتوحة بالتفاهم المسبق على اسم رئيس، فلم يفهم ما قاله؛ إذ سيتم بعد الأيام الـ7 من الحوار الاحتكام لصندوق الاقتراع بكل الأحوال. مع أمل أن يتم التوافق على مواصفات الرئيس، كما على اسم أو أكثر يتم التصويت له، ويفوز من يحصل على العدد اللازم من الأصوات».
وبعد لقائه بري، الجمعة، وصف نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب مبادرته بـ«الإيجابية وأكثر من إيجابية»، معتبراً أنها «قد تكون الفرصة الأخيرة للمجلس النيابي كي ينتخب في عام 2023 رئيساً للجمهورية. فإذا لم نتمكن من التفاهم فلا أحد يمكن أن يتنبأ كم سيمتد الفراغ». ودعا من لديه بديل عن الحوار لانتخاب رئيس «ليتفضل ويعرضه علينا»، وسأل: «من يعتقد أنه قادر على تأمين 65 صوتاً، وأن يفرض على الفريق الآخر الرئيس الذي يريد، نسأله: «هل يستطيع رئيس كهذا تشكيل حكومة وأن يكمل بعملية الإنقاذ؟».
افتتاحية صحيفة “الديار”:
تقدم بالحوار بين حزب الله و«التيار» الذي قدم «لامركزية» مؤلفة من 30 قضاءً
الحركة الدولية الناشطة في لبنان لها عدة جوانب، سواء الموفد الفرنسي جان ايف لودريان ام اليونيفيل ام زيارة وزير خارجية ايران وقبل ذلك اللجنة الخماسية، الامر الذي يضفي اطمئنانا بان لبنان ليس متروكا لمصيره ولقدره، فضلا عن ان الحركة الاممية حريصة على لبنان ومستقبله، ولا تريد ان ينزلق الى مآسٍ لا تحمد عقباها، وفقا لاوساط سياسية. في الوقت ذاته، رأت هذه الاوساط ان النشاط الدولي لا يمكن ان يحقق تقدما في لبنان اذا لم يترافق مع نشاط وارادة داخلية عند الاطراف اللبنانية لايجاد حل للازمة.
اما اللافت، فقد كان الكلام السعودي الايجابي من لبنان على تفاعل الرياض مع الملف اللبناني، الى جانب الرسالة الايجابية التي ارادت ايران ان توجهها الى المملكة العربية السعودية والى اصدقاء المملكة وحلفائها في لبنان، وايضا الى حلفاء طهران في بيروت، وهي ان الحوار السعودي-الايراني مستمر وعلى الجميع ان ياخذ ذلك في الحسبان. وخلاصة القول ان زيارة وزير الخارجية الايراني الى لبنان حسين امير عبد اللهيان في هذا التوقيت وفي هذا التعقيد وتزامنا مع دعوة الرئيس نبيه بري الى الحوار، يدل الى ان هناك تحركا ايجابيا على مستوى الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ولكن النتائج لن تظهر في المدى القريب.
هل سينجح لودريان بمهمته في ظل انقسام كبير بين المعارضة والممانعة؟
اما على الصعيد الداخلي، فيزداد الانقسام السياسي بين فريقي المعارضة والممانعة، خاصة في ملف الاستحقاق الرئاسي، بانتظار زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت في هذا الشهر الحالي ليطرح المبادرة الفرنسية الجديدة من خلال اجوبة معظم الكتل النيابية التي تلقتها السفارة الفرنسية والتي بدورها سلمتها الى لودريان. علما ان المعارضة المسيحية وحلفاءها من كتلة التجدد ونواب تغييريين امتنعوا عن الرد على اسئلة لودريان، واصفين اياها بانها خرق لسيادة لبنان. ولكن في الوقت ذاته سيجتمع لودريان مع هؤلاء، بغض النظر من موقفهم، بهدف البحث في الاستحقاق الرئاسي. اما الامر الثابت في المشهد السياسي، فهو ان هذه المعارضة لن تقبل الحوار مع حزب الله، اي مع الثنائي الشيعي الوطني. وكشفت مصادر موثوق بها للديار ان زيارة لودريان هذه المرة ستحمل مفاجأة، الا ان هذا الامر يتوقف على ما تريده الاحزاب المعارضة . كما سيتوجه لودريان عند وصوله الى بيروت باسئلة للمعارضة عن مرشحها الحقيقي، وعن مدى استعدادها لترشيحها قائد الجيش جوزاف عون.
