#dfp #adsense

أمير قطر واللجنة الخماسية والبيّنات.. “الدولة اللبنانية مخطوفة”

حجم الخط

صحيح أنه لم يصدر بيان عن اجتماع ممثلي دول اللجنة الخماسية المتابعة لأزمة الانتخابات الرئاسية في لبنان، (الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، قطر، مصر)، قبل يومين في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة. لكن ذلك لا يعكس بالتأكيد أي تبدّل في مقاربة اللجنة الخماسية للأزمة الرئاسية، والتي عكستها بشكل واضح في بيانها الختامي لاجتماعها السابق في الدوحة في تموز الماضي. بالإضافة إلى الموقف الذي أعلنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حين تطرّق في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة إلى الشأن اللبناني.

كلام أمير قطر لافت في مضمونه، إذ قال إنه “من المؤسف أن يطول أمد معاناة الشعب اللبناني بسبب الحسابات السياسية”، مشدداً على أن “الخطر أصبح محدقاً بمؤسسات الدولة في لبنان”، ومؤكداً على “ضرورة إيجاد حل مستدام للفراغ السياسي في لبنان وإيجاد الآليات لعدم تكراره، وتشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات الشعب اللبناني والنهوض به من أزماته الاقتصادية والتنموية”. ما يؤكد أن اللجنة الخماسية على موقفها الثابت من خريطة الطريق لحلّ الأزمة اللبنانية، بعكس ما تمنّاه أو توهَّمه فريق الممانعة وعكسته بعض مواقفه وأقلامه.

مصادر سياسية مطلعة، تشير، إلى أنه “ليس بالضرورة أن تصدر اللجنة الخماسية في كل مرة تجتمع فيها بياناً”، لافتةً إلى أن “ما أعلنته في ختام اجتماعها السابق في الدوحة، كان ما فوق وأكثر من بيان سياسي، بل يرتقي إلى مستوى وثيقة سياسية حدَّدت اللجنة الخماسية بموجبها طريقة إنقاذ لبنان، عن طريق تطبيق الدستور اللبناني والقرارات الدولية، وفي طليعتها القرار 1559، للوصول إلى مسار إصلاحي سياسي باختيار رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة وحكومة، لا أولوية لهم سوى أولوية لبنان والمصلحة العليا للبنان واللبنانيين”.

المصادر ذاتها، توضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ممثلي دول اللجنة الخماسية اجتمعوا بطبيعة الحال في نيويورك قبل يومين، للتداول والتشاور في سياق طبيعي متابعةً لملف الرئاسة في لبنان والوضع اللبناني عامةً، ولعرض آخر التطورات على هذا الصعيد”، معتبرةً أنه “حين يتحدث أمير قطر في الشأن اللبناني من على منبر الأمم المتحدة، لأن قطر جزء لا يتجزأ من اللجنة الخماسية”.

كما تؤكد المصادر عينها، أن “اللجنة الخماسية، ومن بعد زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دربان الثالثة إلى بيروت، أصبحت على قناعة وبيّنة واضحة من الفريق المعطّل للانتخابات الرئاسية في لبنان”، موضحةً أن “لو دريان جاء باسم اللجنة الخماسية ليطرح بشكل واضح أنه بعد الجلسة الـ12 للانتخابات الرئاسية في 14 حزيران الماضي، أصبح جليّاً بأن أي فريق سياسي غير قادر على إيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية، وأن الحل الوحيد يكمن في الذهاب إلى خيار ثالث”.

في السياق ذاته، تنوّه المصادر، إلى أن “مَن واجه الخيار الثالث هو فريق الممانعة، أي الحزب وحركة أمل ونبيه بري ونصرالله، مع حفظ الألقاب. في حين، المعارضة كانت منفتحة على الخيار الثالث الذي واجهته الممانعة من دون أن يكون لديها أيّ بديل، بل كل ما لديها هو المزيد من استمرار الشغور الرئاسي برهانٍ على تطورات غير محسوبة، سوى محاولة إخضاع اللبنانيين بوصول شخصية تمثّل حالة ممانعاتية تُبقي لبنان في حالة عزلة وانهيار وفشل”.

لذلك، “ما قاله أمير قطر في الأمم المتحدة، يعكس واقع الحال”، بحسب المصادر السياسية نفسها، التي تشدد على أن “أهمية ما حصل مع لو دريان وكلام أمير قطر، تتلخّص في أن دول اللجنة الخماسية أصبحت تدرك بشكل واضح مًن يمعن في تعطيل الانتخابات الرئاسية في لبنان، ومَن يفرض على اللبنانيين بالقهر رؤساء جمهورية ورؤساء حكومات وأمر واقع”.

تضيف: “الدول الخمس باتت على بيّنة ممّن لا يطبّق الدستور وينقلب عليه ويطيّر نصاب الإنتخابات الرئاسية. وأصبحت على بيّنة أيضاً من أن حلّ الأزمة اللبنانية لا ينتهي مع مجرد انتخاب أي رئيس للجمهورية، بل إن انتخاب رئيس للجمهورية غير خاضع لمحور الممانعة، أهميته أنه مع رئيس حكومة وإلى جانب حكومة مستوفية المواصفات، يستطيع القيام بإصلاحات مطلوبة”.

المصادر عينها، تشدد في هذا الإطار، على أنه “إذا كانت السلطات الدستورية خاضعة للفريق الممانع، يعني مزيداً من استمرار الانهيار، لأنها في هذه الحالة لن تتمكن من اجتراح سياسات منفصلة عن محور الممانعة. بينما الذهاب إلى شخصيات سياسية غير خاضعة لهذا المحور، باستطاعتها تطبيق وترجمة سياسات مستقلة لإخراج لبنان من حالة الانهيار القائمة”.

بالتالي، تضيف المصادر: “نحن أمام حالتين مستعصيتين. حالة الأزمة الرئاسية في ظل إصرار الحزب على الإتيان بشخصيات خاضعة له وتابعة لمحوره، وبالتالي نحن أمام أزمة انتظام وضعية دستورية يجب ألا تكون خاضعة من أجل أن تتمكن من الإصلاح، من جهة. ونحن أمام أزمة أكبر، هي أن لبنان محتجز ومخطوف من قبل الحزب، وما لم تتحرر الجمهورية اللبنانية سيبقى لبنان وسط هذه الأزمة، من جهة ثانية”.

“من هنا أهمية كلام أمير قطر حول لبنان من على منبر الأمم المتحدة، وما قالته اللجنة الخماسية في بيان الدوحة، من أن المشكلة الأساسية هي في خطف الدولة اللبنانية وعدم قيام دولة في لبنان”، وفق المصادر ذاتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل