كتب وجدي العريضي في "الديار": لم يعد التفاعل بين لبنان والمجتمع الدولي على غرار المراحل السابقة وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة وتحديدا مع الحكومة الميقاتية وفي سياق مواقفها التي لا تعبر عن اجماع لبناني كما تقول اوساط سياسية معارضة والدليل تهريبة تمويل المحكمة فقط لتبقى الحكومة وعدم اسقاطها، الى خروج لبنان عن الاجماع العربي تجاه ما اتخذ من قرارات بحق سوريا تحت ذريعة خصوصية لبنان من خلال علاقته ودمشق والتي تلازمه منذ ثلاثين عاما اضافة الى ذلك يبرز في اطار محدود "الميني تناغم" بين رئىس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض الدول ومن ضمنها فرنسا على خلفية التزام ميقاتي بالتمويل.
انما وفي سياق اخر تضيف مصادر المعارضة تبقى العلاقة اللبنانية – السعودية موضع اجماع اللبنانيين حيث تبقى الميزان في اطار التواصل التاريخي في سياق علاقة لبنان بمحيطه العربي وان لم يزر رئىس الحكومة رسميا بعد الرياض ومرد ذلك ما رافق الانقلاب الذي حصل على حكومة الرئيس سعد الحريري والطريقة غير المألوفة التي وصل بها ميقاتي الى الرئاسة الثالثة ناهيك عن قفز البعض وفق مصادر المعارضة فوق الدور السعودي التوافقي آنذاك الذي كان يهدف الى ارساء الاستقرار والوفاق بين اللبنانيين على اختلاف مشاربهم.
وتقول مصادر المعارضة ان الانقلاب على حكومة الحريري ازعج الرياض وجاء معاكسا لدورها التوافقي ولكن هذا لا يعني ان الرياض اضحت خارج الاطار اللبناني حيث لها صولات وجولات لبنانيا من اتفاق الطائف الى كل مراحل المحنة في لبنان يوم كانت السند لجميع الاطياف ولم تزل على هذا النهج.
تؤكد مصادر المعارضة على متانة العلاقة بين لبنان والمملكة التي لها باع طويل في دعم لبنان والوقوف الى جانبه في السراء والضراء مشيرة الى اهمية الدور العربي للرياض والذي يحمي لبنان في هذه الظروف الحرجة ووسط الحالة المذهبية والطائفية السائدة في لبنان والمنطقة بمعنى ان حكمة العاهل السعودي لها شأنها في ارساء التضامن العربي واقله الحد من الصراع الدموي السائد في المنطقة وذلك من خلال رعاية الرياض للاتفاق بين الافرقاء اليمنيين الى الاعتدال السعودي في مقاربة الملفات العربية في وقت ثمة موقف ذو اهمية في هذه المرحلة اشار اليه مجلس الوزراء السعودي حول الوضع الفلسطيني وادانة الغطرسة الاسرائىلية وحضّ المجتمع الدولي للتحرك وادانة العدوان الصهيوني عبر الاستمرار في بناء المستوطنات في وقت ان الكثيرين اليوم ينسون القضية الفلسطينية ومأساة الشعب الفلسطيني وعليه البيان الذي تلاه وزير الثقافة والاعلام عبد العزيز خوجة في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة فذلك يبقي الاضواء العربية مسلطة على القضية الفلسطينية ويدفع المعنيين على التحرك لما للرياض من حضور ومكانة لدى المجتمع الدولي.
من هنا، اشارت مصادر المعارضة الى الدور السعودي العقلاني الى ابعد الحدود على كافة المستويات فذلك يريح لبنان بكافة فئاته وشرائحه نظرا لخصوصية تلك العلاقة ولا سيما في هذه المرحلة بالذات حيث الصراع السياسي اللبناني على اشده الى تنامي الخطاب الطائفي والمذهبي وتأثير الاحداث السورية على الداخل اللبناني.