لأن السلاح حال دون تحقيق كل أهدافها
قوى 14 آذار قرّرت خوض معركة إسقاطه
يبدو ان قوى 14 آذار قررت تحقيق ما يبقى من اهداف ثورة الارز التي لم تستطع تحقيقها بسبب سلاح "حزب الله". هذا السلاح الذي شكل بالنسبة اليها وصاية جديدة بديلة من الوصاية السورية او وكيلا عنها.
يقول ركن في قوى 14 آذار ان "ثورة الارز" التي حققت انسحاب القوات السورية من كامل الاراضي اللبنانية واستعادت استقلال لبنان وسيادته وقراره الحر، لم تتمكن من استعادة السلطة كاملة لان سلاح "حزب الله" حمى ما تبقى من الوصاية السورية ومن النظام الامني، وكان بقاء الرئيس اميل لحود في سدة الرئاسة حتى آخر يوم من ولايته اول انتكاسة لـ"ثورة الارز" وجعل هذه الثورة تحقق نصف انتصار فقط وتدخل مدى خمس سنوات في صراع على السلطة مع قوى 8 آذار وهو صراع لم تحسمه لا إنتخابات 2005 ولا إنتخابات 2009 على رغم فوز قوى 14 آذار بأكثرية المقاعد النيابية. فالخوف من سلاح "حزب الله" حال دون قيام زحف شعبي الى قصر بعبدا لاخراج الرئيس لحود منه، وهو ما جعل البطريرك الكاردينال صفير يحذر من عواقب القيام بذلك ويدعو الى استخدام الوسائل الدستورية والقانونية فقط لهذه الغاية لانه كان يدرك ان شارعا سيواجه شارعا وان عددا لا يحصى من القتلى والجرحى سوف يسقط.
واستطاع سلاح "حزب الله" بفعل الخوف منه والخوف على السلم الاهلي ان يفرض على الاكثرية النيابية التي فازت بها قوى 14 آذار تشكيل حكومة تشارك فيها قوى 8 آذار كممثلة للأقلية باسم "الوحدة الوطنية" المزيفة وللحؤول دون ان تستأثر الاكثرية باتخاذ القرارات خصوصا في المواضيع المهمة على حد قول الاقلية. فلم يتم تشكيل سوى حكومات تجمع خليطا من الاكثرية والاقلية رغم فشل تجربة تشكيل مثل هذه الحكومات. وأدى الخوف الدائم من سلاح "حزب الله" خصوصا بعد احداث 7 ايار الى فرض "اتفاق الدوحة" وعلى نحو مخالف للدستور. وكانت قوى 8 آذار اول المخالفين لهذا الاتفاق عندما استقال وزراؤها من حكومة الرئيس سعد الحريري.
وحاولت قوى 14 آذار، رغم هذا الوضع الشاذ، التوصل عبر طاولة الحوار الى ايجاد حل لمشكلة سلاح "حزب الله" من خلال الاتفاق على "استراتيجية دفاعية"، ولكن عندما وصل البحث الى بت هذا الموضوع ارتفعت اصوات في قوى 8 آذار تدعو الى اخراج موضوع السلاح من التداول وحصر البحث في "استراتيجية دفاعية" لا يكون هذا السلاح في اطارها لان وظيفة السلاح المقاوم يختلف عن وظيفة سلاح الجيش النظامي. ثم لان الخلاف على ملف شهود الزور ذريعة ليس لتعطيل جلسات مجلس الوزراء فحسب بل لتعطيل جلسات هيئة الحوار الوطني، فتوقف البحث في "الاستراتيجية الدفاعية" وفي سلاح "حزب الله" بعدما توقفت جلسات مجلس الوزراء بسبب موضوع شهود الزور.
وكان الخوف من القمصان السود ومن يوم اسود محتمل سببا لانتقال الاكثرية من قوى 14 آذار الى قوى 8 آذار وتسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة من لون سياسي واحد حيال سوريا خصوصا، وان تكن متعددة اللون في سياستها الداخلية.
وبعد جردة حساب قامت بها قوى 14 آذار تبين لها ان اصل العلة هو سلاح "حزب الله" لانه هو الذي حال دون ان تستكمل "ثورة الارز" اهدافها، وهو الذي حال دون انتخاب رئيس للجمهورية من صفوفها، وهو الذي حال دون تشكيل حكومة من الاكثرية كما يقضي به النظام الديموقراطي، وهو الذي نقل الاكثرية من 14 آذار الى 8 آذار وحال دون تحقيق شعار قوى 14 آذار "العبور الى الدولة" لتظل الدولة الفعلية لحملة هذا السلاح والغلبة لهم، الامر الذي جعل الرئيس سعد الحريري يعلن بصوت عال في لقاء واسع لقوى 14 آذار: "لا لغلبة السلاح"، ويرفع مهرجان طرابلس الاخير شعار "خريف السلاح ربيع الاستقلال".
وهكذا يمكن القول ان المعركة على سلاح "حزب الله" بدأت، حتى اذا حان موعد الانتخابات النيابية سنة 2013 لا يكون لهذا السلاح وجود والا تتكرر الغلبة به سواء فازت قوى 8 آذار بالاكثرية ام لم تفز. فاذا فازت بها فانها ستطلب تطبيق النظام الديموقراطي حتى وان لم تلغ الطائفية السياسية، واذا لم تفز بالاكثرية فانها تعود الى المطالبة بتطبيق بدعة "النظام التوافقي" ومن يعارض ذلك يرفع "حزب الله" السلاح في وجهه.
والسؤال المطروح هو: هل ستربح قوى 14 آذار المعركة على سلاح "حزب الله" فلا يظل وسيلة للخوف وللتخويف فتظل تخسر بسببه المعارك السياسية، كما ربحت المعركة على الوصاية السورية فانهت وجودها عام 2005 ام ان المعركة على هذا السلاح ستطول كما طالت المعركة على الوصاية السورية فلم تحقق "ثورة الارز" سوى نصف انتصار لان سلاح "حزب الله" تولى هذه الوصاية عنهاـ، ولا احد يعرف الى متى الا اذا عرفنا ماذا سيحصل في سوريا كي نعرف ماذا سيحصل في لبنان…