رأى حزب الوطنيين الاحرار في " فضيحة الزهراني " برهاناً إضافياً يضاف إلى براهين أخرى ترسّخ اقتناع شريحة عريضة من اللبنانيين بأن لدى شركاء لهم في الوطن أجندة خاصة خارج منطق المؤسسات وعلى حسابها. وبات مؤكداً الاستقواء بالسلاح وتوظيفه في الداخل مما يضرب مقومات الوطن والدستور والقوانين. علماً أن هذه الممارسات تجد لها بيئة حاضنة في الخطاب المتوتر الذي يزخر بالتخوين والتهديد ويفيض بالمديح لنهج أصحابه، ويكبّر فكرهم ومشروعهم ولا يرتدع عن المجاهرة بالانخراط في المحور السوري ـ الإيراني المأزوم غير عابئ بأي تداعيات ممكنة على الوطن والمواطنين.
واضاف "للذين يريدون من مواطنيهم، بالقوة أو بالحوار، تسليماً بما ينطقون واستسلاماً لما يريدون نقول: ان خلاصكم وخلاص الوطن هو بالإلتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وان ضمانتكم هي في احتضان اللبنانيين لكم على قاعدة الوحدة الوطنية والوفاق والحرية والعدالة والمساواة. فإياكم أن تفقدوا هذه الضمانة لئلا تقع الورقة الأخيرة من أيديكم".
ولاحظ الحزب عودة الخطف التي تذكر اللبنانيين بالأيام السوداء التي مرت عليهم. فعوض أن تزف الحكومة خبر إطلاق المهندس جوزف صادر الذي يحوط مصيره صمت مطبق ومربك تتوالى عمليات الخطف: من الأستونيين السبعة إلى الأخوة جاسم الى شبلي العيسمي وبالأمس أحمد زيدان. ناهيك بالجرائم المقززة التي تهز المشاعر بين الحين والآخر. وعلى الصعيد الإداري يتأكد يوماً بعد يوم ان الإصلاح الإداري المنشود يقف عند حدود المواقف الكلامية، في وقت تشغر مراكز مهمة في الإدارة وتبقى الحكومة عاجزة عن التوافق على ملئها مما يشل الإدارات ويعرقل شؤون اللبنانيين. هذه هي الحال خصوصاً في القضاء وفي السلك الدبلوماسي وبالنسبة إلى المحافظين وغيرها من المواقع الإدارية المهمة.
ولفت الى ان قرار مجلس الوزراء في موضوع زيادة الأجور كشف الخلاف في الصف الواحد من جهة، ومعارضة المعنيين وفي مقدمهم الاتحاد العمالي ونقابات المعلمين له من جهة أخرى. مع التذكير بتراجع الخدمات في شكل ملحوظ لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه، ومن دون أن ننسى تعمد الحكومة إغفال مطلب دعم المازوت في فصل الشتاء لتخفيف معاناة المواطنين في الجبال والأرياف. هكذا تجد الحكومة نفسها على موعد مع سلسلة إضرابات وتظاهرات بدأت تلوح ملامحها في المواقف الصادرة تعليقاً على القرارات الحكومية.
وختم "ندعو إلى رحيل هذه الحكومة الخاضعة لإرادة قوى الأمر الواقع المحلية نيابة عن حلفائها الإقليميين والتي يشكل استمرارها خطراً على مصالح لبنان واللبنانيين.".