أكّد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين أنهم منذ البداية يؤيدون "طموحات الشعوب العربية نحو القيم الإنسانية ويدعون دائماً إلى تسويات سياسية للنزاعات من منطلق عيشنا لما يسمى بتعددية الاقطاب"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن في سوريا القول إن موسكو كانت داعمة للنظام بل إن روسيا دائماً مع التسوية السياسية السلمية للنزاع الداخلي". وأضاف: "الحوار الوطني الشامل في دمشق مطلوب كأولوية ومن خلال هذا الحوار يمكن أن تتحرك الأمور نحو إصلاحات جذرية بما في ذلك إجراء إنتخابات يُطبّق من خلالها مبدأ تداول السلطة"، داعياً إلى وقف العنف.
زاسيبكين، وفي مقابلة خاصة عبر "تلفزيون القوّات اللبنانيّة"(LFtv)، تمنى أن "يكون هناك تفاهم بين روسيا وأميركا والدول الأوروبية بشأن تأييد التسوية السياسية لحل الأزمة في سوريا"، لافتاً إلى أنه "في حال رفعت الدول العربية ملف سوريا إلى مجلس الأمن مجدّداً عندها سيناقشون الموضوع".
ورداً على سؤال عن سبب التفاوت بين الحضور الأميركي والروسي في المنطقة، أجاب زاسيبكين: "صحيح ان وجودنا قليل في الآونة الاخيرة ويجب أن نكثّفه عبر إيفاد المبعوثين لأن لدينا نقص من هذه الناحية"، مشيراً إلى أنه "على أي مبعوث روسي أن يأتي للمساعدة في تثبيت الإستقرار لبنانياً".
من جهة أخرى، أكّد زاسيبكين أن روسيا "رحبت بالمبادرة العربية تجاه سوريا"، مشيراً إلى انهم "حتى الآن يحاولون أن يتعاملوا مع هذه المبادرة كآلية لتحقيق خطة التسوية". وأضاف: "نشعر بوجود ضغط على النظام السوري من خلال المبادرة العربية"، معتبراً أن "إرسال المراقبين ممكن أن يكون عنصراً مفيداً لتهدئة الأمور وللحصول على المعلومات الدقيقة بشأن ما يجري في سوريا".
أما عن صحة الأخبار التي أوردتها بعض وسائل الإعلام بشأن إتفاق أميركي – روسي لإعطاء الرئيس السوري بشار الأسد حق اللجوء السياسي في روسيا مقابل تخلّيه عن السلطة، نفى زاسيبكين حدوث أي حديث أو إتفاق من هذا النوع.
ورداً على سؤال عما إذا كان الموقف الروسي الحالي تجاه الوضع السوري نابع من الخوف على المصالح العسكرية والإقتصادية الروسية في سوريا أجاب زاسيبكين: "إعتبارات الشرعية الدولية أكبر بكثير من مصالحنا العسكرية أو الإقتصادية وإرسال حاملة الطائرات الروسية (الأدميرال كوزنيتسوف) إلى المتوسط تمرين روتيني تقرّر منذ أكثر من عام ولا علاقة للأزمة السورية بذلك".
من ناحيّة أخرى، تطرّق السفير الروسي إلى الوضع اللبناني متوقفاً عند المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقال زاسيبكين: "أيّدنا ولا نزال نؤيد المحكمة الدولية ونحن نتابع نشاطها"، مشيراً إلى أن موسكو "تدعم الدعوات لإستئناف الحوار الوطني في لبنان".
وتابع زاسيبكين: "نحن كعضو في المجتمع الدولي نتمسك بالقرارات الدولية ومجلس الأمن يتابع تطبيق هذه القرارات ومن ضمنها القرار 1701 و بالرغم من كل المتغيرات في المنطقة لبنان مستقر وهذا يريحنا"، مشيراً إلى أن عمليات استهداف "القوّات الدولية العاملة في الجنوب"(اليونيفيل) "أعمال إرهابية خطيرة جداً"، ولافتاً إلى أنهم لا يعرفون من وراء هذه الأعمال. وأضاف: "حتى الآن ليس لدينا معلومات أكيدة عن الجهة المنفّذة".
وعند سؤاله عن زيارة وفد "حزب الله" إلى موسكو، أجاب السفير الروسي: "بحث وفد الحزب مع "مجلس الدوما" و"مجلس الإتحاد" العلاقات البرلمانية بين البلدين بالإضافة إلى الوضع الراهن في المنطقة وبالتحديد في لبنان وسوريا".