استقالة الحسيني : اضواء ومصادر وقراءات من الصحف
تعددت القراءات في الصحف اللبنانية اليوم لاستقالة النائب حسين الحسيني من عضوية المجلس وكثرت التفسيرات لهذه الخطوة التي صدمت الوسط السياسي اللبناني ماذا كتبت بعض الصحف:
المستقبل كتبت: مفاجأة غير متوقعة تمثّلت بإعلان الرئيس حسين الحسيني تقديم استقالته من عضوية المجلس النيابي "أمام حقيقة أن السلطة قادرة إذا أرادت وأنها حتى الآن لا تريد"، مطلقاً صرخة مدوية حول "لبنانية" الشيعة وموقفهم التاريخي من لبنان الواحد المستقل.
الحسيني الذي قدم عرضاً بالتسلسل الزمني لمسيرة الطائفة الشيعية، استذكر "شخص ونهج" الإمام موسى الصدر والإمام محمد مهدي شمس الدين في تأكيدهما في مواقف عديدة "حيث كان يفتقر لبنان إلى رؤية حول الهوية العربية وتحديد النظام السياسي"، على "الإيمان بلبنان الواحد الموحد بحدوده الحاضرة سيداً حراً مستقلاً عربياً في محيطه وواقعه ومصيره"، ورفض "تشويه وجه لبنان الحضاري بتحجيم دوريه العربي والدولي أو جرّه إلى أي محور عربي ودولي بحيث يتقوقع ويفقد طابعه المميز"، وتأكيدهما على "4 مسلمات تشكل معنى لبنان، الحرية المساواة العيش الكريم والتكافل والتضامن في اطار الدولة الواحدة والولاء التام للوطن الواحد". وقال "لم أرَ في حياتي السياسية تمزيقاً في الدستور كهذا التمزيق. انه أمر محزن استمرار هذا المشهد كأننا لم نتعلم من تجارب الماضي"، وختم بأنه "لدينا وطن، وفي خضم الأحداث الإبقاء على الوطن ليس بالشيء القليل اطلاقاً، ولا يمكن وضع أي استراتيجية سياسية طالما لم نقم دولة(..)".
وإذ خلص الى إعلان استقالته من عضوية المجلس النيابي، كان واضحاً انه يعلن نهاية مرحلة في تاريخ الطائفة الشيعية ويعلن انه لم يعد له اي "مكان" او دور.
اللواء كتبت : المفاجأة الثانية في مجلس النواب امس،تجلت باعلان الرئيس حسين الحسيني استقالته من المجلس النيابي "امام حقيقة ان السلطة قادرة اذا ارادت وانها حتى الآن لا تريد"· وقد خطفت هذه الخطوة وهج الجلسة وخطفت الاهتمام، بعيدا عن المناقشات، كما اثارت تساؤلات حول الموجبات الحقيقية التي حملت صاحبها الى تفجير قنبلته السياسية في هذه التوقيت بالذات وحول المغزى من الرسالة التي اراد الرئيس الحسيني توجيهها والى من؟
النهار كتبت :لفت المراقبين ان مطالعة الحسيني التي أنهاها بالاستقالة استعادت مواقف للامام موسى الصدر وللامام محمد مهدي شمس الدين وأركان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في حقبة السبعينات حين كان تأكيد لايمان الطائفة الشيعية بـ"لبنان الموحد بحدوده الحاضرة سيدا حرا مستقلا عربيا في محيطه وواقعه ومصيره ويلتزم التزاما كليا القضايا العربية وفي طليعتها قضية فلسطين". وقال الحسيني: "(…) كأننا لم نتعلم من تجارب الماضي وكأننا نريد دولة بلا مؤسسات ووطنا بلا مواطنين.
اما صحيفة الاخبار فقد نقلت عن اوساط الحسيني ان السياق العام الذي أدى إلى الاستقالة هو، بحسب أوساط الحسيني، لم يكن وليد أسفه الشديد لإقرار القانون الانتخابي لعام 1960 في اجتماعات الدوحة في 16 أيار الفائت فقط، بل هو نتيجة تراكم الكثير من الأخطاء السياسية الكبرى منذ عام 1990. فهو الذي آمن أن وثيقة الطائف التي كان أكبر الضالعين في إعدادها، ستنهي حالة الحرب وتفسح المجال أمام المجتمع السياسي والمدني لتبنّي إصلاحاتها وتطويرها مع الدستور والدولة ككل، وقد حققت الأمر الأول وقضت الطبقة السياسية على الأمر الثاني.
