
كتبت صحيفة "المستقبل": ماذا في آخر فضائح حكومة الانقلاب؟ عودٌ على بدء.. من قانون الكهرباء لانتاج 700 ميغاوات بقيمة مليار و200 مليون دولار اميركي الى تلزيم مؤسسة كهرباء لبنان المشروع الذي يعرف بـ "مقدمي خدمات التوزيع"، وهو الذي ألزمت النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة، رئيس مجلس إدارة المؤسسة كمال الحايك، التريث في تنفيذه للاطلاع على طريقة التلزيم. العصا السحرية نفسها التي تُستخدم في ملف الكهرباء والتي تجعل من وزير الطاقة جبران باسيل المشرف والمراقب والمنفذ مقتبساً لصلاحيات الحكومة ومؤسسات الرقابة.
مخالفات عديدة ينطوي عليها هذا المشروع حدت بالنائبين محمد قباني ومحمد الحجار الى تقديم سؤالين طُرحا في جلسة مساءلة الحكومة أول من أمس حول قانونية عمل مقدمي الخدمات (قدمه قباني في 12 تشرين الثاني الماضي) وحول تلزيم مؤسسة كهرباء لبنان اشغال مقدمي خدمات التوزيع (قدمه الحجار في 19 تشرين الثاني الماضي)، وأسئلة كثيرة تطرح حول الاسباب التي دفعت بباسيل الى رفع كلفة مشروعه من 300 مليون دولار أميركي كما كان مقدراً في ورقة سياسة قطاع الكهرباء في الطلب الأول الموجه الى وزارة المالية في حكومة الرئيس سعد الحريري، الى 780 مليون دولار اميركي ومن دون العودة الى مجلس الوزراء. لا بل مخالفته أحكام القانون 462 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء الذي ينص على انشاء الهيئة المنظمة (وأُنيط بها صلاحية اعطاء التراخيص والاذونات)، وحول اسباب تقسيم مناطق الانتاج الى 3 بعدما كانت نصت ورقة سياسة القطاع الى تقسيمها لمجموعات يراوح عددها بين 5 و10 مناطق. وحول تحميل مؤسسة كهرباء لبنان كلفة تطوير وصيانة شبكة التوزيع وقراءة العدادات آلياً ونظام الفوترة بعدما كان يفترض ان يكون القطاع الخاص هو مصدر تمويل هذا المشروع. وحول اسباب إبعاد احدى الشركات وتلزيم شركة مقرّبة جدا من باسيل…
"المستقبل" تنشر في ما يلي أبرز الملاحظات التي أعدها نواب كتلة "المستقبل" بعد دراسة معمقة أظهرت مخالفات حول تلزيم مؤسسة كهرباء لبنان "مقدمي خدمات التوزيع".
أولا: في وقائع القضية
1 – بتاريخ 12/5/2010، أجاز مجلس الوزراء، بقراره الرقم 24، لوزير الطاقة التعاقد مع شركة NEEDS لإعداد دفاتر الشروط اللازمة لاستكمال مشروع معالجة النزف المادي لمؤسسة كهرباء لبنان وتنفيذ المراحل المتبقية منه.
2 – بتاريخ 21/6/2010، وافق مجلس الوزراء، بقراره الرقم 1، على الورقة المقترحة من وزارة الطاقة بشأن سياسة الكهرباء في لبنان، على ان يصار إلى اتخاذ ما يتطلب تنفيذ هذه الخطة من قرارات ومشاريع وآليات إدارة وتمويل ودفاتر شروط وفقاً للأصول المقررة بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء ولقرارات مجلس الوزراء.
3 – بتاريخ 21/12/2010، وافق مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، بقراره رقم 604-60/2010، على دفتر الشروط والملحق التعديلي المعد من قبل شركة NEEDS لتلزيم أشغال Distribution Service Providers لفترة أربع سنوات قابلة للتجديد، وإطلاق استدراج عروض على أساس من التحالفات والتي سبق وتم تأهيلها مسبقا لهذا المشروع بموجب قرار مجلس الإدارة رقم 588-58/2010 تاريخ 14/12/2010. وطلب عرض القرار على مصادقة سلطتي الوصاية على المؤسسة أي مصادقة وزارة الطاقة والمياه وموافقة وزارة المالية.
4 – بتاريخ 12/1/2011، وافق وزير الطاقة، بموجب كتابه رقم 3949/7ص، على قرار مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان رقم 604-60/2010.
5 – بتاريخ 12/1/2011 أيضا، أرسل وزير الطاقة، إلى رئيس مجلس إدارة مدير عام المؤسسة كتابا حمل الرقم 2397/7ص، يطلب بموجبه من المؤسسة عدم السماح للمؤسسات أصحاب الامتيازات من الاشتراك في استدراج العروض ما لم يتعهدوا خطيا بالتخلي عن الإمتياز في حال فوزهم في المناقصة، وذلك خلافا لما ورد في كتاب المؤسسة والشركات التي تم تأهيلها بموجب قرار مجلس الإدارة.
6 – بتاريخ 10/2/2011، أرسلت وزارة المالية كتابا، حمل الرقم 51/ص16، إلى مؤسسة كهرباء لبنان، أعادت بموجبه المعاملة إلى المؤسسة لتقديم المستندات والإيضاحات الواردة في كتابها المذكور.
7 – بتاريخ 28/2/2011، اتخذ مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان قراراً حمل الرقم 110-10/2011 قضى بالموافقة المبدئية على فتح حساب مصرفي فرعي خاص لتمويل مشروع مقدمي خدمات التوزيع أثناء تنفيذه، وذلك بعد ان تبين للمؤسسة من خلال أسئلة العارضين وجود تخوف لديهم من عدم قدرة المؤسسة على دفع المستحقات المالية وتمويل المشروع.
8 – بتاريخ 5/3/2011 أرسل رئيس مجلس إدارة المؤسسة إلى وزارة المالية كتابا يحمل الرقم 2088، يطلب بموجبه الموافقة على قرار مجلس إدارة الكهرباء القاضي بفتح حساب مصرفي فرعي خاص لتمويل مشروع مقدمي خدمات التوزيع.
9 – بتاريخ 29/3/2011، أبدت وزيرة المالية، ريا الحسن، بموجب كتابها الرقم 162/ص16، وبالإستناد إلى تقرير المراقب المالي، عدم قانونية قرار مجلس الإدارة القاضي بفتح حساب مصرفي فرعي خاص، وقررت تبعا لذلك عدم الموافقة على قرار مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المذكور.
10 – بتاريخ 11/3/2011، أرسل رئيس مجلس إدارة المؤسسة إلى وزارة المالية كتابا يحمل الرقم 2300، يودع بموجبه الإيضاحات والمستندات المطلوبة في كتاب وزارة المالية 51 تاريخ 10/2/2011، ويكرر طلبه بالموافقة على قرار مجلس الإدارة رقم 604-60/2010 المتضمن الموافقة على عقد صفقة بنتيجة استدراج عروض لتلزيم أشغال مقدمي خدمات التوزيع لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد.
11 – بتاريخ 27/4/2011، أبدت وزيرة المالية، ريا الحسن، بموجب كتابها الرقم 333/ص16، ملاحظات عدة على دفاتر الشروط وعلى قرار مجلس إدارة المؤسسة الرقم 604-60/2010 لما تضمنه من شوائب ومن مخالفات قانونية وإدارية. وقررت تبعاً لذلك عدم الموافقة على فتح الإعتماد وبالتالي عدم الموافقة على تلزيم أشغال مقدمي الخدمات.
12 – بتاريخ 4/5/2011، رفع رئيس مجلس إدارة- المدير العام للمؤسسة، كتابا إلى مجلس إدارة المؤسسة عارضا عدم موافقة وزارة المالية على قرار مجلس الإدارة الرقم 604-60/2010، ومقترحا على مجلس الإدارة ما يلي:
– التمني على وزير الطاقة عرض موضوع الخلاف بين وزارة المالية ووزارة الطاقة على مجلس الوزراء عملا بأحكام المرسوم 4715 تاريخ 13/12/1972 (النظام العام للمؤسسات العامة).
– طلب توجيهات وزير الطاقة بشأن الإستمرار باستدراج العروض العائد لمشروع مقدمي خدمات التوزيع.
13 – بتاريخ 5/5/2011، اتخذ مجلس إدارة المؤسسة قرارا بالأكثرية قضى بالطلب من مديرية الشؤون المالية ومن المستشار القانوني لدى المؤسسة ابداء الرأي بكتاب وزارة المالية رقم 333/ص16 حول عدم موافقتها على تلزيم أشغال مقدمي الخدمات، وذلك تماشيا مع طلب المديرية العامة تاريخ 4/5/2011.
14 – بتاريخ 18/6/2011، طلب رئيس مجلس إدارة مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان، بموجب كتابه الرقم 5462 وبالاستناد إلى قرار مجلس الإدارة 262-26/2011 تاريخ 30/5/2011، من وزارة المالية إعادة النظر بقرارها عدم الموافقة على تلزيم أشغال مقدمي الخدمات.
15 – بتاريخ 5/8/2011، أكد وزير المالية محمد الصفدي، بموجب كتابه الرقم 658/ص16، على مضمون كتاب وزيرة المالية تاريخ 27/4/2011 وأبدى عدم موافقته على طلب إعادة النظر به.
16 – إلا أن مؤسسة كهرباء لبنان، وبتوجيهات من وزير الطاقة، استمرت في إجراءات تلزيم أشغال مقدمي الخدمات، علماً ان قرارات مجلس إدارة المؤسسة المتعلقة بهذا التلزيم تعتبر غير نافذة نظرا إلى أنها لم تحظ على موافقة وزيري المالية المتعاقبين عليها.
17 – جرى التداول مؤخراً ان الصفدي، عاد عن قراره بتاريخ 5/8/2011. مع الإشارة إلى ان هذه الموافقة أتت خالية من أي تعليل، واكتفى الصفدي بالاشارة الى أن التلزيم لن يرتب على الخزينة أي أعباء إضافية وفق ما وعده وزير الطاقة.
ثانياً: في المخالفات التي تشوب تلزيم هذا المشروع
تشوب هذا المشروع وإجراءات تلزيمه العديد من المخالفات ومنها:
1 – في مخالفة أحكام الدستور:
تنطوي عملية تلزيم خدمة التوزيع منح امتياز بشكل مبطن لأعمال التوزيع على الأراضي اللبنانية، مما يخالف أحكام الدستور اللبناني:
أ. ينص الدستور اللبناني على انه لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود .
ب. عهد إلى مؤسسة كهرباء لبنان، بالاستناد إلى هذا النص، بشكل حصري، انتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في جميع الأراضي اللبنانية .
ج. اعتبر قانون تنظيم قطاع الكهرباء ان الطاقة الكهربائية تعتبر سلعة إقتصادية إستراتيجية وحيوية، وان النشاطات العائدة لإنتاجها ونقلها وتوزيعها من المنافع العامة.
يتبين مما تقدم، الآتي:
أ. ان توزيع الطاقة الكهربائية يعتبر من المنافع العامة، وقد عهد به بشكل امتياز حصري منح لمؤسسة كهرباء لبنان بموجب نص قانوني.
ب. لا يجوز لمؤسسة الكهرباء التنازل، لأي كان، عن امتياز توزيع الطاقة الكهربائية ما لم يجز لها مجلس النواب ممارسة هذه الصلاحية.
لذلك، يقتضي اعتبار انه لا يجوز لمؤسسة كهرباء لبنان التنازل عن الامتياز الممنوح لها بتوزيع الطاقة الكهربائية، سوى بموجب نص يصدره مجلس النواب تحت طائلة مخالفة أحكام المادة 89 من الدستور اللبناني.
ومن جهة ثانية، ولما كانت موافقة الصفدي الأخيرة على فتح إعتماد بمبلغ قدره 780 مليون دولار أميركي، في موازنة مؤسسة كهرباء لبنان، رغم العجز المالي الكبير الذي تعانيه المؤسسة، تشكل فعلياً قرضاً تمنحه الدولة اللبنانية إلى هذه المؤسسة، لا سيما ان هذا المبلغ لم يرد سواء في أي من مشاريع الموازنات المصدقة من قبل مجلس النواب أو تلك الموافق عليها من قبل مجلس الوزراء،
ولما كان الدستور لا يجيز عقد قرض عمومي ولا تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزانة إلا بموجب قانون،
ولما كان لا يعتد بتعهد وزير الطاقة بعدم تحميل الخزينة أي أعباء إضافية نتيجة الموافقة على اخذ الإعتماد،
لذلك، يقتضي اعتبار ان موافقة وزير المالية الرامي الى تحويل مبلغ قدره 780 مليون دولار يخالف أحكام المادة 88 من الدستور اللبناني.
2 – في مخافة أحكام القانون الرامي إلى إنشاء مصلحة كهرباء لبنان:
منع القانون الرامي إلى إنشاء مؤسسة كهرباء لبنان إعطاء أي كان، أي امتياز أو رخصة، أو اذن لإنتاج أو نقل أو توزيع الطاقة الكهربائية، أو تجديد ذلك أو تمديده لأي سبب من الأسباب.
ولما كان القانون منح مؤسسة كهرباء امتيازاً يجيز لها توزيع الطاقة الكهربائية على كامل الأراضي اللبنانية، على ان تؤخذ في الاعتبار الامتيازات التي منحت بتاريخ سابق لمنحها هذا الامتياز،
ولما كان تلزيم أشغال مقدمي خدمات التوزيع، ورغم إبقاء الموافقة على المعاملات الإدارية محصوراً بالمؤسسة، يستبطن فعلياً التنازل عن المهام التي حصر القانون بمؤسسة كهرباء لبنان لجهة توزيع الطاقة الكهربائية،
ولما كان لا يجوز لمؤسسة كهرباء لبنان إجراء هذا التلزيم من دون صدور مسبقاً قانون يجيز لها ذلك،
لذلك، يقتضي اعتبار ان أعمال تلزيم أشغال مقدمي خدمات التوزيع التي أجرتها مؤسسة كهرباء لبنان يخالف قانون إنشائها، وانه لا يجوز لها القيام بهذا التلزيم قبل الاستحصال مسبقاً على قانون يجيز لها القيام التنازل عن صلاحية توزيع الطاقة الكهربائية، سواء في منطقة محددة أو في قسم من الأراضي اللبنانية.
3 – في مخالفة أحكام القانون الرامي إلى تنظيم قطاع الطاقة في لبنان:
اعتبر قانون تنظيم قطاع الكهرباء ان التوزيع يبدأ عند مخارج كل محطة تحويل، التي يتم فيها خفض الفولتاج إلى 24 ك.ف. وما دون، وأن شبكة التوزيع تتألف من خطوط التوتر المتوسط والتوتر المنخفض الهوائية والمطمورة ومحطات التوزيع وسواها من العناصر الكهربائية (موجودات غرف العدادات ووصلات المشتركين وكل أجهزة التعداد والقطع) الواقعة ضمن نطاق التوزيع الجغرافي . كما عرف هذا القانون التي تشملها مهام التوزيع .
كما أنشأ قانون تنظيم قطاع الكهرباء هيئة تنظيم قطاع الكهرباء ومنحها عدداً من الصلاحيات، أهمها:
أ. وضع اصول تقديم طلبات الترخيص والأذونات ومراجعتها، ومنح التراخيص وتحديد مدة الترخيص أو الاذن .
ب. إعداد دراسات المخطط التوجيهي العام للقطاع في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع ورفعه للوزير لمناقشته ووضعه بالصيغة النهائية وعرضه على مجلس الوزراء لتصديقه.
ج. مراقبة تقيد أصحاب التراخيص والأذونات في مجالي الإنتاج والتوزيع وقطاع النقل بالقوانين والأنظمة والإتفاقيات وشروط التراخيص والأذونات ودفاتر الشروط تأميناً لحسن الخدمة للمشتركين .
د. مراقبة حسن سير خدمات الإنتاج والنقل والتوزيع حتى إيصال التيار الكهربائي إلى المستهلك، وذلك بعد التشاور مع الجهات المختصة ومع مراعاة شروط المنافسة الحرة في القطاع وسياسة الحكومة وإستراتيجيتها وشروط الإتفاقيات والتراخيص والأذونات السارية المفعول .
كذلك، حافظ قانون تنظيم قطاع الكهرباء على الإمتيازات القائمة، حيث أبقى على الامتيازات الممنوحة قبل صدور هذا القانون سارية المفعول وفقاً لأحكام قوانينها الخاصة .
كما أناط القانون، وقبل تشكيل الهيئة، صلاحية إعطاء تراخيص الإنتاج فقط لمجلس الوزراء .
