نقل هيو ماكليد وآنا صوفي فلاماند مراسلا صحيفة "التايمز" البريطانية عن عنصر في الاستخبارات السورية يدعى "ابو علي"، وهو احد المنشقين اللاجئين الى داخل اراضي لبنان في وادي خالد قرب الحدود، صورة عن الفظائع التي ترتكب في سجون نظام الرئيس بشار الأسد".
وقال أبو علي: "ليس لديهم مشكلة في تعذيب طفل حتى الموت. كنت اعيش مع رجال الامن والشبيحة. البعض منهم اصدقائي واعلم جيدا الكره المتجذر الموجود في قلوبهم. الفرقة التي تتولي التعذيب ليس لديها سوى مشكلة واحدة في تنفيذ عملها هي ان الشخص الذي يجري تعذيبه حتى الموت ليس له سوى روح واحدة. وهم يتمنون لو ان روحا ثانية تعود الى الجسد كي يتمكنوا من التلذذ اكثر واشفاء غليلهم بمواصلة تعذيبهم له. من صنوف التعذيب المستخدمة الصعقات الكهربائية والضرب على الوجه وانتزاع الأظافر واقتلاع الشعر من الرأس ومن الحواجب وحتى الرموش".
وتابع "كنا نقدم للسجناء العطشى ماء مالحا ليشربوه مرة، مرتين، ثلاث مرات، ثم بعدها نعطيهم ماء صافيا. وعندما يريدون التبويل كنا نشد شريطا مطاطيا على اعضائهم التناسلية كي لا يتمكنوا من التبويل. وكل هذه الاساليب لإجبارهم على الاعتراف بأي شيء نريد منهم ان يقولوه".
وأكد ابو علي، الذي خدم في سلك الاستخبارات السورية عقدا كاملا تحت إمرة آصف شوكت، صهر بشار الأسد، وكان ضمن الفريق الذي ارسل الى درعا عند بداية الثورة من اجل اخمادها: "لقد رأينا المتظاهرين السلميين ورميناهم بالرصاص واعطينا الاوامر للجيش والشبيحة ايضا بإطلاق النار". وبشأن حمص، يقول ابو علي "في نيسان الاوامر بالقمع في ساحة الساعة في حمص جاءت مباشرة من اللواء جميل حسن احد المقربين من الأسد. لقد تلقينا اوامر بأن نجعل حمص عبرة لغيرها من المدن. لقد اطلقنا النيران على المتظاهرين لمدة ربع ساعة متواصلة. ثم اجتاحت العربات العسكرية والدبابات المنطقة داهسة الكثير من الناس. قائد الفرقة ابلغ جميل حسن اننا سحقنا التظاهرة فرد حسن بالسؤال ما اذا كان بقي احد في الشارع. فرد القائد لقد بقي نحو 60 متظاهرا، فأجاب حسن بغضب اقتلوهم فورا وتخلصوا منهم".
واوضح ابو علي ان "عشرات الجثث حملت بالجرافات والباصات وطمرت في مقابر جماعية، ثم جاء دور شاحنات الاطفاء لتغسل الطرقات من الدماء وآثارها".
واكد ابو علي انه في الاشهر الاولى للثورة لم تواجه قوى الامن السورية اي مقاومة مسلحة. لكنه اشار الى انه العدد الكبير للفروع الامنية المختلفة الذي يصل الى 17 فرعا ادى في بعض الاحيان الى اطلاق هؤلاء النار على بعضهم البعض عن طريق الخطأ. وعند حصول هذا قال ابو علي ان الفكرة واتت النظام بإستغلالها بالقول ان هناك عصابات ارهابية تقتل رجال الامن.
وشدد ابو علي على صعوبة القيام بالانشقاق "لان كل واحد يبقي عيونه مفتحة على الآخرين من حوله. ولم اتكمن من الانشقاق الا بعد مساعدة بعض المدنيين المعارضين الذين امنوا بعض المخابئ الآمنة للراغبين في الانشقاق من العساكر والأمن. لقد كان الدرب طويلا وشاقا ولكنهم في النهاية تمكنوا من تهريبنا الى داخل لبنان". وقد اصبح ابو علي الآن قائدا لإحدى فرق الجيش الوطني الحر الذي يدافع عن المدنيين".
محمد (30 عاما) اللاجئ في احدى القرى اللبنانية، ذاق صنوف التعذيب جنوب حمص على ايدي الفرقة التي كان ابو علي يعمل معها.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن محمد المزارع الذي لا يعرف القراءة او الكتابة "لقد كنا نخضع للتعذيب كي نعترف بأشياء لم نعلم في حياتنا شيئا عنها. كانوا يقولون لنا اننا نأخذ اسلحة من عائلة الحريري وننقلها من لبنان الى سوريا. كانوا يقولون لنا اننا على علاقة بتنظيمات ارهابية. وكان جوابي لهم دائما انني مزارع وراع ويمكنكم سؤال مختار القرية عني. واذا كنت فعلا ما تقولون اني اقوم به، اسجنوني". لكن كل ما كنت اتلقى منهم هو اوامر "يجب ان تعترف".
وقامت قوى الامن بإعتقال محمد مطلع شهر آب الماضي خلال مداهمة لقريته عند الفجر رغم ان القرية لم تشهد تظاهرة مناهضة للنظام وتم سجنه مدة شهر في غرفة مغلقة صغيرة (متران، متر ونصف) اكد محمد انه في بعض الاحيان كانوا يحشرون فيها لفترات من الوقت خمسة او ستة اشخاص: "الخلية تحت الارض. يكاد يغشى عليك من رائحتها. الجرذان تدخل وتخرج منها. بالكاد يمكنك التنفس. انها اشبه بالقبر".
عصبت عيونه وضرب مرات عدة خلال استجوابه، وقال محمد ان الاسئلة كانت تختلف في بعض الاحيان بحسب مزاج السائل "من كان موجودا في التظاهرة؟ من يهرب الاسلحة؟ من يقوم في لبنان بدعم الثوار؟ من يسلح المجموعات الارهابية؟". كان جوابي دائما "اقسم بالله اني لا اعرف". فيقولون لي "هنا لا يوجد اله. لا يوجد هنا سوى بشار". ثم يقومون بضربي. ويصف محمد فصول التعذيب "اخذ العصا الكهربائية وضربني بها. شعرت برأسي يحترق وهويت على الارض. ثم القى بقنينة من الماء على وجهي صارخا "هل ستعترف ام لا؟" فقلت "سيدي، انا لا اعلم شيئا لأعترف به. لو كنت اعلم شيئا لقلته لك". فرماني مجددا بالماء وكهربني مجددا. شممت رائحة جلدي يحترق ووقف شعر راسي".
"التايمز" ايضا وثقت شهادات بأن اطفالا ايضا كانوا يحشرون في غرف مشابهة تحت الارض، والتقت ولدا عمره 13 عاما اعتقل وهو في طريقه الى المدرسة وتعرض للصعق الكهربائي واقتلعت بعض اظافره.
وختمت الصحيفة البريطانية تقريرها عن جهنم النظام السوري بتأكيدات من ابو علي جاء فيها "في بعض الاحيان، كانت فرق التعذيب تواجه مشاكل مع بعض الرجال الذين يملكون اجسادا قوية ومتينة لا تتأثر كثيرا بالصنوف المستخدمة. فكانوا يلجأون عندها الى الى احضار زوجة الرجل او ابنته او حتى والدته او اي قريبة له وكانوا يعذبونهن امام عينيه. وفي بعض الاحيان كانوا يغتصبون النساء الزوجة والابنة والام امام اعين الرجل فقط لدفعه للاعتراف بما يلقنونه له.