
لا صوت يعلو فوق صوت دعوات حلّ أزمة النازحين السوريين بعيد الانفجارين الإعلامي والسياسي إزاء المسألة التي باتت تستدعي مواقف حازمة لردع الاستباحة العلنية للدولة اللبنانية. وإن كان صوت الدعوات عالياً، لم يخفت بدوره صوت الأخطار المتصاعدة والفضائح إثر خنق لبنان عبر إغراقه بوابل النازحين.
على المقلب الرئاسي، “استرخاء” ولا جديد، فالزخم الخارجي فقد وهجه وانحسر، ولو أن بعض الزيارات التي يقوم بها سفراء دول الخماسية أوحى بعكس ذلك، وسط تشاؤم حول إمكانية حصول أي انفراج رئاسي في الأفق القريب حتى مطلع العام المقبل، بحسب “النهار”.
أما في الشق المالي، حملة تطبخ على حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري عقب البيان الصادر عن المركزي أمس الثلاثاء والذي منع من خلاله، المصارف تقاضي أي عمولات جديدة من حسابات الودائع، ما لم تكن مفروضة قبل نهاية شهر تشرين الأول 2019.
وبالعودة إلى ملف النازحين، تكشف الأرقام التي حصلت عليها صحيفة “نداء الوطن”، أمس الثلاثاء عن الأسباب العميقة التي تجعل تدفق النازحين السوريين الى لبنان لا يتوقف، حتى إنّ كل رقم عن عدد هؤلاء النازحين يجب تحديثه يومياً، بسبب تدفق شلال النزوح. ويأتي تعاظم هذه الأزمة وسط مواقف مثيرة للاستغراب، وآخرها ما صدر عن الاتحاد الأوروبي الذي أعلن جهاراً قبول استباحة النازحين للبنان بذرائع صارت واهية جداً. كما يأتي تعاظم الأزمة وسط معلومات عن سياسة المفوضية العليا للاجئين التي لا تكتفي بضرب الرفض اللبناني لسياستها حيال اللاجئين المسجلين لديها عرض الحائط، بل ذهبت الى حدّ تبنّي سياسة شجّعت مئات الالوف من النازحين غير المسجلين كي يتدفقوا الى لبنان.
ونبدأ بالمعلومات التي أوردتها مصادر دبلوماسية، كشفت فيها عن أنّ المفوضية العليا للاجئين تدفع حالياً رواتب شهرية لـ850 ألف نازح مسجّلين على لوائحها، إضافة الى مساعدات سخيّة تجعل النازحين يتشبثون بالبقاء في لبنان، وهذا أمر معروف. أما ما ليس معروفاً، فهو أنّ المفوضية تعاملت مع الموجات الجديدة من النزوح غير المقيّد في اللوائح، بإعطاء النازح 10 دولارات يومياً، أي ما يعادل 300 دولار شهرياً، وما مجموعه 270 مليون دولار شهرياً يستفيد منها نحو 900 ألف نازح غير مسجل. وعندما نتحدث عن 300 دولار شهرياً ينالها النازح، معنى ذلك أنّ كثيرين ممن لا يزالون في سوريا، سيقاتلون كي يصلوا الى لبنان.
رئاسياً، لاحظت مصادر سياسية في حديثها ل ان هناك حالة من الاسترخاء لدى الوسط السياسي، بمن فيهم كبار المسؤولين، وانعدام الحركة لديهم، لإخراج ملف الاستحقاق الرئاسي من دوامة الجمود والتعطيل المتعمد، ودفعه قدماً الى الامام لانتخاب رئيس للجمهورية بأقرب وقت ممكن، وبدا الامر وكأن هؤلاء قد استسلموا للأمر الواقع، وان ليس لديهم القدرة على المبادرة، لتحريك هذا الملف قدما الى الامام، وها ههم في انتظار أي موفد او تحرك خارجي لتولي هذه المهمة كما في حالات سابقة.
ونفت المصادر في حديث لـ”اللواء”، تبلغ المسؤولين عن أي موعد ثابت ورسمي لزيارة الموفد الرئاسي الفرنسي ايف لو دريان، كما كان مرتقبا من قبل، بسبب استمرار الانقسام السياسي الداخلي، وتعذر تحقيق حد ادنى من تفاهم الأطراف السياسيين والتعاون معه لإنجاح مهمته، ما تتطلب منه اجراء مشاورات مع أعضاء لجنة الدول الخماسية، لإدخال تعديلات على مهمته قبل العودة المرتقبة الى لبنان، لتفادي أي تعثر يمكن ان يواجهه، في حين ترددت معلومات مفادها ان التعديلات تشمل قيام بعض أعضاء اللجنة وتحديدا قطر، بتوسيع مروحة اتصالاتهم لتشمل ايران، باعتبارها ذات تأثير في الاستحقاق الانتخابي من خلال حليفها “الحزب”. وكذلك الامر بالنسبة لزيارة الموفد الرئاسي الأميركي اموس هوكشتاين الى لبنان لم تحدد بعد، وكل ما يتم تداوله من اخبار بهذا الخصوص، ليست من جهات رسمية مسؤولة، وانما معلومات صحفية، باعتبار الموقف الأميركي، يمثل عاملا مهما، وعلى امل ان يحمل معه موقفاً اميركياً مهماً، يساعد في اعادة تحريك ملف الانتخابات الرئاسية من دوامة الجمود وصولاً لانتخاب رئيس للجمهورية في النهاية.
مالياً، أصدر مصرف لبنان أمس تعميماً “يمنع فيه على المصارف تقاضي أي عمولات جديدة من حسابات الودائع، ما لم تكن مفروضة قبل نهاية شهر تشرين الأول 2019.
وأكدت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة “نداء الوطن”، أنّ “المصارف استقبلت التعميم بكثير من الامتعاض، لكنها شبه مطمئنة الى أنّ لجنة الرقابة على المصارف قد لا تتشدد في مراقبة التطبيق، لأنّ فيها من هو متواطئ مع المصارف ويرعى مصالحها”.
وكشفت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ المصارف “تؤكد أنها تحتاج الى هذه العمولات للإنفاق على ما يتوجب عليها تطبيقاً للتعميم 158 ولتغطية نفقاتها التشغيلية”، مشيرةً الى أن “بعض البنوك بدأ يمدّ يده الى حسابات الفريش دولار لتغطية نفقاته، وتعلم لجنة الرقابة ذلك، وهناك تقرير أمام المجلس المركزي في هذا الخصوص، بيد أنّ التكتم شديد، لأنّ الكشف عن هذه المخالفات على الملأ سيطيح الثقة بحسابات “الفريش”، ويتهافت أصحابها لسحبها”، مع الإشارة الى أنّ “الجهات المعنية تعتقد أنّ البنوك التي تقوم بتلك المخالفات الفادحة بإمكانها تغطية المراكز المكشوفة عند الضرورة”. أضافت: “هناك من لا يريد تكبير القضية ويمنع انفجارها في وجه المصارف المخالفة في انتظار الحلول الإصلاحية، وأبرزها هيكلة المصارف وتوزيع خسائر الودائع التي تدّعي المصارف أن على الدولة ردّها للمودعين”.
وأوضحت المصادر أنّ “التعميم الجديد لمصرف لبنان، في حال تطبيقه، سيضع مصارف على حافة إعلان إفلاسها، كما يضع أخرى أمام موجة صرف جماعية جديدة للموظفين، وإقفال فروع إضافية وتقليص العمل الى الحد الأدنى الممكن”.
ولا تستبعد المصادر الواسعة الإطلاع أن “تشنّ مصارف حملة على حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، بعدما بدأت تشعر بوطأة ما يقوم به بدءاً من وقف استفادة البنوك من منصة صيرفة، وإعلانه أنّ إقرار سعر صرف بين 85 و90 ألف ليرة في موازنة 2024 سيجبر المصارف على صرف ودائع بهذا السعر بدلاً من 15 ألف ليرة للدولار حاليا”.
في المقابل أكدت مصادر مطلعة أنّ “منصوري جاهز للردّ على الحملات، ويعتقد أنه ليس في مصلحة المصارف فتح معارك معه الآن، إذ لم يقل كلمته الأخيرة بعد”.
أردفت بالقول: “إنه بمجهود لجنة حماية حقوق المودعين في نقابة المحامين في بيروت واقتراحها ومتابعتها، صدر أمس تعميم مصرف لبنان ليرفع بعض الظلم عن المودعين، ويضع حداً لتجاوزات ومخالفات المصارف اليومية، التي عليها الإنصياع، وإلا المحاسبة”.