وفي السياق ذاته، لفتت مصادر رفيعة المستوى للديار الى ان لودريان سيأتي هذه المرة متبنيا مقاربة اللجنة الخماسية للاستحقاق الرئاسي، حيث ان فرنسا اعادت النظر ببيان اللجنة، وبالتالي عدلت موقفها السياسي. وتابعت هذه المصادر ان لودريان سيكون صريحا مع كل الاطراف، وسيرافق ذلك انفتاح الدول الخمس على مواقف الكتل الللبنانية.
في المقابل، قال مصدر وزاري في فريق الممانعة ان الثنائي الشيعي الوطني لن يتراجع عن ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فهل سيسعى لودريان الى التطرق الى اسماء جديدة غير الوزير سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزاف عون؟
دعوة بري للحوار والمعارضة المسيحية ترفضها
في غضون ذلك، استبق رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارة لودريان بدعوة الجميع الى الحوار في ايلول الحالي خلال خطبة القاها في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، حيث تكون مدة الحوار سبعة ايام تليها جلسات نيابية متتالية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
من جهتها، اعتبرت المعارضة المسيحية وحلفاؤها ان دعوة بري للحوار ومن بعدها يجتمع المجلس النيابي ليعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس، هدفها ان يظهر الرئيس بري انه ليس من المعرقلين للاستحقاق الرئاسي، منعا لاي عقوبات قد يفرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية عليه. كما ترفض المعارضة المسيحية الحوار ما دام الثنائي متمسكا بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية.
بموازاة ذلك، قال مصدر نيابي مطلع للديار ان الرئيس بري ابلغ قيادة حزب الله انه رغم خلافه مع التيار الوطني الحر يؤيد كرئيس حركة امل ورئيس المجلس النيابي اي اتفاق يصل اليه الحزب مع الوطني الحر، سواء على اللامركزية الادارية الموسعة ام اي بند اخر يتم البحث فيه، شرط ان يظل الثنائي يعمل على ايصال فرنجية الى قصر بعبدا.
اما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فقد شدد في حواره مع حزب الله، انه يرفض رفضا قاطعا ان يصبح قائد الجيش رئيسا للجمهورية في حين لا يزال يمتنع عن دعم فرنجية، انما ليس بالحدة نفسها في عدم قبول القائد جوزاف عون. وعليه، طرح باسيل على حزب الله ان يتم التواصل والتفاوض للوصول الى اسم ثالث لرئاسة الجمهورية لا يشكل استفزازا للثنائي الشيعي ولا للتيار الوطني الحر، لكن على ارض الواقع الثنائي ليس في هذا الصدد.
111 قاضيا اعلنوا توقفهم عن العمل
اما في المجال الاقتصادي والمالي والمعيشي، فلا يبدو ان الدولة تريد معالجة الازمة والانهيار الحاصل، حيث ان كل يوم يمر دون حل يزداد الوضع سوءا . وعليه، اعلن 111 قاضيا توقفهم عن العمل بسبب عدم تغطية الدولة الاستشفاء والطبابة والتعليم الخاص بهم وبعائلاتهم، وفي ظل انعدام ظروف العمل اللائقة بالكرامة البشرية في قصور العدل
وتعقيبا على قرار اكثر من مئة قاض بوقف العمل، اعتبرت اوساط سياسية ان هذا القرار له تداعيات سلبية جدا، كما سيزيد الشلل المؤسساتي في البلد.
زيارة هوكشتاين لتثيبت التهدئة وتشجيع لبنان على التنقيب دون اي توتر
وحول زيارة احد كبار مستشاري الرئيس جو بايدن في شؤون الطاقة اموس هوكشتاين، قالت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي ان اموس هوكشتاين ليس مستشارا للشؤون الامنية، وعليه، كان هدف زيارته الى لبنان تثبيت موقف واشنطن الداعي الى التهدئة، وحصول لبنان على نفطه دون اي توتر. وتابعت ان موقفه كان مشجعا للدولة اللبنانية على المضي قدما في التنقيب في بلوك 9، والتحضير للتنقيب لاحقا في بلوك 8.
قرار تمديد قوات اليونيفيل واستبعاد الجيش هو خرق فاضح لسيادة لبنان
وعلى صعيد قرار مجلس الامن بالتمديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان دون التنسيق مع الجيش اللبناني، فقد جعل من قرار التمديد دون جدوى لان الاهالي في الجنوب هم بيئة حاضنة للمقاومة، وحتما سيواجهون قوات اليونيفيل عند دخول هذه القوات الى مناطقهم، وخير دليل على ذلك ان احداث سابقة حصلت في هذا السياق. اضف الى ذلك، داست الامم المتحدة على سيادة لبنان باستبعاد الجيش في الجنوب ومنعه من القيام بدوره الوطني الهادف الى تأمين الاستقرار والامن.
لا حرب في المستقبل القريب بين حزب الله و«اسرائيل»
على صعيد اخر، يزداد الكلام على احتمال نشوب حرب بين حزب الله والعدو الاسرائيلي. وهنا وفي هذا السياق ، قال مصدر امني رفيع المستوى للديار ان «اسرائيل» لا تشن حربا ضد حزب الله دون حصولها على ضوء اخضر اميركي. واليوم الولايات المتحدة الاميركية لا تضع الشرق الاوسط اولوية عندها، حيث ان اهدافها الاستراتيجية تكمن اليوم في الحرب الاوكرانية وردع روسيا، الى جانب مواجهتها للصين وعلاقتها المتوترة مع بكين.
الى جانب ما ذكرناه، اصطدمت حكومة العدو برئاسة بنيامين نتنياهو بقيادة الجيش الاسرائيلي الذي لا تريد حربا مع حزب الله، ولا ترى ان هناك اي داع لقتال الحزب حاليا لاسباب عديدة ابرزها ان حزب الله بات يملك صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول الى مناطق عديدة في فلسطين المحتلة وتكبيد جيش الاحتلال خسائر كبيرة، فضلا عن ان جيش العدو الاسرائيلي لا يستبعد ان تشتعل الحرب في الضفة الغربية وفي غزة اذا اندلعت حرب بينه وبين المقاومة.
من جهتها، تقول اوساط مقربة من المقاومة للديار ان هناك اشارات توتر عالية في الجنوب، ولكنها ليست اشارات او وقائع تدفع الحزب الى شن حرب على الكيان الصهيوني، انما في الوقت ذاته، هذا الامر لا يعني ان الحزب غير جاهز لقتال «اسرائيل».
القوات اللبنانية: لن نقبل تكريس اعراف جديدة في انتخاب رئيس للجمهورية
من جهتها، اكدت مصادر القوات اللبنانية للديار انها متمسكة بالدستور وباجراء انتخابات رئاسية من خلال اجراء جلسات نيابية متتالية وليس عبر الحوار. وتساءلت اذا كان للرئيس نبيه بري نية في تكريس اعراف جديدة في الانتخابات الرئاسية، فليدعُ الى تعديل الدستور ويصبح الحوار مدخلا الى انتخاب رئيس للجمهورية، وعندئذ تصبح وظيفة مجلس النواب اقرار ما تقرره طاولة الحوار. ولكن ما دام الدستور واضحا حول كيفية انتخاب رئيس، فالقوات اللبنانية لن تقبل اعرافا جديدة.
ورأت المصادر القواتية انه كان يفترض بالرئيس نبيه بري كرئيس للبرلمان، ان يلتزم بالمهلة الدستورية وان يدعو الى جلسات انتخابية ضمن المهلة لانتخاب رئيس بدلا من حصول شغور رئاسي وابقاء لبنان دون رأس.