كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": ينقل السفير لدى فرنسا بطرس عساكر الى وزارة الخارجية الفرنسية إدانة لبنان واستنكار حكومته وشعبه للانفجار الذي استهدف سيارة عسكرية لـ"اليونيفيل" صباح الجمعة الماضي، في داخلها جنود فرنسيون. وسيؤكد أن التحقيقات متواصلة لكشف المعتدي وتوقيفه ومحاكمته. وشكلّ هذا الانفجار تحدياً جديدا للبنان حيال فرنسا وليس الأمم المتحدة وحدها، لأن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان قد نبّه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الثالث من آب الماضي الى أنه سيسحب كتيبة بلاده إذا تعرّضت لاعتداء مماثل للذي حصل لدورية في 26 تموز الماضي.
العبوة الناسفة خرقت الاجراءات الأمنية الاحترازية المتخذة من الأجهزة اللبنانية والدولية معاً، وفجّرت بعد وضعها في كومة للنفايات في محلة النبّاعة على طريق تسلكها دوريات "اليونيفيل". ويتركز التحقيق على التفتيش أولاً عن الجهة التي قصّرت في رصدها للطريق التي زرعت العبوة الناسفة على يمينها وفجّرت لاسلكياً بواسطة مفجّر كان موجوداً على مسافة قريبة منها تقدر بنحو 150 متراً، وثانيا عن التقصير في الرقابة داخل منطقة عمليات القوة الدولية، وهذا يرتّب مسؤولية تختلف عن تلك التي ستكون لو وقع الانفجار خارجها. ثالثاً، توقيت الانفجار بعد خمسة أيام من دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى باريس، والتي سبقها ترحيب وامتداح لتمويله المحكمة الخاصة بلبنان. رابعاً، تريث ساركوزي في تنفيذ ما كان قد هدّد به من سحب جنود بلاده من "اليونيفيل" اذا تعرضوا لاعتداء جديد.
هزّت هذه المتفجرة سائر الجنود لست دول أوروبية أخرى يعملون في عداد القوة الدولية، فضاعفوا التدابير الوقائية. وفي موازاة ذلك، جرى تشاور بين سفراء تلك الدول المعتمدين لدى لبنان لإفادة حكوماتهم بما حصل للجنود الفرنسيين، وما يجب القيام به في المستقبل القريب وما اذا كانت الاعتداءات ستستهدف جنوداً أوروبيين في الجنوب أم أنها مقتصرة فقط على الفرنسيين، أقله في الوقت الحاضر، وأنه يجب أن تتوصل التحقيقات لكشف هوية الفاعل وتوقيفه، وإلاّ فإن الخطر سيبقى قائما، وان هجمات أخرى مرجحة للاستمرار داخل منطقة العمليات وخارجها، وتحويل هذه القوة هدفاً بعدما كلفها مجلس الأمن مهمة للمساعدة على تنفيذ قراراته التي تعيد الاستقرار الى الجنوب بعد تحرير أراضيه من الاحتلال الاسرائيلي المتبقي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والانسحاب من الشطر الشمالي للغجر، ومن المساحة التي قضمتها في المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه الاقليمية وتقدّر بـ870 كيلومتراً، إضافة الى ترسيم الحدود الدولية مع اسرائيل ومنع جميع انواع الخروق للسيادة اللبنانية.
وتطرح مصادر حكومية مجموعة أسئلة، بينها: من المستفيد من مثل هذه التفجيرات؟ هل هم لبنانيون ام عرب أم اسرائيل؟ لماذا تقصير اجهزة التحقيق وعجزها عن معرفة الجهات المنفذة لمثل هذه الاعتداءات؟ ولماذا لا تجري محاسبة المقصرين واستبدالهم بآخرين يكون أداؤهم أفضل؟ ما الجدوى في حال تكاثرت الاعتداءات على جنود القبعات الزرق بحيث تدفع حكومات بلادهم إما الى سحبهم وإما الى تقليل عددهم أو المطالبة باتخاذ تدابير تجعل دورهم المطلوب مشلولاً؟
ودعت الى التعامل مع ما يتعرّض له أفراد قوة "اليونيفيل" الذين أرسلتهم بلادهم الى جنوب لبنان ليكونوا "شاهداً" دولياً على تجاوزات اسرائيل للقرار 1701 بطريقة أفضل، وتسهيل مهمتهم وتحويل كل جنوبي مراقباً لحماية أمن أي جندي يعتمر قبعة زرقاء، يسكن قربه أو في مقر عمله، لوضع حد للاعتداءات التي يتعرض لها بعض تلك الكتائب، والتي تحدث اضطراباً في عملها ومهمتها الهادفة الى ترسيخ الاستقرار على الحدود الدولية مع اسرائيل.