و أ و!
ما لم نفهمه ويفهمه لبنان هو سبيل الوصول الى حلول بالحوار لموضوع سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية ! خصوصاً وقد بدأ الحزب في جلسات مناقشة البيان الوزاري واقفاً على سلاحه في مسعى منع تطرق كلمات السادة النواب الى هذا الامر الحيوي والغوص فيه ! او التحدث عن مخاطره ، وقد وصل الامر بالنائب الحج علي عمار الى الكلام عن تطهير " الافواه " قبل ان تتناول سيرة الحزب الالهي ! الذي يشرّف الجميع في لبنان ! وان كان قد ادار سلاحه الى الداخل ونفذ غزوة العاصمة وحاول غزو الجبل ، وكان مستعداً بحال النجاح الى استكمال مخططه في الهيمنة على كل لبنان .
وكان قد ظهر بوضوح ومنذ الجلسة الاولى ان السلاح وتداعيات استعماله في الداخل اللبناني ستكون الموضوع الابرز في كلام نواب الاكثرية ، وان الدفاع عنه وتبرير استمراره او ربط الحل النهائي له بالحلول الجذرية للقضية الفلسطينية بحسب ما طرح العماد البرتقالي كانت الهدية " الاغريقية " للحزب ، والتي نقلته من موقع الدفاع الضعيف الى الموقع الهجومي المميز والذي آزره فيه رئيس المجلس عبر مداخلاته التي استهدفت منع التطرق النيابي الواسع الى امر السلاح ، وضبط ايقاع هذه التدخلات في حدود معينة ، مقابل السماح للمدافعين عنه بنبش كل الدفاتر العتيقة والقبور الوهمية ! كما حدث في كلام نائب صيدا اسامة سعد ! وبإستخدام التعابير غير اللائقة ضد مهاجمي سلاح الحزب كما حصل في مداخلتي النائب عمار والوزير محمد فنيش !!
ولعل كل ما حفلت به المداخلات حول السلاح سلباً او ايجاباً كانت قاصرة امام كلام العماد ميشال عون خصوصاً وانه جاء في الجلسة الاولى ما سمح بتكوين انطباع الى انه يستهدف منع الكلام الزائد حول سلاح حليفه الالهي من جهة ، ويؤسس لما يتردد حول نقل العماد البرتقالي لترشيحه النيابي في الجولة القادمة العام 2009 الى منطقة بعبدا تحديداً ! ما يسمح له بالاستفادة من اصوات حليفه في الضاحية الجنوبية وضمان الفوز تالياً من جهة اخرى !
وقد اكتشفنا امس في كلام النائب عباس هاشم ان عماد لبنان محامٍ ! عندما تولى نائب جبيل ووديعة حزب الله في التيار البرتقالي الكلام عن الشق " الحقوقي " في كلام العماد ربما ليذكر بهذا الكلام الذي لم يعلق منه شيء في عقول الناس لأنه اتى خارجاً عن اهتماماتهم اولاً ، ولأنه قصر عن ملامسة هواجس اللبنانيين ومخاوفهم واعطى مفعولاً عكسياً من ناحية ثانية !
وكلام العماد دفع باقي النواب المتكلمين عن تياره البرتقالي الى الابتعاد عن حديث السلاح ووثيقة التفاهم ! لأنهما غير مفيدان شعبياً في مناطق المتن وكسروان وجبيل وحتى في زحلة ! وهذا تحديداً ما جعلنا نسمع كلاماً تناول الاصلاحات الانتخابية وانهاء الفساد ! وكلاماً آخر عن التدفئة وغلاء المازوت !! وعن التجنيس وخطوط التوتر العالي ومخاطرها !! وسواها من الأمور التي تعنى مباشرة بإهتمامات المواطن اليومية ، وقد اتى الكلام فيها وحولها من استحالة التطرق الى السلاح ومخاطره تبعاً للحلف مع حزب ايران ، والاستحالة الاكبر في الدفاع عنه كما فعل عون لأنها تعني السباحة ضد التيار ! (المتداعية شعبيته اصلاً ) في طول المناطق المسيحية وعرضها !
ويبقى ان الديماغوجية البرتقالية بلغت ذروتها في مناقشات المجلس النيابي ، وقد ثبت عماد لبنان حق حزب الله في الاستمرار في حمل السلاح عقوداً اخرى من الزمن ، وذلك بربط حل هذه المسألة بالقضية الفلسطينية وامتداداتها لبنانياً وعربياً ! فيما تجنب باقي الخطباء الموضوع من قريب او بعيد وتوسلوا اعادة التواصل مع الناس عبر " الطرق " على الامور الحياتية والمعيشية اليومية ، وهذا ما جعل التيار بحسب هؤلاء يمسك المجد من طرفيه : السلاح ووجوب عدم خوف الناس منه رغم الغزو والغزوات وملامسة المشاعر بالكلام المونق الذي يخالف حقيقة المواقف ! والاهم حقيقة مشاعر الناس من تموضع عون وتياره في مقدمة الصفوف الداعمة للمشاريع الالهية الخطيرة والمشبوهة !! .