
لا تزال وتيرة الصراع مرتفعة في غزة، خاصة أن صباحها اليوم قاسٍ مع سقوط أكثر من 400 قتيل في مخيم جباليا الذي استهدفته إسرائيل أمس الثلاثاء.
وخلفت غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين المكتظ بالسكان شمالي قطاع غزة، أضراراً كارثية ومقتل عدد كبير من الأشخاص، وفقاً لما قاله شهود عيان ومسعفين في القطاع للشبكة.
وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، استهدفت الغارة الجوية وقتلت إبراهيم بياري، الذي وصفه البيان بأنه أحد قادة حماس المسؤولين عن هجوم 7 تشرين الأول الماضي على إسرائيل، والذي خلف أكثر من 1400 قتيل وأسر مئات كرهائن، وفق السلطات الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن “العديد من إرهابيي حماس الآخرين أصيبوا في الغارة، وادعى أن كتيبة جباليا المركزية سيطرت على المباني المدنية”.
لكن حماس نفت بشدة “وجود أحد قادتها في مخيم اللاجئين”.
وأظهرت صور من مكان الحادث حفرة ضخمة بين الأنقاض والمباني المتضررة. وشوهد الفلسطينيون وعمال الإنقاذ وهم يحاولون العثور على الضحايا، وبعضهم يستخدم أيديهم لإزالة المخلفات، بحسب الشبكة.
وفي حديث لقناة “سي أن أن”، اتهم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، حماس بـ”الاختباء وراء المدنيين”، وعند سؤاله عن مصير العديد من المدنيين الأبرياء في المخيم، أجاب: “هذه مأساة الحرب وحث المدنيين على التحرك جنوباً”.
لكن جنوب غزة شهد أيضاً غارات جوية قاتلة، وحذرت منظمات الإغاثة من عدم وجود مكان آمن في القطاع المعزول. وأدى القصف الإسرائيلي لغزة إلى مقتل ما لا يقل عن 8.485 شخصاً وإصابة أكثر من 21.000 آخرين، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، التي تعتمد على معلومات من القطاع الذي تسيطر عليه حماس.
وفيما لم تنتهِ بعد فرق الإنقاذ الفلسطينية من انتشال الجثث العالقة تحت الأنقاض إثر الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت أمس مخيم جباليا شمال قطاع غزة، استهدفت إسرائيل أماكن متفرقة من قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء.
كما نفذت قصفاً جديداً على المخيم الذكور، ما أدى إلى مقتل 14 فلسطينياً، اليوم الاربعاء، بحسب ما أكدت وكالة الأنباء الفلسطينية.
بالتزامن قطعت السلطات الإسرائيلية للمرة الثانية وبشكل كامل كافة خدمات الإنترنت والاتصالات عن القطاع.
بالمقابل، وبعدما قتل أكثر من 8000 شخص في جميع أنحاء غزة، العديد منهم من الأطفال، وفقاً لوزارة الصحة التابعة لحماس، منذ أن بدأت إسرائيل بشن غارات جوية انتقامية رداً على هجوم حماس في 7 تشرين الأول الماضي، أعلنت نيويورك تايمز أنه بدأ الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة،
في هذا السياق، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، إن “القوات سيطرت على معقل عسكري مهم لحماس غرب جباليا، وقامت بتصفية قائد كتيبة وسط جباليا التابعة لمنظمة حماس الإرهابية، بالإضافة إلى 50 مخرباً”.
أضاف أنه “خلال القتال، دارت اشتباكات عنيفة مع مخربين حيث قضت القوات على الكثير منهم، كما قضت الطائرات على مخربين آخرين. وكشفت القوات فتحات للأنفاق ووسائل قتالية وعتادا عسكريا، كما كشفت عن مواد استخبارية. وفي ختام النشاط سيطرت القوات على الموقع”.
إضافة الى أنه في خضم المواجهات التي شهدها شمال غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، حصيلة جديدة لقتلاه.
وأوضح في بيان مقتضب مقتل 9 جنود خلال مواجهات في غزة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل عن مكان وتوقيت ذلك.
على المستوى العالمي، قال مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نيويورك، كريغ مخيبر، والذي أعلن استقالته، في رسالة إن “الأمم المتحدة فشلت في إنهاء الحرب في قطاع غزة”، بحسب شبكة “أن بي سي نيوز”.
وأدان مخيبر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومعظم دول أوروبا لسماحها باستمرار “الهجوم المروع” على الفلسطينيين و”إعطاء غطاء سياسي ودبلوماسي للهجومات التي ترتكبها إسرائيل”.
وكتب في رسالته الموجهة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: “أيها المفوض السامي، نحن نفشل مرة أخرى”.
وتدخل استقالة مخيبر حيز التنفيذ غداً، وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إنه “ستكون هناك عملية توظيف لملء المنصب الشاغر”.
كما أن إسرائيل فرضت حصاراً مطبقا على القطاع منذ أكثر من 3 أسابيع، وقطعت عنه الماء والكهرباء والإمدادات الغذائية والوقود.
ليبقى معبر رفح مع مصر، الوحيد غير الخاضع لسيطرة إسرائيل، مغلقاً. وقد مرت عبره شحنات محدودة من المساعدات.
ويخضع قطاع غزة البالغ عدد سكانه 2,4 مليون نسمة، أصلا لحصار بري وجوي وبحري من إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس عليه عام 2007.