#dfp #adsense

الحدود البرية: إشكالية التوقيت وظروفه

حجم الخط

صحيفة النهار- روزانا بومنصف

بالنسبة الى احتمال عودة آموس هوكشتاين الى #لبنان في الاسابيع المقبلة حتى لو كان الامر غير محسوم كما يقول البعض، فان مصادر سياسية ترى انه في ظل استمرار الكلام على مهمة محددة للموفد الاميركي تتعلق بالحدود البرية هذه المرة بعد نجاحه في إبرام اتفاق بين لبنان وا#سرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، فان زيارته اذا حصلت ستعطي مؤشرات سلبية جدا قياسا على المقاربة الاميركية التي تدعو الى الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة واجراء الاصلاحات الضرورية. المسألة تتعلق بالتوقيت وظروفه فحسب وليس بالمضمون اذا كانت هناك فرصة للبنان لانهاء ملف الحدود البرية ولو ان كلمة إنهاء قد لا تكون في محلها او في سياقها الصحيح، لان إنهاء الملف يعني عملانيا انهاء جوهر وجود الحزب المسلح. وليس هذا ما سيسمح به “#حزب الله” في اي حال وسيبقي ذريعة وجود نقاط عالقة قائمة الى ان يعقد بشار الاسد سلاما مع اسرائيل وتطبّع ايران معها. التحفظات التي تبديها هذه المصادر تستند الى اعتقادها، انه من جهة ينبغي ان توجه الادارة الاميركية رسالة حازمة في الاتجاه نفسه الذي تدعو اليه، اي انتخاب رئيس للجمهورية، على ألا تسمح في الوقت نفسه بما يمكن ان يحيد الانظار عن ذلك، في حين ان الزيارة السابقة لهوكشتاين كما أي زيارة مرتقبة يمكن ان توحي وكأن الاعمال يمكن ان تسير كالمعتاد حتى في غياب رئيس للجمهورية، على رغم ان الامور في مرحلة استطلاع وربما بحث غير مباشر يجب ان يحصل في كل وقت. ففي العام 2004 على سبيل المثال، وفي عز التشديد الاميركي على ضرورة احترام النظام السوري الارادة اللبنانية في #الاستحقاق الرئاسي الذي أصرّ فيه بشار الاسد آنذاك على فرض التمديد لإميل لحود، ما ادى بعد اسابيع الى صدور القرار 1559 عن مجلس الامن المطالِب بانسحاب #الجيش السوري من لبنان وحلّ الميليشيات، كان وزير الخارجية الاميركي كولن باول على وشك زيارة دمشق من ضمن جدول اعمال مسبق لدى الخارجية الاميركية. إلا انه تم التنبه في ذروة التوتر السياسي في بيروت الى ان زيارة الوزير باول، اياً تكن اسبابها، فانها توجه رسالة خاطئة يستفيد منها النظام السوري ويعتبر ان واشنطن ليست جدية في ما تعلنه او تطالب به، بل يستقوي بذلك على اللبنانيين من خلال الزيارة الديبلوماسية الاميركية التي كانت ستفخخ الرسالة الاميركية الاساسية حول ضرورة احترام الارادة اللبنانية. والحال نفسها تصحّ في هذا السياق اقله في المرحلة الراهنة وحتى انتخاب رئيس للجمهورية. لا يعني ذلك وجوب تجميد أي فرصة تتاح للبنان للاستفادة منها، ولكن حساسية الوضع اللبناني بتنوعه الطائفي والانقسامات السياسية والطائفية الحاصلة تجعل من امكان التقدم في ملف مماثل في ظل شغور موقع الرئاسة الاولى مسألة دقيقة ومربكة وتسمح بالتوظيف السياسي ليس المحلي فحسب بل الاقليمي كذلك.

 

ومن جهة اخرى، تخشى هذه المصادر السياسية ان الزيارة التي يُحتمل ان يقوم بها هوكشتاين تخضع ليس لتوظيف سياسي فحسب بل ايضا لتوظيف طائفي متعدد الأوجه في وقت يواجه لبنان ازمة مصيرية حيث يجري استرهان استحقاقاته الدستورية لمصلحة اجندة محلية ان لم تكن اقليمية معيّنة ايضا حيث يلعب الثنائي الشيعي اللعبة الاساسية فيها في الاتجاهين، اي تعطيل العملية الدستورية والتفاوض المباشر على ترسيم الحدود البرية. وما لم يكن هذا الامر يدخل في اطار بازار بين الولايات المتحدة والثنائي الشيعي ولو تحت عنوان الحدود البرية راهناً بحيث يؤدي الى الافراج عن الاستحقاقات الدستورية، فان إيلاء واشنطن الاهتمام بالحدود البرية في هذه الظروف بالذات لا يبدو في محله. ولا يعتقد مطلعون ان هوكشتاين هو على خط صفقة في هذا الاتجاه لم تحصل في اتفاق الترسيم الاهم والمتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل على رغم اقتناع عام يصعب دحضه بحصول ذلك واتصل في شكل خاص بقبض ايران ثمناً لذلك في العراق عبر حكومة محمد شيّاع السوداني. ولكن الجانب الاميركي اصر بعد الاتفاق على دحض ذلك مؤكدا انه لم يكن هناك ثمن للحزب ولم يحصل اي تفاهم ضمني معه على عكس كل الانطباعات السياسية في هذا الاطار.

 

في اي حال، هذا الانطباع عن صفقة ما يمكن ان تحصل من باب الحدود البرية في حال عودة هوكشتاين هو ما لا يحبذه سياسيون كثر لان الحزب يستقوي ولو حتى بايحاء بانطباعات مماثلة اكانت صحيحة ام لم تكن . فليس ترسيم الحدود البرية بهذا الالحاح راهنا في ظل الفراغ الحالي سينهي حال الحرب بين لبنان واسرائيل، لا سيما ان انهاء النقاط العالقة التي يجري الحديث حولها سواء في الغجر او في الناقورة لن ينهي موضوع مزارع شبعا لارتباطها بسوريا ورفض النظام اعطاء وثيقة للبنان تثبت ملكيته لها لدى الامم المتحدة. واذا كانت صفقة الحدود يمكن ان تؤدي فعلا الى فك استرهان الاستحقاق الرئاسي عملاً بصفقة اطلاق السجناء بين الولايات المتحدة وايران وتحرير 6 مليارات من الدولارات الايرانية المجمدة لدى #كوريا الجنوبية، فان الامر يعكس بدوره اقرارا اميركيا للحزب بالتفاوض نيابةً عن لبنان وكأن في الامر مكافأة له على تعطيله الاستحقاقات الدستورية لقاء الافراج عن هذه الاستحقاقات فيكون قد حقق بذلك اهدافا عدة في وقت واحد، فيما ان واشنطن، وعلى ذمة المصادر السياسية المعنية، حذرة في الدفع باستنتاجات مماثلة او اعطاء انطباعات من هذا النوع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل