
تعمل حكومة تصريف الأعمال بما لديها من إمكانات، على وضع “خطة طوارئ” تحسّباً لحرب محتَمَلة مع إسرائيل على وقع مناوشات الجنوب التي تتصاعد حيناً وتتوقف بحذر حيناً آخر.
توازياً برز كلام عن وجود “بنود سريّة” في خطة الطوارئ هذه التي تواصل درسها وإدخال تعديلات عليها مواكبةً للتطورات الجنوبية، إذ تكشف مصادر مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن مضامين هذه البنود السريّة، فهي “تركّز على إخلاء بعض الوزارات والمؤسسات الرسمية الأساسية والهامة من الموظفين، فور توسّع الحرب والضربات في الداخل اللبناني، لأن المخاوف كبيرة من استهدافها وفق التهديدات الإسرائيلية والتحذيرات التي تبلّغها كبار المسؤولين من مراجع دولية صديقة للبنان”.
قطاع الصحة..
ومن ضمن الخطة العامة التي وضعتها الحكومة أيضاً، جاءت خطة وزارة الصحة العامة عبر مركز عمليات طوارئ الصحة.
بدايةً، دحض وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، المعلومات التي تتحدث عن تبلّغه من حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري أن “المصرف المركزي لم يعد قادراً على دعم أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية والتي تغطي وزارة الصحة قسماً كبيراً منها، وبالتالي على المريض تحمّل كلفة علاجه بالدولار النقدي الـFresh”.
ويوضح في هذا الإطار أن “الحكومة هي مَن تدعم الأدوية من موازنتها وليس مصرف لبنان، وقد أقرّت منذ نحو شهر مبلغاً يعادل تقريباً 45 مليون دولار لتغطية أكلاف دعم الأدوية خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة”.
وعن كيفية تأمين المبلغ المشار إليه والمصدر المتوفر في الوقت الراهن، يلفت الأبيض إلى أن “الدولة اللبنانية تملك في حسابها الخاص في مصرف لبنان، أموالاً طازجة دخلت حديثاً إلى حسابها”، وتابع: عندما تحدثت مع حاكم البنك المركزي بالإنابة عن هذا الموضوع، أبدى موافقته التامة وبالتالي سيتم الصرف من حساب الدولة.
أما خطة الطوارئ الصحيّة فركّزت على أمرين:
– أولاً: التأكد من جهوزية القطاع الصحي لمعالجة الإصابات والجرحى في حال حصول الحرب، وذلك لدى القطاع الاستشفائي وقطاع نقل المرضى وبنوك الدم.
– ثانياً: كيفية تأمين استمرارية الخدمات الصحية وخدمات الرعاية من علاجات وأدوية ولقاحات وغيرها في حال حصلت حركة نزوح كبيرة على غرار ما حصل خلال تموز 2006.
وسبق أن أكد الأبيض أن “خطة وزارة الصحة العامة تكاملية إذ تشمل الأفرقاء المعنيين كافة ولا سيما المستشفيات الخاصة والحكومية وجمعيات نقل المرضى إضافة إلى سائر الشركاء والمنظمات الدولية الشريكة، حيث تعمل الوزارة عبر مركز عمليات الطوارئ، على تنسيق الجهود لضمان حسن استعمال الموارد”.
قطاع الاتصالات..
أما عن قطاع الإنترنت، فأطلع وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أول من أمس في السراي، على “الخطة الرقم 2 (Plan B) التي أعدّتها وزارة الاتصالات تحسباً لحرب محتَملة على لبنان، وتتعلق بمشروع “ستار لينك” Star Link القاضي بتأمين الإنترنت عبر الـ”ساتيلايت”.
ويقول القرم لموقع “القوات اللبنانية”: كان الرئيس ميقاتي مؤيّداً للمشروع وداعماً لكل ما من شأنه أن يسهّل تنفيذه بالتنسيق مع المديريّات المختصّة في الوزارة.
ويكشف في هذا السياق، عن “اجتماع مرتَقب مع المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الأيّوبي في الساعات المقبلة، لمتابعة تفاصيل الخطة من النواحي كافة والبحث في التحضيرات التقنيّة واللوجستيّة وغيرها…”.
ويشرح القرم أن “الخطة الرقم 2 تتعلق بمشروع “ستار لينك” Star Link أي تأمين الإنترنت عبر الـ”ساتيلايت” وليس عبر شبكة “أوجيرو” التقليديّة”.
ويُشير في السياق، إلى أن “هذا المشروع يحتاج إلى قرار يصدر عن مجلس الوزراء، الأمر الذي استدعى الاجتماع مع الرئيس ميقاتي مؤخراً”.
وعن الخطّة الرقم 1 (Plan A) فيلخّصها القرم بالمحاور الآتية:
تم إنشاء غرفة طوارئ – حماية الموظفين أمنياً – تأمين البدائل وفق الأولويات الاستراتيجية، وعلى سبيل المثال إعطاء أولوية تأمين شبكة الإنترنت لرئاسة مجلس الوزراء، وزارة الصحة العامة، وزارة الدفاع، وزارة الداخلية… الصليب الأحمر والدفاع المدني، إلخ – تأمين الحدّ الأدنى من مخزون “قِطَع التبديل” التي تحتاج إليها عمليات الصيانة وتوزيعها على المواقع اللازمة – التعاون المستمر مع فريق عمل كل من شركتَي الخليوي “ألفا” و”تاتش” (Mic1 وMic2) – تحديد المسؤوليات ما بين الموظفين وتوزيع المهام الموكَلة إليهم ضمن مسؤولية كل منهم.
قطاع التعليم..
وبالنسبة إلى القطاع التعليمي، فقد سبق وأشار وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي إلى أن “الأهم هو تأمين سلامة التلامذة وأهاليهم وأفراد الهيئة التعليمية والإدارية من خلال البوصلة التي تعمل عليها الحكومة في خطة الاستجابة”.
وقال إن “وزارة التربية تقف مع الحكومة والشعب لإيواء النازحين في حال كان هناك اضطرار لذلك. إلا أن المدارس ليست الخيار الأول.
وطمأن إلى أن “المدارس ستكون جاهزة في حال حصول حرب وصدرت التعليمات إلى مدراء إدارات المدارس لكيفية فتحها أمام النازحين بالإضافة إلى استقبال التلامذة ومعلميهم في مدارس الجوار”.
وعن إمكانية إعادة التعليم عن بُعد، فذلك “بحسب تطوّر الظروف ولكل ظرف آليّته” يختم الحلبي.