
عيد القديسة بربارة الشهيدة في 4 كانون الأول لم يمر هذا العام كغيره من الأعوام السابقة، إذ طغت عليه مظاهر البساطة والتواضع في لبنان، كما يفترض، وغابت مظاهر الفخفخة والبهجرة والتشاوف والتكبّر في إقامة الحفلات والسهرات الصاخبة والعامرة. فالعيد هذا العام بدا أقرب ما يكون إلى معانيه الأصلية، إذ أن القديسة بربارة وهي ابنة الحاكم وصاحبة السلطة والجاه والنفوذ، تخلّت عن كل هذه الأمور الفانية واختارت المحبة والتواضع والحياة الأبدية وصولاً إلى استشهادها في سبيل إيمانها وقناعاتها.
كثيرون يقولون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، لدى سؤالهم عن طريقة إحيائهم لعيد القديسة بربارة هذا العام: “صحيح أن لبنان بعيد في هذه الأيام العصيبة عن أجواء الفرح والأعياد، لكن الأصح أن معظم العائلات اللبنانية متمسكة بالتراث والتقاليد والأعياد اللبنانية الأصيلة ومنها عيد القديسة بربارة على الرغم من كل الظروف المعاكسة. والأهم أن عائلاتنا عادت لإحياء الأعياد بروح الأصالة والتواضع، وربما حلّت بركة القديسة الشهيدة على اللبنانيين، فغابت وجوه التنكر المفزعة والمرعبة والمتكلفة البعيدة كل البعد عن المعنى الروحي الحقيقي للعيد، ونجحت بربارة في نزع وجوه المظاهر الزائلة”.
يضيفون: “في السنوات السابقة كنا نبدأ بالتحضير قبل شهر وأكثر لعيد القديسة بربارة، ونبحث ونتفنَّن في الوجوه والشخصيات التي سنتنكر بها، لنا نحن الكبار أو لأطفالنا، وأين سنسهر وفي أي مطعم أو “نايت” أو فندق؟، وما إلى ذلك. لكن هذا العام المسألة “من قريبو” وبشكل متواضع نظراً للأوضاع المعروفة، إنما بكثير من الحب، وللحقيقة أحسسنا هذه السنة بفرح أكبر وبجَمعة العائلة أكثر”.
يتابعون: “حتى الأطفال الذين يبقون الأساس في العيد ولن نحرمهم هذه السعادة مهما كلّف الأمر، تفاعلوا مع عيد القديسة بربارة هذا العام بطريقة مختلفة، فالفرحة والدهشة على وجوههم كانت واضحة أثناء التحضير للعيد، من ابتكار الشخصيات للتنكر وتجهيز الملابس والأكسسوارات من حواضر البيت والثياب القديمة. بالإضافة إلى تحضير حلويات العيد من القطايف والمعكرون والعوّيمات وغيرها بما تيسَّر في المنزل، بدل شرائها من المحلات”.
معظم العائلات التي استطلعها موقع “القوات”، تؤكد أن “حالة الأطفال هذا العام بعيد القديسة بربارة لا تشبه أبداً السنوات السابقة، وفرحتهم لا توصف وهم يشاركون في هذه العملية الإبداعية والإخراجية المبهرة في نظرهم، والدهشة بدت واضحة على وجوههم وطريقة تفاعلهم، علماً أن الاحتفال بعيد القديسة بربارة كان متواضعاً في معظم العائلات اللبنانية، لكنه بالفعل كان أقرب إلى ما يجب أن يكون، أي عيد التخلّي عن الكنوز الفانية والعودة إلى البساطة والتواضع والمحبة، فهنا الكنز الحقيقي”.