#dfp #adsense

نلفت “عنايتكم” ونرجو الانتباه

حجم الخط

هناك قول يعبّر عن قائله وينسجم مع أفعاله وهذا صحيّ وصحيح، وهناك قائلٌ لا يقول الا عكس ما يفعل وقوله غير منسجم مع أدائه وتاريخه والتجارب التي عاشها وخبرها الجميع معه، وفي هذا ضرب من ضروب الكذب والغش والتضليل… وللناس في هذا المجال أعْيُنُ.

بعد سماع وقراءة رد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب عناية عز الدين على النائب في تكتل الجمهورية القوية ستريدا جعجع، وبعد الغوص بثنايا ما قالته وما كتبته، أو على الأصح ما “استُقْوِلَته واستُكْتِبَتْه”، قد يظن القارئ لوهلة أن المتحدثة هي الناطقة باسم هيئة أوروبية غير حكومية، تُعنى بالشفافية والحوكمة ومحاربة الفساد، وقد يظن أن المتحدثة هي نائب عن أحزاب البيئة أو الطريقة الغاندية في مقاربة الأمور ومقارعة الخصوم.

وقد يأخذ القارئ الظن بأن المرافعة التي قامت بها، إنما هي عن النزاهة في كل لوثات الفساد والحروب الأخوية منها والمذهبية والطائفية وحتى الحروب الاقليمية من خلال المهمات التي أوكلت لحركته… وعن زاهد بالسلطة ووزاراتها وإداراتها الرسمية الأمنية القضائية، ومديريها العامين في معظم الوزارات، ولن تكون آخرها حاكمية مصرفها المركزي ولو بالإنابة.

لقد وصّفت النائب ستريدا جعجع ما آلت اليه التطورات الرئاسية كما يراها ويوصّفها المراقبون اللبنانيون والعرب والغربيون والشرقيون… وبعيداً عن اتهامات “السلبطة” والفساد المدعوم بسلاح القوى المحلية والإقليمية، يهمنا التعريج على بيت قصيد رد محامية “الباطل” ومرافعتها، دفاعاً عن المحترف خرق القوانين وتمزيق صفحات “الكتاب” والذي كان الرئيس الراحل فؤاد شهاب يعتمده كمرجع وحيد في حكمه الرشيد ألا وهو الدستور بمواده كافة.

لقد زعمت محامية الأستاذ أن الأخير قد شرّع أبواب المجلس النيابي للاستحقاق الرئاسي… في حين أن وقائع التعطيل تثبت عكس ما زعمت، ووقائع عدم دعوة المجلس النيابي تدحض وتسقط دفاعاتها الأمامية منها والخلفية.

لقد زعمت أن الفريق الذي تنتمي اليه النائب ستريدا جعجع هو من يعطّل ويضلل، في حين أن التعطيل الفعلي هو بإفقاد الجلسات نصابها، وهي ما اعترفت به صاحبة السعادة، كونه حقاً دستورياً، علماً أن هذا الحق بيد “رئيس المجلس النيابي”، والذي أصبح هيئة ناخبة لا أكثر ولا أقل، مهمتها حصراً انتخاب رئيس للجمهورية قد تحوّل تعسفاً باستعمال السلطة لانتخاب مرشح الثنائي الشيعي دون غيره.

والتضليل على سبيل المثال لا الحصر هو في الدعوة الملغومة والمشروطة والمفرغة من مضمونها لحوار تحت سقف المرشح “سليمان فرنجية” أو لا أحد، وتحت خدعة “الدورات المتتالية” البديهية والتي لم يقم بها لا قبل ولا بعد نعيه للحوار.

وما رفض القوى المعارضة لهكذا حوار الا رفضاً للفرض، للتعطيل وللتضليل، وفي هذا حق قانوني دستوري أخلاقي وطني وسيادي.

وبالنسبة للمدرسة التي هاجمتها “المُستقولة ـ المُستكتبة”، فهي المدرسة نفسها التي رفضت الاحتلال السوري حين كان الكثير من القوى المحلية والدول العربية والغربية تعتبر هذا الاحتلال “شرعي وضروري ومؤقت”، وهي نفسها من رفضت التسويات والتنازلات حين كان الجميع خاضعاً مصطفاً مؤيداً ومباركاً، وقد دفعت هذه المدرسة أثماناً باهظة، في حين أن مدرسة “مادة إجرها من الشباك” غرفت وغنمت ولا تزال، من جنات السلطة ومواقعها.

وفي الختام أعجبنا ذلك ام لم يعجبنا، يحتكر الثنائي أمل ـ الحزب الطائفة الشيعية الكريمة تمثيلاً في المجلس النيابي، وتوزيعاً للحصص في الوزارات والإدارات وفي الفيتو الفعال في السلطات الثلاث… ولكن كل هذا لا يستطيع أن يغلِّب حق القوة على قوة الحق… من هنا نلفت “عناية” الثنائي ومن خلاله “عناية” حركة أمل، الى ما ردّ به ودعاهم اليه الإمام علي بن أبي طالب لعلهم يتبعون ويعتبرون:

“أيها الحق لم تترك لي صاحباً… لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”.

ونحن والحق ولو كنّا قلّة أكثرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل