كتب حسين سعد في صحيفة "السفير": فتح الطريق الفرعي في محلة النباعة في بلدة البرج الشمالي، حيث كانت استهدفت سيارة عسكرية تابعة للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن "اليونيفيل"، صباح الجمعة الماضي أمام السيارات والمارة، اعتبارا من يوم أمس، فيما يتماثل الجنود الفرنسيون الخمسة الذين اصيبوا للشفاء، بعد مغادرتهم مستشفى غسان حمود في مدينة صيدا.
لكن بصمات منفذي التفجير المتقن، لم تظهر بعد مرور أكثر من 72 ساعة وان كانت الشبهات والتقديرات تحوم حول الربط بين مطلقي صواريخ الـ"كاتيوشا" من منطقة رميش مؤخراً وبين استهداف القوة الفرنسية.
وتتواصل التحقيقات التي يتولاها الجيش اللبناني بإشراف القضاء العسكري، بالتنسيق مع قوات الامم المتحدة، متزامنة مع رفع قوات "اليونيفيل"، في مناطق انتشارها كافة في جنوب الليطاني وتيرة الحذر، التي كانت قائمة أصلا في الآونة الأخيرة، فضلا عن تعزيز الإجراءات المتخذة على صعيد حركة الدوريات في الجنوب ومنه إلى العاصمة والعكس صحيح.
ويدرج المتابعون لمسلسل التفجيرات التي تستهدف «اليونيفيل» منذ الاستهداف الكبير للقوة الاسبانية في منطقة الخيام قبل خمس سنوات، وأوقع حينها أربعة قتلى وصولاً الى التفجير الذي طاول القوة الفرنسية، في إطار الرسائل السياسية العامة وليس ربطاً بالتطورات الإقليمية، خصوصاً ان التفجيرات الموسمية، انطلقت قبل اندلاع أحداث سوريا وذلك في معرض الرد على الذين يربطون بين الانفجارات وبين موقف فرنسا من التطورات العربية وخاصة في سوريا.
ويضيف هؤلاء أن استهداف "اليونيفيل" لم يميز بين كتيبة وأخرى، كما أن إطلاق الصواريخ بين حين وآخر نحو شمال فلسطين المحتلة يبدو أنه يصبّ في خانة إظهار هشاشة الوضع في جنوب الليطاني، وبالتالي يحمل أبعاداً سياسية وثم امنية.
ووفق المعلومات، تتركز التحقيقات في ما خص استهداف سيارة الجيب العسكرية الفرنسية في البرج الشمالي على معلومات ادلى بها عدد من شهود العيان كانوا في منطقة تفجير العبوة، ومنها اشارتهم الى مواصفات سيارة مرسيدس فضية اللون، كان بداخلها أشخاص غرباء عن المنطقة، بينما تحدث عدد من الأشخاص من ابناء المنطقة في أعقاب الانفجار عن شكوكهم بشابين غير معروفين كانا على متن دراجة نارية، على مقربة من المكان قبل حدوث التفجير بوقت قليل جداً.
وفي السياق نفسه، أكد مسؤول في الأجهزة الأمنية في صور لوكالة "فرانس برس" ان المحققين يبحثون عن مشبوهيْن شوهدا في سيارة مرسيدس قرب موقع الاعتداء قبل ساعة من وقوعه.
وقال المسؤول إن القنبلة التي كانت مخبأة على جانب الطريق «محشوة بأربعة الى خمسة كيلوغرامات من مادة "تي ان تي" فجرت بجهاز تحكم عن بعد قبل وصول سيارة اليونيفيل ما أدى إلى تدمير قسمها الأمامي. وأضاف "لو فجرت القنبلة لدى مرور السيارة لم يكن أي من الجنود بقي على قيد الحياة".
وفيما تتحدّث بعض المصادر عن الاشتباه بمجموعات اصولية مذكرة بالتفجير الذي استهدف القوة "التانزانية" عند جسر القاسمية وتم حينها توقيف عدد من الاشخاص الاصوليين على صلة بالموضوع، أشارت مصادر أخرى الى رصد مجموعات أصولية من خارج المنطقة تتردد الى منطقة صور منذ نحو اربعة اشهر، وبالأخص الى احد المخيمات القريبة من موقع التفجير.
الى ذلك، زار وفد من الضباط برئاسة العميد الركن هاني دياب ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي مستشفى حمود في صيدا، حيث عاد عناصر الوحدة الفرنسية الذين تعرّضوا لإصابات قبيل مغادرتهم المستشفى وقد اطلع الوفد على أوضاعهم وحاجاتهم ناقلاً إليهم تقدير قائد الجيش لتضحياتهم وتمنياته لهم بالشفاء العاجل.
واستنكر الحادث كل من: الرئيس أمين الجمّيل، النائبين أيوب حميد وعبد المجيد صالح، رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي، العلامة الشيخ عفيف النابلسي، مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله، رئيس جمعية علماء الدين في لبنان السيد احمد شوقي الأمين ورئيس بلدية البرج الشمالي علي ديب وأعضاء المجلس البلدي.