وكتبت الاخبار ان زائر الحسيني خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية يلمس لديه حزناً كبيراً على تهاوي الدستور والإمعان في الخروج عليه عند كل المحطات. وفيما كان البلد يعيش أجواء تفاؤلية على خلفية الاتفاق على تأليف الحكومة بعد نزاع استمر لأكثر من سنتين، كان الحسيني يعيش خوفاً كبيراً من خطر أكبر، هو خطر انهيار الدولة كنظام وكيان في سياق أزمة مزمنة وصلت إلى أدق مراحلها، منذرة بمستقبل أسود أمام الأجيال الصاعدة التي يعوّل عليها لتحقيق حلم الدولة الثابتة على قواعد دستورية ضامنة للمؤسسات المتينة والعصرية. وفي كل ذلك تترجم شعارات ومبادئ الحسيني سعيه إلى ديموقراطية لبنانية حقيقية تحرر المجتمع من الطائفية والمذهبية والإقطاع، فـ«الدولة الديموقراطية تبنيها أحزاب ديموقراطية»، وبخلاف ذلك فإن كل شيء في السياسة سقوط وتخلّف.
أما البارحة، وبعد الاستقالة، فقد أكدت أوساط الرئيس الحسيني إصراره على استقالته التي جعلها قانون الدوحة الانتخابي نهائية، وإن كان قد تحفز لمثل هذا القرار في محطات سابقة. لكن هذا الموقف يعني خروج الحسيني من الحياة السياسية، ويجعله متفرغاً للحياة الوطنية بالموقف والقلم والمشورة، وهو بذلك يتحوّل إلى «مرجعية دائمة لثوابت وطن تتنازعه المزارع، ودستور تمزّقه المصالح الخاصة الفئوية، ومؤسسات ممنوعة عنها القوانين التنظيمية».
وعتب الحسيني لا يتوقف عند أرباب القوى والفاعليات السياسية وحسب، بل يتعدّاها ليشمل كل الطبقة السياسية، مع الطبقة المالية، وأكثر من ذلك الطبقة الثقافية المعقّدة من نفسها ومن مجتمعها. وهذا لا ينفي عند الحسيني مسؤولية المجتمع المدني عن استمرار هذا الواقع بمختلف عناوينه. والمثل الذي احتفظ به الحسيني لـ«الأخبار» ولم يردّده في المجلس النيابي هو قول الشاعر:
«لا يهينُ الشعوبَ إلاّ رضاها رضيَ الشعبُ بالهوانِ فهان»
وبحسب المحيطين بالحسيني، فإنّه لم ينسّق موضوع استقالته أو يتباحث فيه مع أحد، وهو انتظر منذ فترة عودة المجلس النيابي إلى العمل الطبيعي الذي يتضمّن جلسات مناقشة ومحاسبة للحكومة لكي يعلن كل مضامين موقفه الأخير، قبل أن يستجدّ موضوع القانون الانتخابي الذي شكل الدافع الأكبر للاستقالة. وهو كان يستعدّ لإعلان مواقفه قبل حدوث الأزمة الحكومية، أي في جلسات مناقشة الموازنة العامة للحكومة، والتي عطّلت التطورات السياسية إعدادها وإقرارها في البرلمان.
اشارة اخيرا الى ما نص عليه الدستور من ان لا استقالة من دون تقديمها خطياً…فقد نص النظام الداخلي للمجلس النيابي في فصله الخامس حول الاستقالة ما يأتي:
– للنائب ان يستقيل من النيابة بكتاب خطي صريح يقدّم الى رئيس المجلس، فان وردت الاستقالة مقيدة بشرط تعتبر لاغية.
– على الرئيس أن يعلم المجلس بالاستقالة بأن يتلو كتاب الاستقالة في أول جلسة علنية تلي تقديمها وتعتبر الاستقالة نهائية فور أخذ المجلس علماً بها.
– للنائب أن يرجع عن استقالته بكتاب خطي يقدم الى رئيس المجلس قبل أخذ المجلس علماً بها وتعتبر الاستقالة كأنها لم تكن.
وقالت مصادر نيابية أن استقالة الرئيس الحسيني لا تعتبر نافذة إذا لم يتقدم بها خطياً.