#adsense

صفير: يد الغدر تمتد اليوم الى الجيش الذي كان وسيبقى سياج الوطن ودرعه الواقية

حجم الخط

صفير: يد الغدر تمتد اليوم الى الجيش الذي كان وسيبقى سياج الوطن ودرعه الواقية

 

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أنه لا يدري احد منا من أين يأتيه القدر المحتوم، أمِن سيارة ملغومة، او من متفجرة مخفية تحت مقعد سيارة. وعلى الرغم من جميع الاحتياطات والحذر، والاقلال من الرواح والمجيء، والاقتصاد في المكالمات الهاتفية، الى ما سوى ذلك من احتياطات فان حوادث الاغتيالات لا تزال تتوالى، دونما رحمة او شفقة منذ ثلاث سنوات.

 

صفير خلال ترؤسه قداس وجناز مدير العمليات في الجيش الشهيد اللواء الركن فرنسوا الحاج في بازليك سيدة لبنان-حريصا، قال: “نحن اليوم امام فجيعة كبيرة، ليست بضابط من خيرة الضباط وحسب، بل بوطن تتلاعب به الاهواء ويسقط من ابنائه بين الحين والحين، وعلى فترات ليست متباعدة، اشدهم دفاعا عنه، واقدرهم على المناداة بمحاسنه وجمالاته، واكثرهم اندفاعا في سبيل الذود عن علمه وكيانه وقيمه، والوتيرة مستمرة منذ ارتفاع الكابوس ظاهرا عنه، والذي لا يزال يتربص به وكانت الضحايا تختار من بين نواب الامة والجياد من ابنائه وحمايته سواء اكانوا اصحاب كلمة حرة، أم رأي جريء أم قلم حر أم فكر يأبى الانصياع”.

 

أضاف: “فإذا بيد الغدر تمتد اليوم الى الجيش وقواده البواسل، والجيش كان وسيبقى سياج الوطن وقد برهن بالامس في نهر البارد، مثله سابقا في مجالات شتى، انه درعه الواقية وقد برهن خصوصا في هذه المرحلة عن تمسك وتراص ضمن له النصر، على قلة العتاد، وشح الوسائل القتالية ولكن الشجاعة والانتظام غالبا ما يقومان مقام ما ذكرنا، وقديما قيل: “الرأي قبل شجاعة الشجعان”.

 

وتابع صفير: “كان الفقيد الذي نودع اليوم بالدموع السخية، والاسى العميق بعد القائد ومعه الرأس المدبر والعقل المنظم، وعلى الرغم مما اظهر من حكمة وشجاعة ودراية سقط من جنوده بالامس في ما يخاضوا وهو على رأسهم من معارك ضارية في نهر البارد، عدد اوفى على المئة والسبعين ضحية وكأن ذلك لم يكن كافيا ليشفي غليل من يتآكلهم الحقد على بلد آمن لا يريد الا الخير لجميع الناس على السواء وليس بمقدوره الا ان يريد لهم الخير وخصوصا لاقربهم اليه”.

 

وقال: “وقد عرفنا انه، رحمه الله، كان من المجلين منذ التحاقه بالجيش اللبناني سنة 1972 وكان ابن تسع عشرة سنة، وقد جاءه من رميش، في ارض الجنوب المنكوبة التي لا تزال منذ اكثر من نصف قرن تعاني ما تعاني من اجتياحات وحرمان وتهجير، وقهر، وقد اضطلع بما اسند اليه من وظائف اثبت في قيامه بها عن كفاية وجدارة، فقاد تباعا كتيبتين وفوج التدخل الثالث وفوج المغاوير، واصبح مديرا للاستعلام في اركان الجيش للعمليات ثم مديرا لها”.

 

وأضاف: “ان ما يزيد في اسفنا عليه اننا منذ اسبوعين استقبلناه في بكركي ولم نعرف ان سلامه علينا سيكون وداعا وقد شاقنا منه ايمانه بربه وتمسكه بممارسته وتعلقه بكنيسته وحديثه الهادىء وطلته البهية وقامته الفارعة وبعده عن تعال وشموخ. فلا غرو اذا ما اشتد حزن ذويه عليه وقد رأينا بعضهم على شاشة التلفزة ينتحبون ويلطمون الوجه اسفا وحرقة وقد خسرته منطقته ويفتقده وطنه هو وامثاله ممن استشهدوا فدية عن الوطن ولست ادري من قال ان شجرة الوطن لا تبسق وتورق الا اذا سقتها دماء ابنائها الميامين وهذا هو قدر الذين ينذرون نفوسهم للدفاع عن وطنهم وقيامه في كل مكان وزمان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل