#adsense

نهر “الروبيكون” الدامي؟!

حجم الخط

عبرت الازمة السورية "نهر الروبيكون". اجتازت خط الرجعة ولم يعد في الامكان العودة الى الوراء. وقياساً بالواقع الميداني المتأجج والمواقف الخارجية المترددة، من الواضح ان المراوحة في المأساة قد تستمر وقتاً طويلاً.
كارثة؟

ربما اكثر، فقد بات ثابتاً تقريباً ان ليس في وسع النظام ان يستعيد السيطرة، ولو اوغل اكثر في القتل. وفي المقابل ليس في وسع المعارضة اسقاط النظام بالتظاهرات السلمية وبالعمليات العسكرية والوضع يشبه الرقص الانتحاري على حافة الحرب الاهلية إن لم يكن قد بدأ الانزلاق اليها.

لا يوازي القتال العسكري في الداخل إلا التردد السياسي في الخارج، فمواقف الدول التي لا تزال تحاذر وضع يدها في النار السورية التي تنذر بإحراق اصابع كثيرة في المنطقة وحتى في دول القرار الدولي. واذا كان الاستمهال هو الغالب على موقف الجامعة العربية التي تغرق في جدال صبر ايوب مع دمشق، حول المبادرة العالقة بين الشروط والشروط المضادة، فإن التردد هو الذي يغلب على مواقف الدول الفاعلة من اميركا الى تركيا مروراً بأوروبا.
لماذا الاستمهال والتردد؟

هناك اسباب كثيرة تفرض هذا الواقع الذي جعل من العرب والعالم مثل نيرون يقف متفرجاً على احتراق بلد برمته، اولها الايقاع الاسلامي المتشدد والمفاجئ الذي افرزته الثورات. ففي تونس تترنح بورقيبية حقوق المرأة بعد احتلال الجامعة للفصل بين الذكور والاناث وفرض النقاب. وفي مصرتترنح الاهرامات بعد الحديث عن منع السياحة او عن "السياحة الحلال" وهو امر طبيعي مع فوز "الاخوان" والسلفيين في الانتخابات. وفي المغرب وضع السكين تقريباً على رقبة السياحة التي تشكل العنصر الاول في الدخل القومي. اما في ليبيا فليس من الواضح الى اين ستتجه الامور وكل هذا يفرض الاستمهال والتردد في الدول التي تخشى سقوط سوريا في ايدي "الاخوان".

هناك ايضاً عامل الانقسام المستمر في صفوف المعارضة السورية والغموض الذي يلف برنامجها السياسي، وهناك الدخول الروسي الصاخب على الازمة حرصاً على المصالح وآخر المعاقل في منطقة حيوية لم يعد لموسكو اي نفوذ او تحالف فيها. وهناك يا طويل العمر الضغوط الاسرائيلية على الادارة الاميركية كي لا تدفع في اتجاه تغيير نظام انضباطي ترتاح اليه تل ابيب فيحل محله "الاخوان" واجندتهم الخفية وإن كانت واشنطن تغازلهم الآن. وهناك ايضاً وايضاً الخوف التركي من الاشباح التقسيمية التي قد يطلقها اي تدخل في سوريا.

القصة طويلة، فلا النظام منتصر من دون مذبحة على طريقة رواندا، ولا المعارضة منتصرة على جيش صنع لمثل هذا اليوم الدامي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل