#adsense

المسعى الروسي ينهي احتمالات الفيتو

حجم الخط

مفاوضات جارية مع النظام والمعارضة
المسعى الروسي ينهي احتمالات الفيتو

  تفيد معلومات ديبلوماسية ان احتمال احالة المبادرة العربية على مجلس الامن الدولي استخدمه الروس مع النظام السوري في الاسابيع الماضية من اجل حضه على توقيع المبادرة العربية . اذ ان المسؤولين الروس ابلغوا القيادة السورية انه سيكون متعذرا عليهم استخدام الفيتو في حال احالت الدول العربية المبادرة على المجلس او حتى في حال تبنتها اي دولة غربية باعتبار انه سبق لروسيا ان سارعت الى الترحيب بهذه المبادرة لدى صدورها . ولذلك فان تلويح لجنة المتابعة الوزارية العربية للملف السوري بعد اجتماعها في الدوحة يوم السبت بان الجامعة تعتزم الطلب من مجلس الامن تبني القرارات التي اصدرتها في شأن سوريا ليس جديدا على نحو كلي بل كان متوقعا في اطار تصعيد الضغوط على النظام من اجل التعاون ووقف العنف . اذ انه على رغم ما اعتبرته دول عدة خطوة روسية جديدة من خلال مشروع القرار الذي اقترحته نهاية الاسبوع الماضي حول سوريا، فان مراقبين ديبلوماسيين وسياسيين كثراً ربطوا المسألة باعتبارات عدة لعل ابرزها ما طرأ على الوضع الداخلي من تطورات. اذ ان الفوز الصعب لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في الانتخابات فيما كان يتوقع ان يأتي بقوة الى الرئاسة الروسية مجددا فضلا عن حال الاعتراض الكبيرة في روسيا وكذلك الملاحظات الغربية على ما شاب الانتخابات جعلت بوتين في موقف ضعيف الى حد كبير. ولذلك بدا ان الاقتراح الروسي المفاجىء هو بمثابة محاولة لتحييد الانظار الدولية عن الانتخابات الروسية ومفاعيلها ومحاولة تقديم ترضية للغرب تنأى بهذا الاخير عن انتقاد الانتخابات والتركيز عليها .

يضاف الى ذلك عامل يؤخذ في الاعتبار وهو رئاسة روسيا لمجلس الامن حاليا بما يمكن ان يجعلها القابلة لولادة قرار عن المجلس وفق معايير تحاول ان تحفظ من خلالها موازين الامور بين الابقاء على التزاماتها في الدفاع عن النظام السوري ومنع اتخاذ عقوبات ضده في المجلس او السماح بالنفاذ من القرار الى اي تدخل عسكري ضد النظام وبين تفادي الاحراج الدولي من خلال منع مجلس الامن من التحرك وتاليا مسايرة المؤسسات الدولية الانسانية حول الوضع السوري من خلال اتاحة صدور قرار عن مجلس الامن لئلا تتحمل روسيا مسؤولية ما يقال انه عيب يشوب اداء المجلس ازاء العدد الكبير من الضحايا السوريين الذين سقطوا حتى الان. وقد اعلن مندوب روسيا لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين في هذا الاطار "اننا جميعا نعتقد بان على مجلس الامن ان يفعل شيئا" في شأن الوضع السوري. وهذه نقطة متقدمة نسبيا تماما كما استنكار رد الفعل العنفي المبالغ فيه للنظام السوري ازاء مواطنيه. ولذلك تعتقد المصادر المعنية ان الترحيب بالاقتراح الروسي اتسم بالتحفظ في انتظار معرفة مدى التبدل في الموقف الروسي وما اذا كان حقيقيا والى اي مدى في ظل تأكيد مصادر على صلة بالنظام السوري ان روسيا لن تترك النظام السوري تحت اي طائل بسبب العلاقة المصلحية في الدرجة الاولى لجهة صفقات الاسلحة وكون سوريا هي النقطة الاستراتيجية الوحيدة المتبقية لروسيا في المنطقة ولاسباب دولية تتصل ببقايا الحرب الباردة والهيبة الروسية كدولة كبرى تدافع عن مصالحها". وفيما تتوقع المصادر المعنية ان تأخذ هذه الامور بعض الوقت ، فان ثمة معلومات تتحدث عن ان ما يجري في الكواليس بعيدا من الاضواء يختلف عما هو معلن . فهناك حركة ظاهرية ومعلنة من خلال الاجتماعات العربية ثم اعادة ضخ الحركة فيها بعد فترة تباطؤ عبر الاقتراح الروسي من دون ان ينفي او يلغي في المقابل وجود حركة اتصالات ناشطة اخرى. اذ ان دولا عدة تفاوض النظام السوري والمعارضة ايضا على المرحلة المقبلة في اتجاهات مختلفة في ظل تسجيل عدم نجاح في استلهام الحل الذي اعتمد في اليمن على سوريا بالاستناد الى رفض قاطع للمعارضة في بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة مباشرة او بالواسطة. فما بعد سقوط النظام هو ما يجري العمل عليه راهنا من دون تجاهل وجود خلافات بين المعارضة في شقها العسكري والمعارضة في شقها المدني انطلاقا من محاولة الاستفادة من تجارب الانتفاضات في بعض الدول العربية الاخرى والتي جرت خلال السنة المنصرمة..

المصدر:
النهار

خبر عاجل