#dfp #adsense

“تكرار التلويح بالإستقالة والإعتكاف قبيل كل جلسة لمجلس الوزراء، يرمي إلى إحداث ضجيج سياسي متواصل للتغطية على فشل خيار “التيار العوني”

حجم الخط

تهديدات عون باستقالة أو باعتكاف وزرائه من الحكومة تُربك حلفاءه ولا تُقلقهم لاستحالة تنفيذها حالياً
محاولة لاستنهاض جمهوره المُحبط وللتغطية على فشله في تسويق طروحاته ومشاريعه "الإصلاحية"
"تكرار التلويح بالإستقالة والإعتكاف قبيل كل جلسة لمجلس الوزراء، يرمي إلى إحداث ضجيج سياسي متواصل للتغطية على فشل خيار "التيار العوني"

يستبعد وزير بارز من مناوئي <التيار العوني> في الحكومة من تحوّل مواقف التهديد التي يطلقها زعيم التيار ميشال عون، تارة باستقالة وزراء التيار وحلفائهم من تكتل التغيير والاصلاح من الحكومة وتارة أخرى بالاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء، بسبب ما يصفه بالتعطيل المتعمّد لكل طروحات ومشاريع وأفكار وزراء التيار في الحكومة منذ تأليفها وحتى اليوم من قِبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمتحالفين <الوسطيين> معه، ملمحاً الى رئيس الجمهورية، ورفض كل ما يطرحونه بالنسبة للتغييرات في المراكز الإدارية والأمنية وإسقاط كل الترشيحات التي يتقدمون بها لملء المراكز الشاغرة للوظائف المسيحية تحديداً، الى واقع عملي ملموس يهدد استمرارية الحكومة ككل أو يشلُّ عملها، كون هذه التهديدات محكومة بواقع التحالفات التي نسجها <التيار العوني> مع <حزب الله> و<النظام السوري> وليست منفصلة عنها حتى اليوم، بالرغم من كل التباينات الحاصلة بينهما على كيفية التعاطي الحكومي بالنسبة للعديد من القضايا ومنها على وجه الخصوص مطالب وطروحات التيار ومشاريعه في شتى الوزارات، بعد بروز عدم حماس من هؤلاء الحلفاء لدعم هذه المطالب خلال عرضها على مجلس الوزراء، لأن <التيار العوني> يسعى من خلال رفع سقف تهديداته المتكررة الى إعلاء صوته، على أمل ابتزاز الحكومة والضغط على حلفائه، لتحقيق ما يمكن من مطالبه، خشية أن يدركه تسارع التطورات والأحداث الإقليمية وتحديداً في سوريا، وتستقيل الحكومة السورية المنشأ والتشكيل، قبل أن يحقق الحد الأدنى من هذه المطالب·

ويضيف الوزير المذكور قائلاً: إنه ليس صحيحاً على الإطلاق ما يردده النائب عون ووزراء التيار عن وجود نيّة متعمّدة لتعطيل طروحات واقتراحات المشاريع الضرورية لهؤلاء الوزراء، أو حتى حجب الأموال المرصودة لوزاراتهم كما يروّج، بل على عكس ذلك تماماً، لأن الرأي العام يعرف حق المعرفة كيف تعاطت الحكومة بإيجابية مع مشروع الكهرباء <الغامض> الذي قدمه النائب عون في المجلس النيابي من خلال اقتراح قانون مقتضب وغير واضح والحملات القاسية التي تعرضت لها من قبل المعارضة التي قدمت تعديلات منطقية وموضوعية، كانت بمجملها لصالح تحصين المشروع وتحسينه، إلى أن تم إقراره نهائياً في المجلس النيابي، وكان بإمكان الحكومة، لو أرادت تعطيله، لكانت فعلت ذلك بألف وسيلة ووسيلة، وتذرّعت باعتراضات المعارضة وجمّدت المشروع، هذا ناهيك عن تلبية العديد من المطالب والاقتراحات التي قدمها وزراء التيار الوطني والمتعلقة بتسيير شؤون وزاراتهم·

وفي اعتقاد الوزير البارز، فإن تكرار التلويح بالإستقالة والإعتكاف قبيل كل جلسة لمجلس الوزراء، يرمي إلى إحداث ضجيج سياسي متواصل للتغطية على فشل خيار <التيار العوني> بمنع تمويل المحكمة الدولية وخسارة رئيسه الفادحة لكل الحملات التي شنها بإيعاز من <حزب الله> لتعطيل كل توجّه حكومي بهذا الخصوص والتقليل قدر الإمكان من الإحباط الذي أصاب جمهور ومؤيدي التيار من جراء هذا الفشل الذريع وللتغطية كذلك على الأداء السيّء والممارسة المتردية لوزراء التيار في إدارة شؤون وزاراتهم على اختلافها، بعد أن تصاعدت شكوى المواطنين من سوء الأوضاع الخدماتية التي وصلت فيها إلى الحضيض، إن كان في وزارة الطاقة التي يتولاها الوزير جبران باسيل للمرة الثانية على التوالي وتشهد خدماتها والإدارات التابعة لها تراجعاً ملحوظاً يتمثل بتصاعد شكاوى المواطنين منها في كافة المناطق اللبنانية من دون استثناء، بالتزامن مع كثرة الأحاديث عن اللجوء الى عقد صفقات <مشبوهة> خلافاً للقوانين والأنظمة المعمول بها، أو في ما يتعلّق بوزارة الاتصالات التي تشهد انحداراً مأسوياً في إدارة شؤونها من قبل وزيرها الذي يبدو أنه ليس مؤهلاً لتولي مثل هذه الوزارة الحساسة والضرورية لكل المواطنين الذين يعانون من ترد فاضح ومكشوف في مستوى الخدمات العائدة لها، وكذلك الضرر البالغ الذي يلحق بهم من جراء سوء خدمات شركتي الخلوي وعدم انتظام الإرسال العائد لهما مقابل ما يدفعونه من أثمان باهظة لهذه الغاية، ناهيك عن استمرار خطة حجز المداخيل المالية الضخمة للوزارة في المصرف المركزي تحت حجج وذرائع واهية تنمّ عن ضيق في الرؤية ولممارسة الضغط على الحكومة ككل لتحقيق مكاسب شعبوية ضيّقة، في حين لم تلاق طروحات وزير العمل شربل نحاس وأفكاره المقتبسة عن الأنظمة والدول الاشتراكية البائدة، أي قبول، حتى من أقرب حلفاء التيار الذين صوّتوا لصالح المشروع المغاير الذي قدمه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن تصحيح الأجور في مجلس الوزراء مؤخراً، بينما لم يؤدِ تسلّم وزير السياحة فادي عبود لمهمات الوزارة للمرة الثانية على التوالي، الى إحداث أي نقلة نوعية فيها أو ترك بصمات مضيئة في مسيرتها تتماشى مع تطور السياحة في لبنان وتزايد عدد السياح الزائرين، بل لوحظ بوضوح تراجع ملحوظ في أداء الوزارة عموماً وعدم قدرة الوزير على مواكبة التطور السياحي ولو بحدّه الأدنى والتعاطي بمرونة مع المؤسسات السياحية لتمكينها من القيام بعملها بسلاسة وتنمية القطاع السياحي عموماً·

ويستند الوزير البارز في استبعاد تنفيذ التهديدات التي يطلقها النائب عون إلى واقع عملي إلى جملة معطيات، أهمها انخراطه الكلّي في التحالف مع <حزب الله> و<النظام السوري> منذ عودته إلى لبنان في ربيع العام 2005، وعدم ترك هامش مناورة ومساحة محددة من التواصل السياسي مع باقي الأطراف السياسيين المناوئين له، خلافاً لما تستدعيه ظروف العمل السياسي والتحالفات السياسية عادة، وتقبّله عن ظهر قلب وظيفة الترويج لكافة طروحات ومشاريع التحالف المذكور في محاولته للهيمنة على لبنان من جديد وتغطية كل الارتكابات والتعديات على المواطنين بسلاح <حزب الله> وتوظيف هذا السلاح باستمرار للاستقواء به في الاستئثار بمفاصل السلطة السياسية، وتسابقه في استعداء الدول العربية الشقيقة والغرب عموماً على حساب مصالح اللبنانيين ووحدتهم واستقرارهم، ولأن السير في خيار التهديد بالاستقالة حتى النهاية، سيرتب في الوقت الحاضر على <التيار العوني> البقاء وحيداً في مواجهة خصومه السياسيين التقليديين والمسيحيين منهم على وجه الخصوص، محروماً من مقومات الدعم المعهودة من التحالف المذكور، مما سيعرّضه لأخطار وتحديات عديدة بسبب الإحباط الذي أصاب شرائح كبيرة من مؤيديه في الآونة الأخيرة لتعارض ممارساته وسياسته مع مشاعرهم وتوجهاتهم·

لكل هذه الوقائع· يستبعد الوزير البارز جنوح النائب عون في السير بتهديداته باستقالة وزرائه من الحكومة نهائياً، لا سيما بعد رفض حلفائه بالتكتل مجاراته بذلك، ولأن حلقة تحالفاته مع <حزب الله> و<النظام السوري> لم تنكسر نهائياً بعد، بالرغم من تعرضها للاهتزاز لعدم مجاراة <التيار> في طروحاته بمجلس الوزراء وخارجه، وذلك في انتظار حدوث تبدلات أساسية في المشهد السوري الدراماتيكي على الأقل، ولأن مسيرة الحكومة الميقاتية لم تبلغ نهايتها بعد·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل