
باسمة عطوي ـ نداء الوطن
أعلن عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني أنه يفترض ان يكون الاقتصاد اللبناني بحسب الدستور اقتصاداً حراً يحترم ويحافظ على الملكية الفردية، وبناء على هذا الوصف والطريقة التي على أساسها تكونت الدولة اللبنانية، فان روحية الاقتصاد هي اقتصاد حر من حيث المبدأ. ولكن ايضاً هناك مسؤولية اجتماعية ضمن هذا الاقتصاد يجب ان تتبلور للحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار الاجتماعي (صحة/ تعليم/ ضمان الشيخوخة…).
وأشار حاصباني في حديث عبر “نداء الوطن” الى أن “اعتبار الاقتصاد الحر هو الاساس وفي الوقت نفسه وجود مسؤولية اجتماعية على عاتق الدولة، حتّم أن يتم التمويل من هذا الاقتصاد بالضرائب والرسوم والنمو الاقتصادي، ولكن لم يحدث ذلك بالكامل. اليوم تغير كثير من المعايير، ومع الوقت بات القطاع الخاص يتولى جزءاً من هذه المسؤولية الاجتماعية سواء على صعيد التأمين الخاص أو التعليم الخاص أو غيرها من الخدمات الاجتماعية”.
وأضاف: “حصل مزج بين القطاعين العام والخاص بنموذج كاد أن يكون ناجحاً لولا الاداء السيئ المفرط الذي حصل في القطاع العام، وأدى الى تفكك شبكة الامان والمسؤولية الاجتماعية مع الوقت، مع ضغط أكثر من ناحية الفساد الذي كان موجوداً في ادارة القطاع العام والذي أوصل الى سياسات مالية واقتصادية ضربت الاقتصاد الحر بشكل كبير”، مشدداً على أننا “وصلنا الى تفلت كامل أضرّ بصورة القطاع الخاص والاقتصاد الحر، ولم يعد لدينا اقتصاد حر بكل معنى الكلمة. ولم يكن هناك اقتصاد اشتراكي وفقاً للمفاهيم التقليدية، فبات لدينا ما يسمى اقتصاد الامر الواقع”.
واعتبر حاصباني أنه “بعد الازمة نعيش اقتصاداً مبنياً على الكاش ومن دون ضوابط ومتفلتاً كلياً، وسيشوه فكرة الاقتصاد الحر إذا استمر على هذا المنوال، لأن الاقتصاد الحر تحكمه ضوابط على أن تكون هناك هيئات متخصصة بكل قطاع لتنظيمه. واليوم في هذه الفوضى هناك ضرب لكل المعايير والمفاهيم الاقتصادية التي تؤدي الى بناء اقتصاد صلب ومستقر يحقق نمواً”، مشيراً الى أنه “يمكن تصنيف الاقتصاد اللبناني حالياً، بأنه مثلما تم ضرب مفاهيم دستورية أخرى، ضربت مفاهيم هوية الاقتصاد اللبناني وأصبح اقتصاد الفوضى، وحتى المافيات قد تنظم نفسها بطريقة أفضل. وهذا الاداء مسؤولة عنه السلطة السياسية منذ الاستقلال”.
يشدد حاصباني على أن “الفساد بدأ بنخر الدولة اللبنانية عبر المحاصصات والتأميم اي الممارسات التي كانت تضرب الدستور بشكل كبير وتنخر في جسم الدولة اللبنانية منذ ستينات القرن الماضي. وتجاهل الدستور كان موجوداً قبل الحرب ولكنه تعاظم حجمه. والفلتان في المرحلة الاخيرة حصل فيه نوع من مركزية ادارة الاقتصاد من قبل السلطة السياسية، وصار هناك نوع من اقتصاد موجه مؤمم بغطاء اقتصاد حر”، معتبراً أن «هذا حصل على مدى السنوات العشر الماضية بشكل واضح، علماً ان ذلك كان موجوداً نسبياً منذ اتفاق الطائف. وبرأيي القطاع العام المترهل والمنخور بالفساد بات هو من يدير الحركة الاقتصادية في البلد ومؤثر عليها وفيها، وتمّ ترك الجزء الاصغر من الاقتصاد للقطاع الخاص خصوصاً المتعلق بقطاعات التجزئة. أما القطاعات الاخرى فباتت معتمدة على السياسات العامة في الدولة غير القادرة على القيام بها”. ويختم: “هذا الامر حصل بطريقة متواطئة منذ تأسيس لبنان الى اليوم، وأصبح متسارعاً في السنوات العشر الماضية”.