وفي ضوء ما تقدم، ولما كانت الأعمال موضوع التلزيم الذي أجرته مؤسسة كهرباء لبنان ترمي إلى تنفيذ أشغال تتناول أعمال التوزيع كما عرفها القانون المتعلق بقطاع الكهرباء،
ولما كان القانون المرعي الإجراء لا يجيز إجراء مثل هذا التلزيم من دون موافقة هيئة تنظيم قطاع الكهرباء وبعد الاستحصال على ترخيص منها،
ولما كانت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء لم تنشأ حتى تاريخه،
ولما كان المشترع لم يفوض صلاحية الهيئة لمجلس الوزراء أسوة بما قام به بما خص تراخيص الإنتاج،
لذلك، يقتضي اعتبار أن التلزيم الذي تجريه مؤسسة كهرباء لبنان يخالف القوانين المرعية الإجراء، كما أنه لا يجوز لمجلس الوزراء منح تلك التراخيص، وتبقى الصلاحية محصورة بالهيئة.
4 – في مخالفة أحكام الخطة المتعلقة بقطاع الكهرباء التي اعدها الوزير جبران باسيل والتي اقرها مجلس الوزراء:
بتاريخ 21/6/2010، وافق مجلس الوزراء على الخطة المقترحة من وزارة الطاقة بشأن سياسة الكهرباء في لبنان، على ان يصار إلى اتخاذ ما يتطلب لتنفيذ هذه الخطة من قرارات ومشاريع وآليات إدارة وتمويل ودفاتر شروط وفقاً للأصول المقررة بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء ولقرارات مجلس الوزراء.
تضمنت هذه الورقة ما يلي :
أ. ان مدة التلزيم ستنفذ لفترة إنتقالية مدتها 3 سنوات
ب. يتولى القطاع الخاص تمويل مشروع تطوير وصيانة شبكة التوزيع وقراءة العدادات آليا ونظام الفوترة.
ج. يقسم لبنان إلى مناطق يتراوح عددها بين 5 و 10.
د. ان كلفة تمويل مشروع تطوير وصيانة شبكة التوزيع وقراءة العدادات آليا (AMR) ونظام الفوترة هي 300 مليون دولار.
إلا ان مستندات التلزيم أتت مخالفة لقرار مجلس الوزراء المشار اليه، للاسباب الاتية:
أ. حددت مدة التلزيم بأربع سنوات مع إمكان تجديدها دون تحديد حد اقصى لهذا التجديد.
ب. سيكون عبء التمويل على الدولة اللبنانية وليس على القطاع الخاص.
ج. قسمت المناطق اللبنانية إلى ثلاث مناطق بدلاً من حد أدنى 5 مناطق وحد أقصى 10 مناطق.
د. تبين أن كلفة المشروع سوف تتعدى مبلغ 780 مليون دولار أميركي خلافا لما ورد في ورقة سياسة القطاع والتي قدرت الكلفة بـ 300 مليون دولار أميركي.
وهذا يستوجب بالضرورة إعادة عرض الموضوع على مجلس الوزراء لأخذ موافقته على التعديلات التي طرأت على ورقة سياسة قطاع الكهرباء.
وبناء لكل الملاحظات الآنفة الذكر والتي تظهر مخالفات جسيمة، فإنه
من واجب المجلس النيابي، ان يضع يده على القضية، التي تشكل مخالفة واضحة للدستور والقوانين اللبنانية، لا سيما أنها ترمي فعلياً إلى:
أ. منح امتياز دون الاستحصال مسبقاً، كما نص الدستور عليه، على إجازة مسبقة من مجلس النواب.
ب. واستطراداً، مخالفة الامتياز الممنوح لمؤسسة كهرباء لبنان لجهة توزيع الطاقة الكهربائية، ومنعها بموجب القانون من التنازل عن هذه الأعمال لأي سبب من الأسباب.
ج. واستطرادا أيضا وأيضا، مخالفة القانون الذي يرعى تنظيم قطاع الكهرباء الذي يحصر بهيئة تنظيم الكهرباء صلاحية منح التراخيص للقيام بأعمال التوزيع.
د. واكثر استطراداً، لمخالفة الخطة التي اقرها مجلس الوزراء والتي يتوجب على الوزير والمؤسسة العامة الخاضعة لولايته الالتزام بها.
كما أن ما يثير الريبة، بالإضافة إلى المخالفات الواضحة لكل من الدستور والقانون، هو ما تضمنته دفاتر شروط هذا التلزيم، والقرارات التوضيحية لها الصادرة عن كل من مؤسسة كهرباء لبنان وعن وزير شعاره الإصلاح. إضافة إلى ما رافق عملية التلزيم من شوائب إن لناحية تمديد المهل، وعدم السماح لأصحاب الإمتياز من المشاركة، وصولا إلى إلغاء إلتزامات وإعادة استدراج عروض، مرورا بالعلاقة التي تربط وزير الطاقة ببعض من رسى عليهم التلزيم.
