
دائماً ما تلفتني تلك اللائحة التي لا تنتهي من أسماء شهداء المقاومة اللبنانية، وهي محصورة في فترة زمنية صغيرة نسبة الى تاريخ المقاومة المسيحية الذي يمتد منذ 1400 سنة الى اليوم، ودائماً أتساءل كم ستكون مساحتها كبيرة لو أردنا أن ندون كل الأسماء التي استشهدت في خلال هذا العدد الكبير من السنين.
لكن، حتى ولو أن اللائحة لا تضم جميع هؤلاء الأسماء، فالصلاة قائمة على أرواح كل شهدائنا الذين سقطوا دفاعاً عن حريتهم ومعتقداتهم وأهلهم وأرضهم، منذ بداية تاريخنا حتى اليوم… وإلى أبد الآبدين.
ما شهدناه نحن عبر التاريخ من الذي مرّ علينا وعلى آبائنا، ومع كل الموارد ووسائل الصمود التي توفرت بين أيدينا يومذاك، يدفعنا للتفكير بما عاناه أسلافنا على مدى مئات السنين، حيث كانت تجتاحهم جحافل من المحتلين، بينما كانت مقومات صمودهم أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب، وعلى الرغم من كل ذلك، استبسلوا في مقاومتهم وصمدوا في وجه أعتى الطغاة، ولا تزال المغاور في الوديان والجبال، خير دليل على الجحيم الذي عاشوا فيه وخرجوا منه كالذهب من أتون النار.
المشكلة في الطغاة الفاتحين والغزاة المجرمين الذين لم يتعلموا من فشل أسلافهم في محاولاتهم المستمرة للسيطرة علينا وتدجيننا وتهجيرنا وصولاً الى قتلنا، وفي أفضل الخيارات، تحويلنا الى أهل ذمة ندفع الجزية ونحن صاغرون. المفارقة، أننا ما زلنا نشهد نفس السيناريوهات (ولو طرأ عليها بعض التجميل)، مع كل طاغية جديد، وكل فاتح جديد، وكل محتل جديد، حتى ولو كان من قلب الدار، وحتى ولو حاول أن يلبس ثوب الحمل ليخفي حقيقته المخيفة المقيتة… هكذا كما دائماً، نجد أنفسنا من جديد في موقع الدفاع عن كل ما ورثناه منذ آلاف السنين، مهما كان شكل أو نوع هذا الدفاع، المهم أن نتيجته كانت وستبقى، الحفاظ على وجودنا بكامل حريتنا على كامل أرضنا، مهما كان الثمن.
حتى الأمس القريب، لا يزال أبناء ظلمة إبليس يظنون أن اغتيالهم لمسؤول ما أو ناشط ما، سيؤدي الى تراجعنا أو انكفائنا أو تخويفنا وتيئيسنا، متناسين أنهم ومن كان قبلهم، اغتالوا وقتلوا خيرة شبابنا، الذي تملأ أسماؤهم تلك اللائحة الطويلة، وعلى رأسهم قائد القوات اللبنانية ورئيس الجمهورية اللبنانية الشيخ بشير الجميل، متجاهلين أنهم ومع من كان قبلهم، زجوا بعناصر ومسؤولي القوات اللبنانية في أقبية سجونهم النتنة العفنة، وعلى رأسهم رئيس حزب القوات اللبنانية المقاوم سمير جعجع، وقبلها اجتاحوا المجلس الحربي، واقتحموا قيادة القوات في غدراس… وعلى الرغم من كل ذاك الجحيم، صمدنا وتحملنا ثقل دمهم وجُبنهم وعدنا أقوى مما كنا بعشرات المرات، وهم على غبائهم الموروث والمدموغ على جبين كل طاغية، لم يتعلموا شيئاً من دروس الماضي القريب، ولا البعيد.
سأختم بمقطع من فيلم London has fallen، يعبر جيداً عن حالتنا مع كل أنواع المرتهنين الذين مرّوا علينا، عند إمساك بطل الفيلم بقائد الإرهابيين، وسأضعها بتصرف.
“هل تعرف ما الذي لا تفهمونه أنتم؟
نحن لسنا مجرد مبنى، ولا مجرد علم، ولا مجرد شخص،
سفلة مثلك يحاولون قتلنا منذ زمن بعيد، لكن تعرف ماذا؟
بعد ألف سنة من الآن، سوف نكون هنا”.