لم يكن شعار "تفعيل العمل الحكومي"، أقله من حيث التوقيت، ليشكل حجة كافية لاعتكاف وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" والتغيّب عن الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء… لو عقدت. كان في الواقع رداً على تلويح الرئيس نجيب ميقاتي باستقالة الحكومة إذا تعثر تأمين حصة لبنان من المساهمة في تمويل المحكمة الدولية، بل كانت هناك "بروفة" لما يمكن ان يحصل لو لم يعالج هذا الملف من خارج مجلس الوزراء، منعاً للإحراج… ولم يكن هذا الشعار كافياً أو مقنعاً لأنه كلام عام لا يختلف عليه اثنان تجمعهما حكومة واحدة. من يجرؤ على القول انه ضد تفعيل العمل الحكومي؟
وحتى عندما رد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التحية بأفضل منها لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بتأكيده أحقية مطالبه، في الرسالة التي وجهها على الهواء الى الرئيس ميقاتي، لم يكن في استطاعة أحد معرفة طبيعة هذه المطالب التي تندرج تحت هذا العنوان!
كان "السيد" يرد الجميل على آخر ما "سلّفه" إياه "الجنرال" بحملته المفاجئة على رئيس الحكومة عشية البت في تمويل المحكمة على خلفية احتمال الاستقالة، ووقوفه الى جانب "حزب الله" في رفض التمويل، وأحياناً الذهاب أبعد بكثير مما يريده الحزب، ويشهد على هذا الواقع "الخطاب الاسبوعي" لعون بعد كل اجتماع لتكتله النيابي، ليعود في النهاية ويسير في التمويل انسجاماً مع موقف "حزب الله" مكرراً الحديث عن "أولوية الاستقرار". وهكذا يضع الرجل نفسه مرة جديدة في موقع المضطر الى التراجع عن موقفه والانعطاف بنسبة 180 درجة من الرفض الى القبول.
وإذا كانت "أولوية الاستقرار" التي برر فيها عون انعطافته الجديدة تعبّر في المحصلة عن موقف عاقل، فإنها لم تحمل تفسيراً مقنعاً، لجمهوره على الأقل، لقول الشيء وعكسه وأحياناً خلال اقل من 24 ساعة، ولا للأسباب التي تجعله ملزماً اتخاذ مواقف يتبين لاحقاً انها للمناورة وتشبه لعبة البلياردو من خلال التصويب على هدف، لإصابة هدف في مكان آخر.
وهذا الواقع خلّف إرباكاً بدا واضحاً في الخطاب السياسي لنواب كتلة عون ووزرائها ولآخرين معهم، برروا التمويل وانتقدوا طريقة إخراجه…
وإذا استمر "الجنرال" في حملته على الحكومة ورئيسها، وهو أبرز المشاركين فيها، يكون عملياً، من حيث يدري أو لا يدري، قد استمر في العمل لحساب المعارضة، إلا اذا حدد مفهومه للعنوان الذي وضعه لحملته على الحكومة بشكل واضح، بحيث لا يقتصر على تلبية مطالبه في الحصول على حصة الأسد في التعيينات الادارية وعلى تعيين من يقترحه شخصياً لرئاسة مجلس القضاء الأعلى.
ولعل أفضل بند يمكن ان يوضع في جدول اعمال مجلس الوزراء الاربعاء المقبل سيكون تحت عنوان: ماذا يعني تفعيل العمل الحكومي وكيف يُترجم عملياً؟!