#dfp #adsense

النفط يقفز عالمياً والدول تتحرّك.. إلا لبنان

حجم الخط

ارتفعت أسعار النفط العالمية في تعاملات الأمس، وتجاوز خام “برنت” الـ95 دولاراً أميركياً للبرميل، ليسجّل أعلى مستوى له في نحو 10 أشهر، بحسب ما أفادت “روسيا اليوم”. هذا الارتفاع، على الرغم من عدم بلوغه سقف الـ100 دولار الذي كان يصل إليه سعر برميل النفط في السنوات المنصرمة، يشكّل قفزة نوعية في سوق الطاقة العالمية تستدعي التوقف عند حيثياتها ودوافعها…

فالتطوّر الحاصل في سعر النفط، أعقب إعلان روسيا منذ نحو أسبوعين أنها ستستمر في خفض صادراتها النفطيّة بمقدار 300 ألف برميل يوميًا، فيما ستلتزم المملكة العربيّة السعودية خفض إنتاجها النفطي بمقدار مليون برميل يوميًا، لغاية نهاية الربع الأخير من العام 2023. وبموجب هذه المقرّرات، ستبلغ إنتاجيّة السعودية من النفط الخام نحو 9 ملايين برميل يوميًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذه السنة، على أن تتم مراجعة هذا الخفض الطوعي في نهاية كل شهر.

أما في لبنان، فانعكس ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً زيادة متتالية في أسعار المشتقات النفطية كافة، البنزين بنَوعيه، والمازوت، والغاز… وهي قابلة للارتفاع على وقع الارتفاع العالمي، مشَكِّلة عبئاً إضافياً على كاهل اللبنانيين على أبواب موسم الشتاء حيث ترتفع باضطراد كلفة التدفئة على أنواعها كل عام. أما الدولة كعادتها، تقف مكتوفة الأيدي من دون رؤية ولا خطة تدعم بها مواطنيها الرازحين تحب ثقل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية، بل كل ما تصبو إليه الحصول على دعم مصرف لبنان لرفدها بدولارات الاحتياطي الإلزامي “الشحيح”… بينما   تسارع الدول ولا سيما الأوروبية، إلى تأمين مخزونها الاستراتيجي على أبواب موسم الشتاء على وقع الحرب الروسية – الأوكرانية والسعي الحثيث إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة عن الغاز الروسي

زهر يشرح الأسباب…

الخبير الدولي في شؤون الطاقة عبود زهر وفي حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، يعزو ارتفاع سعر النفط العالمي إلى “اقتراب حلول فصل الشتاء حيث تعمد الدول إلى تعبئة خزاناتها من المواد النفطية لزوم وسائل التدفئة، الأمر الذي يزيد من معدل الطلب فيرتفع السعر تلقائياً”.

لكنه يؤكد أن “سعر برميل النفط لن يبلغ الارتفاع الكبير الذي وصل إليه في السنوات الماضية، وذلك بفعل استخدام الطاقة المتجددة واستغناء العالم قدر الإمكان عن النفط، على أن يتم استخدام الغاز في المرحلة الانتقالية كونه صديقاً للبيئة من جهة، ومنه يتم توليد الكهرباء… ولا بدّ من الإشارة إلى أن السيارات العاملة على الكهرباء هي الأكثر شيوعاً في أوروبا اليوم. من هنا، أصبح الغاز مفيداً حتى في وسائل النقل”.

ويتوقع في هذا السياق، أن “يرتفع سعر الغاز في هذا الموسم بما يفوق سعر برميل النفط… لتبقى العين على الطاقة المتجددة التي تسعى الدول كافة إلى استخدامها ولا سيما في الدول الأوروبية، الأمر الذي يمنع جنون سعر برميل النفط”.

ويشير في السياق، إلى “تراجع إنتاج روسيا تدريجياً نتيجة العقوبات الغربية المفروضة عليها، ومن جهة أخرى تعمل عمداً على التخفيف من إنتاج النفط للضغط على أوروبا جراء دعمها أوكرانيا ووقوفها إلى جانبها… هذان العاملان هما الأكثر تأثيراً على تحرّك هامش السعر صعوداً، وهذا أمر طبيعي”.

ويوضح رداً على سؤال، أن وطأة الحرب الروسية – الأوكرانية على سوق الطاقة والنفط العالمية “قد انحسرت، خصوصاً أن البترول يُستَورَد من الخليج، كما أن الولايات المتحدة لديها اكتفاء ذاتي نفطياً… كل هذه العوامل تخفّف الضغط على الطلب العالمي، وتلقائياً على الأسعار”.

ويشير إلى أن “أوروبا التي كانت تستورد من روسيا كميات كبيرة من الغاز، تستعجل استخدام الطاقة المتجددة وتحديداً في السنتين الأخيرتين إذ على سبيل المثال تستثمر ألمانيا بمليارات اليورو لتسريع استيراد الغاز البديل عبر البواخر، وذلك في مسعى حثيث للتعويض عن الغاز الروسي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل