#adsense

ليلة حسن نصر الله‮ ‬وحديث في‮ «‬المذهبية والطائفيّة‮»!!

حجم الخط

بعيداً عن «الكليشيه» المعتاد الذي يسبق كلّ إطلالة لأمين عام حزب الله «حاضرون في كلّ ساح.. لن نترك السلاح. . لبيك يا نصرالله»، احتاج السيد بالأمس لإطلالة «امتصاصية» لتدارك أصداء تمويل «المحكمة الدولية من أجل لبنان»، والتي لم يترك نصر الله فرصة أطلّ فيها إلا و»نعف» رؤوس جمهور سامعيه بإسرائيليتها من ألفها إلى يائها… إطلالة نصر الله بالأمس دخلت من بوابة اتهام تيار المستقبل بالمذهبية والطائفية والتحريض على الفتنة، وسبحان الله كم يملك أمين عام حزب الله من براعة خَطَابة في قلب الأبيض إلى أسود، ففي لحظات قليلة تحولّت كلّ معائب سياسة حزب الله، ودخوله حلبة السياسة من بوابة الدين وولاية الفقيه ونظريات الظهورات المهدويّة، وممارساته التي أسفرت عن وصول الحياة السياسية في لبنان إلى هذا الدرك المتدني!!

أطرف ما سمعناه بالأمس كان المقدمة «البلاغيّة» في عدم الاعتداء على المقامات السياسية والدينيّة، ومن أمين عام حزب الله تحديداً والذي كاد يكلّف اسكتش «لعبه الليخا» لـ «فكيه» حليفه العوني شربل خليل أن يحرق البلد، وأخرج جمهور المقاومة لممارسة هوايته المفضلة «قطع طريق المطار»، وما أبلغ هذه المحاضرة التوضيحيّة عن حقّ الاختلاف في السياسة ممّن أدخل لغة «طهّر نيعك.. ولاقيني برا.. والرشق بالنعال.. وقطع الأيدي» إلى الخطاب السياسي، أليست هذه المقدّمة «التوضيحية» مثيرة للعجب العجاب ؟!

وأفصح تمسّك بلغة التهديد والوعيد سمعناه بالأمس قيل لنا فيه: «إذا حدا عم يخطط لمعركة معنا بيعرف نتيجة هالمعركة»، أمين عام الحزب اعتاد على إدراج جرعات تهديد في خطاباته، لأنها وحدها قادرة على تحريك الجامدين أمام شاشة تنقل لهم صورته ليرفعوا أذرعهم منتشين بانتفاخ «عضلات» قوة السلاح وضمور لغة العقل والحوار، واثقين من أن تهديدات «السيّد» ستجعل اللبنانيين «يرجفوا قصب»!!

»ولك خلصنا بقى»، هل كان انكسار كلّ كلام التهديد بمنع تمويل المحكمة وتعطيل العدالة والمؤتمرات والمحاضرات القانونية والمخابراتية ورياضيات الهندسة السلكية واختراق الشبكات الخليوية، واستعراضات CV مدعي عام المحكمة ومستشاريها وقضاتها وإسرائيليتهم، هل كان سقوط كلّ هذه «الفذلكات» القانونية والقضائية التي تصدّى لها نصر الله بمطوّلات أمام جمهور صدّق أن حزب الله قادر على إيقاف قطار المحكمة الذي انطلق، والذي سيفرم كلّ من يحاول منع ظهور حقيقة المتورطين والمنفذين والمخططين، وإحقاق العدالة والعقاب!!

»السيّد» كان محتاجاً بالأمس للملمة شظايا صدقية تهديدات سقطت اعتاد أن يطلقها من مقامات «العنترة» في وجوه اللبنانيين وكل من يختلف معه في الرأي السياسي، وهذا التشظي سيطاول كلّ الوعود السابقة واللاحقة والتي ستسقط بدءاً من: «لن نترك السلاح»، وصولاً إلى «الورقة» التي أخرجها لنا أو «مسودة اتفاق» مؤكداً أن سعد الحريري وافق عليها، حاول أن يشغل جمهوره بالحديث عنها، لا عن سقوط تأكيد حزب الله بأن المحكمة لن تمرّ، وهيهات.. هيهات أن يستطيع حزب الله الصمود في وجه عواصف الحقيقة متى كشف عن وجهه اللثام الأخير الذي يخفي خلفه «حلاس» يعرفه اللبنانيين منذ عملياته وتفجيراته وخطف الرهائن في ثمانينات القرن الماضي!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل