
يستأنف الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان تحريك ملف الاستحقاق الرئاسي المعطل في لبنان منذ أكثر من سنة، عبر زيارة جديدة إلى بيروت يبدأها غداً الأربعاء ومن المقرر أن تستمر إلى الجمعة المقبل. لكن لو دريان، القادم إلى بيروت من الرياض، يحمل في جعبته هذه المرة أكثر من ملف تتسابق في الأهمية والأولوية، منها المعروفة والمتمادية، ومنها المستجد الطارئ والداهم، إن كان داخلياً، أو على مستوى التطورات الخطيرة في المنطقة والتحذيرات من انجرار لبنان وتورطه في حرب غزة بشكل أشمل”.
المحلل السياسي علي حمادة، يوضح أن “زيارة لو دريان، غداً الأربعاء، ستكون مناسبة لإعادة وضع مسألة الاستحقاق الرئاسي والقضايا السياسية الداخلية اللبنانية على رأس جدول الأعمال، وإعادة تعويمها بعدما أدّت الحرب في غزة إلى إخراجها من التداول ووضعها جانباً”، معتبراً أن “هذا أمر طبيعي، لأن حرب غزة حرب كبيرة وذات تداعيات إقليمية وتردداتها على لبنان مباشرة، والمخاوف من تورط لبنان في الحرب مسألة كانت ولا تزال مطروحة”.
حمادة يكشف في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “وفق المعلومات، الهدف من زيارة لو دريان إعادة تعويم الملفات المرتبطة بالداخل اللبناني من أجل منع انهيار الدولة اللبنانية ومؤسساتها ككل”، لافتاً إلى “ملفين أساسيين سيركّز عليهما لو دريان في زيارته، بالإضافة إلى ملف ثالث أساسي مستجد وطارئ:
بداية، الملف الثالث الداهم هو إعادة التأكيد على تحذيرات فرنسا القوية وشديدة اللهجة تجاه لبنان و”الحزب”، بعدم الانجرار إلى حرب والتورط في حرب، مهما كانت الظروف ومهما حصل في قطاع غزة. فالآن هناك هدنة في غزة والمرجح تمديدها، لكن إذا عاد القتال في قطاع غزة، لبنان مطالب وهناك تشديد على لبنان و”الحزب” بعدم التورط، لأن التورط كما قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا لدى زيارتها الأخيرة إلى بيروت، سيدمّر لبنان. بمعنى التأكيد على أن أزمة لبنان يجب فصلها عن حرب غزة”.
بالنسبة للملفين المحليين، من الواضح وفق حمادة أن “الرئاسة هي الهم الأول الذي يحمله لو دريان، لأن هناك توافقاً واتفاقاً بين مختلف دول اللجنة الخماسية (الدولية ـ العربية) المهتمة بالشأن اللبناني، وهي تعتبر أن بداية الحلحلة في لبنان تكون بانتخاب رئيس للجمهورية”.
يضيف: “لو دريان يعود وبجعبته الاقتراح ذاته الذي حمله في زيارته الأخيرة إلى بيروت، أي الاتفاق على مرشح ثالث، وإقناع الثنائي الشيعي وتحديداً “الحزب” بضرورة القبول بمرشح ثالث يكون وسطياً ما بين الطرفين الأساسيين في البلاد: ائتلاف السياديين والمستقلين والتغييريين من ناحية، و”الحزب” من ناحية ثانية”.
يتابع: “أما الملف الثاني داخلياً الذي يشكل بنداً أساسياً في جولة لو دريان، هو المتعلق بمؤسسة الجيش التي هي في خطر محدق وداهم، خطر الفراغ. لا سيما أن هناك رفضاً مسيحياً جامعاً، إذا ما استثنينا منه التيار الوطني الحر، للعبث بقيادة الجيش وبوضعيتها”، لافتاً إلى أن “هناك موقفاً كنسياً، وموقفاً سياسياً مسيحياً يمثل الغالبية الساحقة من التمثيل المسيحي في البرلمان وخارجه بهذا الشأن”.
بالتالي، ينوّه حمادة إلى أن “لو دريان سيحاول إقناع “الحزب” عن طريق موفدين سيلتقي بهم في السفارة الفرنسية، بأنه لا يمكن العبث بقيادة الجيش، وتعيين قائد جديد في هذا الظرف غير ممكن للأسباب المعروفة المتعلقة بالفراغ الرئاسي، ولا بد من إيجاد الحل الأمثل المؤقت بتأخير تسريح قائد الجيش لمدة سنة، على قاعدة استقالته لدى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. لأن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالتالي لا يجوز تعيين قائد جيش قبل انتخاب الرئيس وفرضه على الرئيس المقبل، أياً كان هذا الرئيس”.
حمادة يشير، إلى أن “مشروع النائب جبران باسيل بتعيين قائد جديد للجيش سقط من التداول، وحتى أن أقطاب رئيسيين مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، غير مقتنع ولا يسير بهذا المشروع، والمعلومات تشير إلى أن بري أبلغ وزير الدفاع موريس سليم عندما زاره مؤخراً بأنه غير موافق ولا يمشي بالتعيين”، لافتاً إلى أن “الثنائي الشيعي يبحث حالياً في الحل المناسب لتأجيل التسريح”.
