هل هذا البلد هو بلد أم ماذا؟ هل هذه الحكومة هي حكومة أم ماذا؟
منذ يوم الجمعة الماضي يعيش اللبنانيون معاناة تقنين قاسٍ للتيار الكهربائي، سببه ان القيّمين على معمل الزهراني لتوليد الطاقة قرروا فصله عن الشبكة.
بصرف النظر عن الأسباب والمسببات والخلفيات، فإنّ السؤال الذي يطرحه المواطن: هل يحق للقيّمين على المعمل أخذه رهينة ضد الناس، فقط لأنه يقع في منطقة نفوذ طرف معيّن له مصلحة في توقيف المعمل؟ وإذا كان المعمل في منطقة اخرى، فهل يحق للقوى فيها أن تتخذ قراراً بتوقيفه؟ أين الحكومة في ما جرى ويجري؟ أليست لديها قوى أمنية تطلب اليها التحرّك لإعادة الأمور إلى نصابها في المعمل؟
إلى متى ستستمرّ سياسة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال مدّعيةً انها لا ترى شيئاً؟
***
هل نحن في ظل حكومة? لماذا لا تصارح الرأي العام بما يجري? لماذا لا تقول له إنّ هناك قوى أمر واقع تمارس سياسة القهر بحق الناس؟
بالأمس، وفي الأزمة التي نشبت بين إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونقابة الطيارين، كتبنا انّه لا يجوز أخذ الناس رهينة في شهر الأعياد، وانّ النكسة التي كان يمكن أن تتعرّض لها الميدل ايست، لولا حكمة وتصلّب رئيسها محمد الحوت، ستكون بمثابة خدمة تُقدَّم إلى الشركات المنافِسة، فهل هكذا تكون الغيرة الوطنيّة والمحافظة على المؤسسات اللبنانية? وهل هكذا نُلبّي متطلبات المقيمين والمغتربين الذين يستخدمون الميدل ايست؟
***
اليوم يمكن قول الشيء نفسه تقريباً: كيف يجوز، في المبدأ، أن تُقطَع الكهرباء عن قسم كبير من اللبنانيين لأن قوى الأمر الواقع قررت هذا الأمر? هل يُدرِك الذين قاموا بهذا العمل اننا في شهر الأعياد؟
***
بعد ثلاثة أيام، وبعد اتصالات ومساعٍ شارك فيها كل أركان الدولة، تمّ التوصل إلى أن يُعاود المعمل عمله اعتباراً من اليوم، فهل هكذا تكون المعالجة؟
لو كنا في بلدٍ يحترم القانون، لكانت حركة الإحتجاج التي شهدها معمل الزهراني قد انتهت الى اتخاذ الإجراءات بحق الذين عطّلوا المرفق وأضرّوا بمصالح الناس، لكننا في لبنان حيث قوى الأمر الواقع هي التي تتحكّم ببعض المرافق، فيما الوزراء المعنيّون، كوزير الطاقة، يكتفي بالتعليق كأنّه مجرّد مراقب وليس وزيراً له سلطة الوصاية على قطاع الكهرباء.
***
هنا يتبادر إلى ذهن المواطنين السؤال التالي: لماذا طلب مجلس الوزراء في إحدى جلساته مؤازرة القوى الأمنية لتمرير خطوط التوتر العالي في المنصورية، مع اعتراف كثيرين بأضرار تلك الخطوط? ولماذا لم يطلب مؤازرة القوى الأمنية لإعادة معمل الزهراني الى عمله؟
***
هل هكذا تكون الحكومة? وهل هكذا يكون عمل السلطة التنفيذية؟
بالتأكيد لا.