
في ذكرى مرور سنة على رحيل المناضل عاطف سركيس، أقام مركز الجديدة في منطقة المتن الشمالي في القوّات اللبنانيّة تجمّعًا للصلاة وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية التي حملت صورته في ساحة شارع العسيلي.
شارك في المناسبة عضو تكتّل “الجمهورية القويّة” النائب رازي الحاج، رئيس حزب الإتحاد السرياني العالمي ابراهيم مراد، عضو الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانيّة النائب السابق إيدي أبي اللمع، مُنسّق المتن الشمالي بيار رزّوق، المُنسّق السابق مخايل بشارة، رئيس مركز الجديدة يوسف خوري، الأب ريشار داغر والأب إيلي بلعا، بالإضافة إلى رؤساء المراكز وأهل ورفاق عاطف سركيس، وحشد من أبناء المنطقة.
بعد النشيدين اللبناني والقواتي، وقف الجميع دقيقة صمت عن روح عاطف سركيس وأرواح شهداء المقاومة.
بعدها رُفعت الصلاة لراحة نفس الراحل.
وألقت عريفة المناسبة رابيل اللطي كلمة استذكرت فيها مراحل نضال سركيس في زمني الحرب والسلم، وجدّدت الوعد بمتابعة مسيرة النضال والتضحيات التي بدأها سركيس مع رفاقه، والتي بحروفها كُتِبَ تاريخ القوات.
وأضافت اللطي، عاطف سركيس حمل البندقية لمواجهة العدو، وكان مستعدًّا أن يموت ليبقى لبنان الحريّة والكرامة.
بعنفوانه وشجاعته حارب على جميع الجبهات، وفي زحلة كان من الأبطال الذين لم يتركوا أرض المعركة رغم كل الظروف الصعبة وأدوات الصمود الضئيلة. لتأتي النتيجة الكاسحة، حكاية معركة بطولة في زحلة مربض الأسود والسلام، والإنتصار الذي أكّد أن المقاومة المسيحية تبقى فوق كل إعتبار.
وفي ذلك الوقت أراد عاطف أن يرجع من زحلة إلى بيروت فتنكّر بثوب راهب ووضع الصليب، وسرّح شعره ولحيته الطويلة ليبدو فعلًا كأنه راهب، ليستطيع بذكائه وأعصابه الحديدية أن يصل إلى برّ الأمان، لكن لفترة قصيرة. لأن المعارك استمرّت وبقي عاطف يقاتل على مختلف الجبهات.
بقيت مسيرة النضال مستمرة بزمن الاضطهاد، وعاطف ورفاقه لم يتراجعوا، وكانوا دائمًا بانتظار خروج القائد الحكيم من المعتقل لكي يجددوا وفاءهم للشهداء الذين حاربوا معهم وقدّموا دماءهم على مذبح الوطن، إيمانًا منهم بمبادئ الحرية والسيادة والإستقلال.
وتابعت اللطي، عاطف سركيس في زمن الأزمات لم يتوانَ عن مساعدة المُحتاجين وتأمين الدعم المعنوي والمادي لهم. وفي أزمة كورونا كان يقطع المسافات لتأمين الدواء للمريض ويكون في قربه. وكان عاطف يخبّئ مرضه متغلّبًا عليه، ليكون السند وليعطي الأمل ببسمته الجميلة لأخيه المريض.
لقد أوصانا عاطف أن نبقى مُتّحدين، وكان همّه الوحيد أنه عندما ينتهي مشواره على الأرض، علينا أن نبقى الرزمة التي لا تنكسر.
ونحن نقول لعاطف أننا على العهد والوعد، ويدًا واحدة سنكمل المسيرة “كرمالك يا عاطف وكرمال شهداء المقاومة إلى أبد الآبدين، آمين.”
رزّوق:
بدوره ألقى رزّوق كلمة أثنى فيها على مسيرة سركيس، وقال: هو بطل من أبطال المقاومة المسيحية. لقبه عزرايل لأنه هو كان عزرايل بوجه أعداء لبنان والمحتلّين. كان عزرايل عليهم وبطلًا وملاكًا حارسًا لشعبنا، وإذا أردنا أن نصف الأبطال، نصف الرفيق عاطف الذي كان بطلًا في كل الحروب، من زحلة لبيروت وما بينهما. ومثلما كان بطلًا بزمن الحرب، كان بطلًا أيام السلم. فهو الإنسان الرقيق والمتواضع، قلبه على رفاقه وعلى المحتاجين، يطالب دائمًا بحقوقهم.
كما كان داعمًا للفرن المجاني الذي افتتحته القوات اللبنانية في هذا الشارع لعدّة سنوات، مؤمّنًا كل إحتياجاته لإطعام الفقير والمحتاج بمساعدة رفاقه.
غياب عاطف خسارة كبيرة علينا وعلى المقاومة والرفاق، لكنه ربح لرفاقنا في السماء، ولاسيما شهداءنا الأبرار.
عاطف لا يُنسى، عاطف لن يغيب، عاطف موجود في كل لحظة معنا ولاسيما بوجود أولاده وزوجته وعائلته الصغيرة، ورفاقه الذين عاشوا معه، عائلته الكبيرة، وكل الموجودين لإحياء ذكراه.
بعدها ألقى كل من رئيس مركز الزلقا عمارة شلهوب مسعود نصّار، والشاعر نعمه صغبيني قصيدة للمناسبة.
وكانت الكلمة الأخيرة لبشير سركيس، إبن عاطف الذي شكر الرفاق لوجودهم في هذه الذكرى.
في الختام أزيحت الستارة عن اللوحة التذكارية من قبل الحاج، ومراد، أبي اللمع الذين وضعوا إكليلاً من الورد أمام اللوحة مع الرفيق جورج كيروز ورئيس مركز الجديدة يوسف خوري.