#adsense

“الجمهورية”: أين أصبحت العلاقة بين حزب الله وعون؟

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية" تمكّن رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بعد تأليف الحكومة الحاليّة وبدعم "حزب الله" العلني من انتزاع عدد كبير من المقاعد الوزاريّة من طريق حلفائه المسيحيّين عموماً، والمعارضين ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خصوصاً، الأمر الذي اعتبره يومها "انتصاراً سياسيّاً ومعنويّاً وماديّا" على ألدّ خصومه.

سرعان ما تبدّد هذا الانتصار بعد أقلّ من أسبوعين على نيل الحكومة ثقة حلفاء سوريا، ليذهب سدى ويتحطّم على أعتاب أدراج حليفه الأوّل "حزب الله" الذي لم يشجّعه على إكمال مسيرة انتصاراته في حصد مزيد من المواقع والمراكز بعد إصراره، على أن يكون موقع المدير العام للأمن العام من حصّة الطائفة الشيعيّة، الأمر الذي فسّره بعض الأكثريّين على أنّه "تحذير" لعون، الذي لم يتوانَ يوماً عن انتزاع المكاسب من حلفائه مذ قرّر الانضمام إليهم.

ولأنّه لم ينفكّ يوماً عن تذكير حلفائه بأنّه "صاحب الفضل الأوّل والأخير" في إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، بتأمين غطاء مسيحيّ لهذه الخطوة حتى لا تُعتبر انقلاباً طائفيّاً، حصل يومها من حزب الله على وعد بتسليمه زمام ترتيب شؤون لبنان الداخليّة، بحيث تبقى للحزب إدارة السياسة الخارجيّة ورسمها، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا. وما بين اتّفاق الأمس وحقيقة الأمر الواقع، يبدو أنّ الأوضاع قد تبدّلت، وبدأ يطرح السؤال: هل سقط الحلف وأهله؟.

فصحّة الحزب "وهُنَت"، في رأي بعض المراقبين، ولم يعد يمكنه التصرّف بحرّية على غرار الأعوام السابقة، ولم يعد مهتمّا كثيراً باتّفاقاته الثنائيّة مع "التيار الوطني الحر"، وبحسب المراقبين، فإنّ أقصى ما يسعى إليه هذه الأيّام هو "حفظ ماء الوجه بعد الضربات المتتالية التي تعرّض لها من جرّاء كشف عملاء داخل صفوفه، واتّهام بعض كوادره باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى ضياع شبه كامل في إدارة الملفّات العالقة داخل حكومة الأكثرية".

واليوم وبعد سلسلة من المطبّات التي تعرّضت لها العلاقة بين الحزب وعون، بدءاً من قضيّة العميد فايز كرم المتّهم بجرم التعامل مع إسرائيل، وصولاً إلى إسقاط مشروع الوزير شربل نحّاس لزيادة الأجور وما بينهما، وصلت العلاقة بين الطرفين إلى حدّ يقول فيها المطّلعون أنّها "لا مقطوعة ولا موصولة، بل متروكة على ما هي في غياب شبه تام للّقاءات القياديّة العليا بينهما". ويقول قيادي بارز في "التيّار الوطني الحر" إنّ "المرحلة المقبلة لن تعطي عون أكثر ممّا ستأخذ منه، أقلّه لدى الشارع المسيحيّ"، موضحا أنّ "عون الذي جعل من نفسه رأس حربة ، لن يحصد سوى الخيبات المتتالية، حتى لو سوّيت الخلافات بين الطرفين لاحقا". ويعتبر هذا القيادي أنّ "عون أصبح مسألة أقلّ أهمّية لدى حزب الله، وأنّه لم يعد يكترث للشعارات والمبادئ التي أطلقها عام 1988، خصوصاً تلك التي تتعلق بالسيادة والحرّية والاستقلال، وبالتالي بات همّه الأكبر تكريس زعامة جبران باسيل من بعده". ويلفت إلى "أنّ الخلافات الواقعة بين عون و"حزب الله" بدأت لدى توقّف الدعم الإيراني للرابية".

ويكشف القياديّ نفسه أنّ "وثيقة التفاهم بين الحزب والتيّار الوطني الحر أملتها ضرورات أمنيّة، إذا جاز القول، ونحن كنّا مؤيّدين لها، لكن أن يصبح حزب الله هو النافذة التي يجب أن نُطلّ عبرها على الداخل والخارج، فهذا أمر مرفوض ولن نقبل به". ويسأل: "هل يجوز لفرد، أيّاً كان حجمه السياسيّ أو العسكري، أن يُدخل مسيحيّي لبنان في لعبة المحاور الخارجية؟" ويقول: "إنّ من يريد تنظيف المجتمع والناس عليه أن يبدأ بنفسه وبمنزله، وإذا كان عون يرى أنّ "التيّار " هو منزله الأوّل، فعليه أن يصارح هذا المنزل ويعيد ترتيبه عبر دعوة الهيئة التأسيسيّة في التيّار إلى اجتماع تُطرح في خلاله الثقة بالقيادة الحزبيّة الحالية". ويشير إلى أنّ "تكوين قيادة التيّار لن تتمّ إلّا وفقاً للنظام الداخلي، أي بانتخاب رئيس الحزب ونائبيه والمنسّقين، إضافة إلى تعيين أعضاء الهيئة التنفيذيّة، وتأليف المجلس الوطني".

ويختم القياديّ متوجّهاً إلى عون قائلاً: "عليك أن تريح ضميرك، وبالتالي عليك أن تتذكّر أنّ النَكِرة يأتون إلى هذا العالم ويرحلون من دون أن يشعر بهم أحد، أمّا العظماء فيخلّدهم التاريخ طالما بقيت الشعوب، وعليك الاختيار بين أن تكون عظيماً، أو لا".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل