#adsense

تجربة «اليونيفيل» وقبلها «فتح لاند»!

حجم الخط

ليست المرة الاولى التي تضرب يد الغدر عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في قوة الطوارئ الدولية. والمؤكد بحسب طبيعة مسرح الجريمة ان «هؤلاء الجبناء سيكررون فعلتهم عندما تدعو الحاجة»، وما اكثرها في هذه الايام لاسيما ان الفرنسيين يلعبون دورا اقليميا يتطلب افهامهم بطريقة او بأخرى انهم غير مرغوب فيهم؟!

وما يثير الريبة، ان جميع من يمكن ان يكون ضالعا بعملية التفجير التي طاولت الوحدة الفرنسية امس، قد تسابقوا على «ادعاء العفة»، فيما يعرف القاصي والداني ان ثمة استحالة امام حصول اي عمل بمثل ما حصل الا بتدبير وبقرار ممن يعرف انه اكبر من الدولة (…) وان لا مجال للاقتصاص منه طالما انه مؤهل بقدراته الذاتية لان يفعل السبعة وذمتها من دون ان ينتظر لومة لائم تتعدى كلام التنديد والشجب والاستغراب!

اما اولئك الذين يتفنون بالعلاقة الوطيدة بين الجنوبيين عموما وبين القوة الدولية، فانهم يعرضون في المقابل ان ذلك غير صحيح، بعدما اثبتت التجارب عدم وجود علاقة وطيدة جراء منع «اليونيفيل» في اكثر من مناسبة ومعها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وكل من له علاقة بالدولة من القيام بالمهام المطلوبة منهم.

وليس من ينسى كم مرة تعرضت قوة الطورائ للرمي بالحجارة وبمختلف وسائل التحدي بذريعة «قيامها باعمال وتحركات غير مأذون لها بها»!

في السبعينات قيل عن علاقة الجنوبي بدولته انها تخلت عن المناطق الحدودية للفصائل الفلسطينية التي وضعت يدها على مناطق شاسعة واسعة بموافقة من سلطة تلك المرحلة في اطار ما سمي انذاك «فتح لاند». اما اليوم وبعد عشرات السنين من تلك المأساة التي ضربت الجنوبي والدولة بأعز ما يرتبط بالسلطة ومؤسساتها، تستعيد ذاكرة اللبنانيين هذه الايام موجبات تخلي دولتهم عن دورها، «لان هناك من ينازعها السلطة والقرار»، من دون ان تظهر ولو جرأة مفتعلة على ضرورة احترام الدولة ومؤسساتها؟!

وما يثير السخرية ان ساحة الجنوب قد تحولت الى مرتع خصب لعمليات امنية خارجة على القانون، تارة بحجة توجيه صواريخ الى العدو (…) وتارة اخرى بحجة توجيه رسائل الى الدول المشاركة في اليونيفيل، طبعا بالنيابة عن اصحاب المصالح الحقيقيين في الداخل وفي الخارج (…)

قد يكون اعتراض على مثل هذا الكلام.

لكن على من تعنيهم امور الفلتان ان يدركوا وجود استحالة على تسترهم وراء «عناصر غير منضبطة» لن تقتصر تصرفاتهم على ما يطلب منهم، في حال تغير مصدر الطلب ومعه السعر المادي والسياسي على رغم معرفة الجميع بلا استثناء ان شهادة «اليونيفيل» على انعدام وجود الدولة في الجنوب لا تحتاج الى من يعلنها ويوقع عليها (…)

اشارة اخيرة لا بد من القول عنها انها «لا تصب في مصلحة من يدعي القدرة الامنية والعسكرية والشعبية»، مهما تلطى هؤلاء وراء مربعات مقفلة امام الدولة وامام العدو، خصوصا ان توجيه الصواريخ الى اسرائيل يخدم مصالح العدو بحسب رد الفعل عليها (…) وهكذا ايضا بالنسبة الى التعرض لقوة الطوارئ ولاية مشاركة دولية فيها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل