أبعد عنّا هذه الكأس
ليسيس
ليسيس
لبنان يعمّه الحداد، ونشعر جميعاً أننا قادمون على أحداث خطيرة مؤشرها المصيري استشهاد العميد فرنسوا الحاج، والرجل الذي سقط في منتصف الطريق بين البيت ومقرّ وزارة الدفاع، تبقى ذروة المأساوية والرمزية في شهادته هي المكان الذي اختاره المجرمون لتنفيذ فعلهم الآثم في رسالة من المخطط للعملية تحمل أكثر من تحذير الى انه ممنوع على المؤسسة العسكرية إيصال قائدها الى رئاسة الجمهورية ليملآ فيها الفراغ من جهة، وممنوع على المؤسسة في آن ان تلعب دورها الأمني في منع الفتنة التي تطل برأسها مستكشفة من جهة أخرى.
مؤسستان مطلوب تعطيلهما كي يسقط الوطن في الفخ، فبعد الفراغ في سدة الرئاسة الأولى وقبله تعطيل دور المجلس النيابي، ومع ما سبق من انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة لإسقاطها بعد التشكيك المتتالي في ميثاقيتها ودستوريتها والإستمرار في إطلاق الحملات باتجاهها من زوايا متعددة، ظلّت الحكومة في صمودها الأسطوري ثابتة في موقفها وموقعها يشّد في أزرها ان المؤسسة العسكرية ورغم كل الخلاف والإختلاف السياسي القائم لم تخرج عن السلطة السياسية المتمثلة فيها، كما لم تسمح بإسقاط هذه السلطة خارج الإطار الدستوري. ومن هذه اللاءات الوطنية يصير مفهوماً إجماع فرقاء الأكثرية على طرح اسم العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية المهددة بالتفكك والضياع، ولكن وأيضاً من هنا يصير جلياً أسباب الحملات السياسية التي تقترب من التخوين والتي تستهدف حكومة السنيورة، وأيضاً العمل الإجرامي الذي طال العميد الركن الشهيد فرنسوا الحاج وخلفياته وأبعاده. وإذا كان المنفّذ قد تقاطع مع الإرهاب الأصولي، فإن المخطط استهدف دور الجيش الأمني وهو يستهدف تالياً لبنان الوطن ويستفيد في تخطيطه والتنفيذ من الخلافات السياسية – التي يزّكي نارها – ليستخدمها معبراً تمر عبره المؤامرة الى أهدافها الكبيرة والتي لن يبقى (في حال نجاحها لا سمح الله) ما يستحق ان يختلف السياسيون عليه ارضاً وشعباً ومؤسسات.
يبقى ان السعي الى الإستفادة السياسة على حساب شهادات الأبطال لا تكوّن انطباعاً أخلاقياً، وهي ايضاً غير مبررة ولا مفهومة وليست مقبولة في آن. ومثلها الإستسلام امام المتغيرات الدولية والإقليمية، لأن مثل هذا الإستسلام قد يفقدنا وطناً رواه شهداؤنا بالدم الذكي وآخرهم كانت شهادة العميد الركن فرنسوا الحاج الذي واجه الإرهاب شامخاً كالرمح، وسقط دون ان يُتاح له حتى إمكانية الدفاع عن نفسه على طريق قد توصلنا الى الوحدة والتوافق إذا أحسنّا التعامل مع شهادة البطل الكبير، او – لا سمح الله – الى سقوط “القلعة” لو استمرينا في خلافاتنا حول جنس الملائكة.