.jpg)
يُشكِّل البحث في الكيفية الممكنة لمعالجة تفاقم أزمة النزوح السوري “أولوية الأولويات” بالنسبة إلى “القوات اللبنانية” التي تضطلع بدورٍ متعدّد المهمات هو أشبه بـ”عمل مكوكيّ” لا تريده أن يعرف الكلل. وجعلت “القوات” مختلف أجهزتها وإدارتها على أُهبة الاستعداد للوصول إلى الغاية المنشودة، مطلقة مبادرة هادفة للتوصل إلى أفعال ضمن إمكاناتها سعياً لإحداث تغيير في مسار الأزمة المتفاقمة. وإذ تنشر “النهار” مقتطفات مضامين أساسية من نصّ حذافير الخطّة التي حصلت عليها بعدما أطلعها عليها جهاز العلاقات الخارجية في “القوات”، فإنّها شكّلت مجموعات عمل مختلفة للخروج بخلاصات عملية وجّهتها على مسارات ثلاثة: تقود المسار الأول مجموعة التواصل مع دول الاتحاد الأوروبي. ويقوم المسار الثاني على تعبيد طريق مجموعة التواصل مع الولايات المتحدة الأميركية. ويحرص المسار الثالث على التنسيق مع الحكومة والوزراء المعنيين. وفي السياق، باشرت المجموعة الأولى التحرّك مع دول أعضاء الاتحاد الأوروبي مع الإشارة إلى وجود نقاط اختلاف معها. وعملت المجموعة على مساعٍ هادفة إلى إدراج نصّ يتلاءم مع المطلب اللبناني في القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي في 12 تموز الماضي عاقدةً سلسلة لقاءات افتراضية مع حزب الشعب الأوروبي المتمثّل في البرلمان الأوروبي. واعترضت “القوات” على التعديلات التي أُدْخِلَت على النص في اللحظة الأخيرة. وتوجّهت هذه المجموعة “القواتية” نحو أوروبا سعيًا للتغيير في النظرة باتجاه هذه القضية تحديداً.
وإذ حُكي عن وصول أحد النواب الفرنسيين البارزين في الأسابيع الماضية إلى لبنان لهذه الغاية، سهّلت “القوات اللبنانية” له سلسلة زيارات ولقاءات اختتمتها في لقاء مع رئيس “القوات” سمير جعجع بقي خارج التداول الإعلامي. وفي المعطيات، تفهّم النائب المذكور هواجس اللبنانيين وسيحاول تحفيز زملائه بهدف التوصل إلى تعديل نصّ القرار الأوروبي. وتحمل الأسابيع المقبلة مواعيد للقاءات هامة بين هذه المجموعة “القواتية” وديبلوماسيين ونواب أوروبيين في لبنان وفي أوروبا. إلى ذلك، تمثّل عمل المجموعة “القواتية” الثانية في التركيز منذ قرابة الشهر على المشاركة في جولة شملت مختلف دوائر القرار في الولايات المتحدة في الكونغرس والبيت الأبيض والمجموعات المؤثرة. واعتُبرَت لقاءاتها مثمرة وبنّاءة بعدما استمع الأميركيون إلى ما تُطلق عليها “القوات” مسمّى وجهة النظر العملية والمختلفة محدثةً الخرق المطلوب. وتشير المعلومات الموثوقة إلى أنّ المجموعة “القواتية” الثانية ستقوم في الأسبوع المقبل بجولة من اللقاءات، بعدما نجحت في استمالة دعم وتأييد مجموعات اعتراضية مؤثرة، مع رهان على أن يكون طابع اللقاءات المقبلة عملانياً أكثر. ومن ناحيتها، ركّزت المجموعة الثالثة جهودها على التنسيق والتعاون مع الحكومة والوزراء المعنيين، ساعية وإياهم للبناء على وحدة اللبنانيين في تشخيص خطر النزوح ومواجهته من أجل الإسراع في تطبيق القوانين اللبنانية على النحو الواجب وبشكل صارم، مع الطلب من الوزراء المعنيين إعطاء الأوامر اللازمة في هذا المجال وبشكلٍ خاص إلى الأجهزة الأمنية والبلديات.
ماذا عن منحى المسار الداخلي الذي يتخذه تكتل “الجمهورية القوية” للمساعدة في حلّ تفاقم أزمة النزوح؟ يوضح النائب رازي الحاج أنّ “التكتل وضع مسارين خارجيًّا وداخليًّا، وكثّف جهده لمتابعة خطورة هذا الملف الذي نسمّيه بالوجود الفوضوي ما أدّى إلى معضلة نازحين سوريين ينتشرون عشوائياً ويهدّدون الديموغرافيا والهوية اللبنانية، إضافة إلى تهديدات أمنية وثقل على كاهل الاقتصاد والبيئة والمجتمع. وداخلياً، هناك مسار يحمّل المسؤولية للحكومة التي يُفتَرض أن تضع سياسة عامة واضحة، وكنّا منذ بداية الولاية النيابية في البرلمان تقدّمنا بسؤال للحكومة حيال السياسة العامة التي تتبعها حيال السياسة العامة المتبعة نتيجة الوجود السوري الفوضوي في لبنان”. ويقول الحاج لـ”النهار” إننا “طالبنا أمام أكثر من وزارة معنية في التشدّد بتطبيق القانون وإقفال المعابر غير الشرعية وضبط الخارجين من سوريا ومطالبة المفوضية العامة لشؤون اللاجئين تسليم “داتا النازحين” للدولة اللبنانية. وانعقد أكثر من اجتماع مع مفوضية اللاجئين بعيداً عن الأضواء لحضّها على ذلك. وكذلك، عقدت “القوات” أكثر من اجتماع مع قيادة الجيش ووزارة الداخلية للتداول في كيفية تطبيق القانون وخفض عدد النازحين الذين دخلوا خلسة”.
وإلى جانب ذلك، يؤكّد الحاج “توجّهنا نحو البلديات والقائمقامين والمحافظين للاضطلاع بدور أساسيّ يعطيها صلاحية إصدار تنظيم خاص لهذا الملف أو في الاشتراك مع أكثر من بلدية لديها نطاقاً جغرافياً متّصلاً، خصوصاً في ما يخصّ وجود آلاف العائلات في لبنان بلا سند قانوني أو إقامات. ونريد التنويه في موضوع تمويل النازحين الذي يستوجب أن يحصل في إطار شفافية أكبر وتسليم “الداتا” يجب أن يكون مسألة بديهية للبدء في نزع صفة اللاجئين عن جميع الذين يدخلون إلى سوريا”. ولا يغيب عن مقاربته، الإضاءة على أن “لبنان يعتبر بلداً للعبور وليس بلداً للجوء. وقد وقّع الأمن العام مع مفوضية اللاجئين مذكّرة لكيفية التعامل مع اللاجئين ومنحهم فترة قصيرة لإعادة توطينهم في بلد ثالث. ويعتبر تسجليهم كلاجئين مخالفاً للقانون لأنّ لبنان لم يوقّع على اتفاقية اللاجئين سنة 1951 أو على بروتوكول سنة 1967. ولا يمكن اعتبار السوريين في لبنان من اللاجئين. وقد تنازلت الدولة اللبنانية سنة 2016 عن حقّ سياديّ لها من خلال اتفاق موقع من وزارة الداخلية مع المفوضية ما يعطي الأخيرة إمكان إصدار إفادات سكن، لكن هذا الحقّ من صلاحية الدولة اللبنانية التي لا تستطيع التخلي عن حقّ سيادي لها في هذا المجال. وقد طالبنا وزارة الداخلية والمدير العام في الإنابة بوقف العمل في هذه المذكّرة، ما يحتاج إلى قرار حكوميّ لأنّ الأمن العام ينفّذ ما يُطلب منه من السلطة السياسية. لن نقبل دمج النازحين أو توطينهم في لبنان، بل الحفاظ على الهوية اللبنانية وحقّ النازحين في العودة إلى بلادهم ونعوّل على الجهود الدولية”.