#adsense

حرية التعبير في عهد حكومة “التغيير”

حجم الخط

يَعجَبُ المرء إذ يرى ربيع الديمقراطية وحقوق الإنسان يجتاح العالم العربي ثم يأتي ليستثني لبنان. كثيرة هي الأحداث التي عصفت بلبنان عام الـ2011، سأتناول منها ما خصّ حرية التعبير في ظل حكومة "التغيير" التي وعدت الناس بالإصلاح، لكنهم لم يرَوا منها… سوى التغيير. حيث شهدنا في الـ2011 تهديداتٍ وتعدّيات مستمرة على الصحافيين والعاملين في شتّى مجالات الإعلام، رأينا أيضًا اتهاماتٍ لا تقوم على دليلٍ، تُساق في وجه شخصيات صحافيّة لا لسبب إلا لاختلافها في الرأي مع أولي الأمر.

بدايةً مع اقتراب 13 آذار الـ 2011، اليومِ المحدَّدِ للتظاهُرة السلميّة التي دعت إليها حركةُ "14 آذار"، تزايدت التهديداتُ المغفَلة لعددٍ من الصحافيّين ونُشطاءِ المجتمعِ المدنيّ. خشينا أن يكونَ التهديدُ نموذجًا لما ستؤول إليه الأوضاع إن تقلَّد الحكمَ في لبنان من لهم سجلٌ في قمع الحريات، فإذا بتلك المخاوف تتحقّق.

في 29/3/2011 تعرّض المصور وائل اللادقي، للضرب في تظاهرة "إسقاط النظام الطائفي" في جبيل. اتّهمت جمعية "إعلاميون ضد العنف" بعض العصابات المنتمية إلى أحد الأحزاب العلمانية بضرب اللادقي بسبب رفعه يافطة كتب عليها "ما بحب الصيد وسلاحو".

في 17/4/2011 تعرّض عددٌ من الصحافيّين لتهديداتٍ بسبب آراءٍ لهم في حوادث وشخصيّاتٍ عامة؛ كان أبرزها تهديدُ مجهولين للصحافي نديم قطيش لرأيٍ له أعلنه. حيث كشف الإعلاميّ قطيش أنّه تلقى تهديداتٍ شملت طفله، عبر رسائلَ إلى صفحته على "الفايسبوك". وأوضح أنّ التهديد كان صريحًا وواضحًا وتخلّلته شتائم. وأكدّ أنّ مُرسِل هذه التهديدات سوريّ الجنسيّة، على ما يُظهر البروفيل الخاص به؛ وأنّ التهديدات تأتي على خلفية بياناتٍ وقّعها تضامنًا مع مطلب الحريّات للشعب السوريّ، إضافةً إلى شريط فيديو يضعه على موقعه عن الاحتجاجات في سوريا. وكان قطيش، الذي يقدم برنامجًا يوميًّا مسائيًّا "استوديو 24" على قناة "أخبار المستقبل"، وجّه قبل أيّام "كتابًا مفتوحًا" على صحفات جريدة "النهار" إلى الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله.

في 19/4/2011 أوقفت مخابرات الجيش في منطقة العبدة عكار 4 أشخاص ينتمون إلى "حزب التحرير"، كانوا يستقلّون سيارتَين على إحداهما مكبر للصوت يدعو إلى المشاركة في تظاهرة مناهضة للنظام في سوريا.
في 12/5/2011 أقدم وزير الطاقة جبران باسيل على طرد الصحافي ربيع شنطف مراسل أخبار تلفزيون "المستقبل" وقرّر الوزير باسيل منع شنطف من الدخول إلى الوزارة.

في 27/5/2011 دُعيت "جمعية لابورا" وهي جمعية خيرية لبنانية غير حكومية إلى المشاركة في معرض المهن والتوظيف الذي أقامته كلية العلوم في الفنار. وقد عرضت "لابورا" إعلانا من ضمن الاعلانات الموجودة، وعليه شعار "للحدّ من هجرة المسيحيين الناتجة عن البطالة" تعلوه اشارة المطار ولابورا، في اشارة الى انها تساعد على الحدّ من الهجرة. واثناء زيارة عميد الكلية علي منيمنة مرّ على المعرض وحين رأى الاعلان المذكور، قامت قيامته ولم تقعد بحجّة أنّ الشعار فئوي وطائفي، وأمَر بأن يُزال على الفور. حاولت "لابورا" ان تشرح له أنّ المنشور لا يتعارض مع أصول الابتعاد عن الطائفية، لكنّ التوضيح لم يحل دون قيامه بنزع الإعلان بنفسه. الى ذلك، هدّد منيمنة الاب طوني خضرا من المجيء الى الكلية محذّرًا انه سيأتي بالقوى الامنية لمنعه من الدخول.

في 21/6/2011 أعلنت مديرة "مهرجان بيروت الدولي للسينما" كوليت نوفل أنّها تبلّغت من الأمن العام اللبناني إلغاء الترخيص بعرض فيلم "الأيام الخضر" (Green Days) للمخرجة الإيرانية هانا مخملباف، وهو وثائقي يتناول التظاهرات الاحتجاجية التي نظمتها المعارضة الايرانية عقب الانتخابات الرئاسية في إيران العام 2009.

في 19/7/2011 تَعرّض فريقٌ إخباريّ من قناة الـ MTV لمضايقاتٍ خلال إعدادِه تقريرًا إخباريًّا في بلدة لاسا (قضاء جبيل)، حيث أقدمَ عناصرٌ من "حزب الله وأهالي في المنطقة على تحطيم كاميرا التصوير الخاصة بالفريق ومنعه من إكمال مهمّته. ولَفتَ البيان أنه سبق التعرّض لفريقٍ من المحطة ذاتها، حيث "أُوقف شابٌ في الضاحية وتمّ التحقيق معه ساعتَين وصودر منه الشريط الذي كان في حوزته للأسباب نفسها، وعلى يد الجهة نفسها أيضاً".

في 26/7/2011 تمّ توقيف الناشط في حقوق الإنسان سعد الدين شاتيلا مدير مكتب بيروت لمنظمة "الكرامة لحقوق الإنسان" الدولية، وتمّ احتجازه لساعاتٍ طويلة.

هذه كلّها وغيرها الكثير، ويبقى ما سيأتي… أتراها أوّل الغيثِ قطرٌ ثمّ ينهمرُ؟


بيتر حنا – عضو مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني – لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل