يغفو جبران في حضن الانتظار. ماذا ينتظر؟ ننام نحن في حضن الخوف. مما نخاف؟ نخاف الا يأتي الزمن الحلو الذي ننتظره، ويذهب جبران خلف النسيان، وتصبح الشهادة مثل ورقة النعوة، مجرّد ورقة، ما ان نقرأها حتى نرميها ونتناساها، فقط لننسى اننا ذات يوم، ذات زمن لا مفر، سيتصدّر اسمنا ورقة مماثلة. لكن ماذا سيكون خلف الاسماء؟ هل سنكون جبران التويني آخر؟ هل سيعبر بنا العمر من دون ان تذكرنا الساحات، وصفحات الوطن، وحكايا الانسان الانسان؟ هل سنكون مجرّد اسم خُطّ بالاسود على ورقة نعوة بيضاء، أم نكون اسما خُطّ باللون الاحمر، بالزيح الاخضر، بشغف الحب، بجنون شعاع، بقَسَم صار ايقونة المناضلين مثل جبران؟ هل يجب ان نموت اغتيالا لنستحقّ أوسمة الاخرة؟
لا يمكننا ان نكون جميعا جبران. نحب ربما أن نكون ولكن نخاف. من قلّة الايمان نخاف. ربما لا يجب أن نكون جميعا كجبران، ثمة اناس وجدوا ليدخلوا الاسطورة وهم في وهج الحياة، واخرون عليهم ان يكملوا الدرب حتى خريف الحياة. لا يمكننا ان نكون جميعا كجبران، انما ان يسكن ألف جبران في كل واحد فينا، هذا انتصار.
في الذكرى السادسة، ربما نجد الذريعة لنكتب عنه ونخبره من خلف الايام عن خيبة الايام، ولكننا في الايام الاخرى، كل يوم، كل نبضة مقاومة، كل نظرة زعل الى الصورة المعربشة على جدران النهار، نخجل ان نعلن الشوق المستمر اليه. نستحي البوح بخيبة الايام من بعده. نخاف القول انه مات، نهرب الى شهادته. جبران استشهد، نشدد على هذه الحقيقة لنعرف ونتأكد، ان رائحة دماء الشهيد هي عطر المقاومين، وان الشهادة وسام لبنان، وان من يخاف هم المساكين الذين لم يعرفوا يوما، لا جبران، ولا من يشبهه من الشهداء والمناضلين فوق هذه الارض.