وهنا لا بد من طرح التساؤلات التالية:
أ. هل ان رئيس الحكومة شخصياً على علم بهذه المخالفات، علماً ان الدستور اللبناني منحه سلطة متابعة أعمال الإدارات والمؤسسات العامة والتنسيق بين الوزراء واعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل؟ وفي حال الإيجاب، ما هي الخطوات التي اتخذها لوضع حد لهذه المخالفات؟ أما في حال النفي فهل يعتبر انه تقاعس عن ممارسة مهامه الدستورية؟
ب. ما هي الأسباب التي دفعت وزير المالية الى الرجوع عن قراره بعدم الموافقة على تلزيم هذا المشروع؟ وهل علل الصفدي رجوعه عن قراره؟
ج. هل اطلع وزير المالية على أحكام كل من الدستور والقانون التي ترعى الصرف من الأموال العامة؟ وهل تنبّه، إلى ان ما وقّع عليه، على زاوية ورقة، وبسبب الوضع المالي التي تعانيه المؤسسة، يشكل قرضاً تفوق قيمته الـ 780 مليون دولار أميركي؟
د. هل يمكن لوزير الطاقة شرح الأسباب التي أدت إلى ارتفاع كلفة المشروع من 300 مليون دولار أميركي كما كان مقدرا في ورقة سياسة القطاع لتصل إلى حدود الـ 780 مليون دولار أميركي؟ ألا يدل هذا التغيير الكبير في تقدير الكلفة بعدم جدية الخطة ويضرب صدقية الأرقام الواردة بها وبالتالي صدقية وزير الطاقة الذي أعدها؟
هـ. ما هي الأسباب التي أدت إلى أن تتحمّل مؤسسة كهرباء لبنان كلفة المشروع عوضا عن القطاع الخاص، خلافا لما ورد في ورقة سياسة القطاع؟
و. ما هي الأسباب الموجبة التي أدت إلى تقسيم لبنان إلى ثلاث مناطق عوضا عن 5 أو 10 كما ورد في ورقة سياسة القطاع؟
ز. ما هي الأسباب الموجبة التي أدت إلى تعديل مدة الإلتزام من 3 سنوات إلى 4 سنوات؟
ح. كيف يمكن للوزير الذي اعد ورقة سياسة قطاع الكهرباء، ان يوافق على إجراءات تخالف تلك الخطة التي عرضها على مجلس الوزراء وأخذ موافقته عليها؟
ط. إذا كان باستطاعة مؤسسة كهرباء لبنان تمويل هكذا مشروع من إيراداتها، ألم يكن أجدى أن تقوم هي بتمويل مشاريع الإنتاج الإضافي عوضا عن الخزينة؟ وإن كان باستطاعتها تحمل هذه الأعباء من إيراداتها فلمَ لا تساهم بنسبة أكبر في كلفة المحروقات التي تئن الخزينة جراء عجز المؤسسة عن تمويل كلفة المحروقات؟
ي. كيف يمكن لوزير الوصاية على مؤسسة كهرباء لبنان ان يوافق على ان تتولى إدارة المشروع الشركة التي تولت إعداد دفاتر الشروط؟ وهل هو من أوعز لمؤسسة كهرباء لبنان بالتعاقد معها؟ وهل تم التعاقد معه رضائيا أم عبر مناقصة شفافة؟
ك. ما هي صحة المعلومات التي يجري التداول بها لجهة ان احدى الشركات، أو احد المساهمين فيها، والتي مُنحت صلاحيات التوزيع في منطقة معينة تربطها علاقات مالية وانتخابية مع وزير الطاقة؟
ل. ما هي الأسباب التي أوجبت إقصاء بعض الشركات التي تقدمت بعروض لا سيما في منطقة محافظة الجنوب؟
م. لماذا لم تتولَّ مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ الأشغال المتعلقة بالتوزيع ما دامت الخزينة العامة تتولى تمويل هذه الأشغال؟
هذا واحد من ملفات وزير يفترض انه ينتمي الى الاصلاح!
العواقب"، محذراً من "خطورة هذا السلوك وما يترتب عليه من تداعيات ومخاطر(..)".