#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 12 كانون الأول 2023

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

مخطط “انقلابي” على التمديد ينقله إلى الحكومة!

 

كادت الجلسة التشريعية التي سيعقدها مجلس النواب الخميس المقبل تشكل الفرصة الأخيرة الحاسمة لتجنيب #قيادة الجيش و#المؤسسة العسكرية كأس الفراغ القيادي بتداعياته الخطرة. ولكن الذي حصل ليلة امس اظهر ان ثمة انقلابا يعد على التمديد ويضع مجمل الملف امام احتمال حتمي للفراغ العسكري. ذلك ان الاتجاه الذي كان غالبا لدى أكثرية نيابية الى تبني التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون لمدة سنة إضافية، وضع امام اختبار نهائي، لأنه من غير الوارد ان يكون ثمة جلسة تشريعية أخرى قبل العاشر من كانون الثاني المقبل، موعد إحالة العماد عون على التقاعد. وبعد إعداد جدول اعمال الجلسة والدعوة اليها تكشفت معطيات لمصادر نيابية وسياسية معارضة تكشف ان هناك تواطؤا حصل لاعادة سحب الحكومة ملف التمديد بحيث تعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر الجمعة قبل وصول مجلس النواب في جلسته بعد الظهر الى طرح بند التمديد لقائد الجيش، ويقر مجلس الوزراء تأجيل التسريح ستة اشهر لقائد الجيش فيما اعد “التيار الوطني الحر” مراجعة الطعن فيه فورا. واذا لم تمر صيغة تأجيل التسريح، فان ثمة معطيات لم تستبعد الإقدام على تعيين قائد للجيش شرط حضور وزراء “التيار” باعتبار ان مرشح التيار لقيادة الجيش، في حال اعتماد خيار التعيين، هو مدير المخابرات الذي زار السعودية وقطر أخيرا. تبعا لذلك كان ادراج مشروع قانون التمديد لقائد الجيش ضمن جدول اعمال الجلسة التشريعية شكل المؤشر الحاسم الى اعتماد “تمديد الضرورة” او “التشريع الاضطراري” لهذا المأزق الذي في حال عرقلته فان ازمة خطيرة ستقف خلف الاستحقاق العسكري الذي تختلف ظروفه وخصائصه اختلافا كبيرا عن الاستحقاقات السابقة خصوصا مع تعاظم الاخطار الحربية الماثلة عبر المواجهات الميدانية والاشتباكات “والمشاغلات” وعمليات القصف الجارية عبر الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل .

 

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الى جلسة تشريعية لدرس المشاريع واقتراحات القوانين المنجزة من اللجان في الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل علما ان المشاريع واقتراحات القوانين المنجزة في اللجان النيابية عددها 16. ومن غير المتوقع ان ينجز المجلس درس وإقرار جدول الأعمال في يوم واحد ولذا ستمدّد الجلسة الى ما بعد ظهر الجمعة.

 

وأوضح نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس في عين التينة ان “المجلس النيابي ليس في وارد إستدراج احد الى الجلسات التشريعية فهي عندما تكون لها حاجه من اجل إيجاد حل لأمور المواطنين على كل المستويات يجب ان تكون هي الأولوية، ولا يجب ان يكون احد محرجا على الاطلاق. أما في موضوع الإحراج بسبب التمديد فليس هناك إحراج لاحد. هناك جدول أعمال منجز في اللجان، في الجلسة المتفق عليه يقر، وما لا يتم التوافق عليه لا يقر”. وحول القوانين القوانين المعجلة المتصلة بالتمديد لقائد الجيش اعلن بو صعب “نحن لا زلنا نقول قد يكون هناك حل في الحكومة واذا لم يحصل ذلك واضطررنا لمناقشة حل في الحكومة او في المجلس يجب ان نأخذ في الإعتبار الطعون التي يمكن ان تحدث سواء بقرار من الحكومة او بقانون من المجلس النيابي. الحل لا زال متاحاً امام الحكومة لانجاز شيء قانوني والجهد لا زال قائماً للوصول لأفضل حل، والرئيس بري يستطيع ان يحدد الأولويات في مواضيع القوانين المعجلة المكرره على جدول اعمال جلسة التشريعية”.

 

الوضع الحدودي

 

في غضون ذلك عم الاضراب الشامل لبنان وشل القطاع العام والادارات الرسمية والمدارس والجامعات والمصارف كما الحركة في معظم المناطق اللبنانية تضامنا مع اهل غزة والجنوب اللبناني. ولكن الوضع الميداني في الجنوب ظل على وتيرة عالية من الحماوة ولو انحسرت المواجهات نسبيا امس قياسا بالأيام السابقة فيما تواصلت التهديدات الإسرائيلية للبنان و”الحزب” مناقضة معطيات وتقارير تتحدث عن اتجاهات نحو تسوية للجبهة الجنوبية .

 

وفي هذا السياق أعلن الوزير الإسرائيلي #بيني غانتس، أن “إسرائيل تريد تغيير الواقع الحالي على الحدود مع لبنان”. وشدد غانتس في حديث مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على أنه “يجب الضغط على حكومة لبنان لوقف هجمات الحزب بدعم إيران وإبعاده عن الحدود”.

 

وفي غضون ذلك نقلت قناتا “العربية” و”الحدث” عن مصادرهما أن إسرائيل أبلغت الوسطاء الدوليين شروطها بشأن الوضع في لبنان، مضيفة أنه قد يتم التوصل لاتفاق وشيك في هذا السياق. وبحسب القناتين فان “إسرائيل وافقت على أن يبقى لـ”الحزب” بعض مواقع الرصد المشتركة مع الجيش اللبناني ومع قوات فرنسية في جنوب لبنان، وتحديداً جنوب #نهر الليطاني. وشددت إسرائيل على ضرورة أن ينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع لبنان “بكل النقاط”، وأن تتواجد معه قوات فرنسية وذلك ضمن إطار “قوات دولية”. وشددت إسرائيل على ضرورة أن يكون السلاح محصوراً بيد الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني. وبحسب ما تبلغه الوسطاء الدوليين، هناك ضمانة أميركية بألا تقوم إسرائيل بأي عملية أو اعتداء على جنوب لبنان، كما تم اقتراح انتشار قوات أميركية على الجانب الإسرائيلي من الحدود”.

 

اما على الصعيد الميداني فتتجه الأوضاع تباعا الى مزيد من التصعيد اذ سجل اعتداء إسرائيلي جديد امس على المدنيين ذهب ضحيته مختار بلدة الطيبة الجنوبية حسين منصور جراء سقوط قذيفة على شرفة منزله أصابته ولم تنفجر ونجت مجموعة من اقربائه. وفي المقابل اعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض 8 صواريخ أطلقت من لبنان نحو منطقة الجليل الغربي، فيما سقط صاروخَان في منطقة غير مأهولة. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن توسيع “الحزب” مدى عمق قصفه على الجليل. واستهدف القصف الإسرائيلي اطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب وجبل اللبونة في القطاع الغربي واطراف جبل الريحان في منطقة جزين وسهل مرجعيون وأطراف كفركلا ودير ميماس.

 

في المقابل، اطلق “الحزب” صواريخ من محلة الخريبة، في اتجاه موقعي الرمثا والسماقة في مزارع شبعا ورد الجيش الاسرائيلي على مصادر النيران في الخريبة وطاول القصف اطراف بلدتي الهبارية والفرديس. كما اعلن “الحزب” انه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في محيط موقع السّماقة في مزارع شبعا ، وموقع حدب البستان وموقع الراهب بصواريخ بركان وثكنة برانيت وموقع البغدادي وتجمعا للجنود الإسرائيليين وآلياته في محيطه وتجمعا للمشاة في حرج شتولا .

 

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

يوم تضامنيّ عالميّ مع غزة والتهديدات الإسرائيلية تحدق بلبنان

جلسة تشريعية على وقع القصف… والغدر بالقائد “جاهز”

 

تتصاعد وتيرة الاشتباكات على الحدود الجنوبية في حين يصعّد الجانب الإسرائيلي تهديداته للبنان، وقصفه للقرى والبلدات الحدودية، بالتزامن مع استكمال حصار غزة وتدمير ما تبقى من مقوّمات الحياة فيها، فيما اعلنت وزارة الصحة في غزة حصيلة جديدة للقتلى بلغت 18205، وإصابة ما يقارب الـ49645.

 

وعد التمديد والغدر

 

في السياسة المحلية، وعلى وقع التطورات الميدانية المشتعلة على جبهة جنوب لبنان، دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى جلسة تشريعية يوم الخميس ومن المتوقع أن يكون على جدول أعمالها بند التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون.

في السياق، أفادت معلومات خاصة ب”نداء الوطن” بأن تلك الجلسة لن تتوصل الى حلّ بشأن التمديد، وذلك بسبب اتفاق ضمني جرى بين الثنائي الشيعي والنائب جبران باسيل، المعارض للتمديد، ينصّ على ان تطول الجلسة و”تتفركش” قبل بند التمديد، فيما يستعاض عن ذلك بصيغة جرى الاتفاق عليها مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تقضي بأن يتخذ مجلس الوزراء قراراً بالتمديد صار الطعن به جاهزاً لوقفه.

 

 

وبهذا السيناريو المفضوح يعتقد الرئيسان بري وميقاتي أنهما يكونان قد أرضيا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وكل من يؤيّد التمديد لقائد الجيش، فيما هما يغدران بكلّ التعهدات التي قطعاها في هذا الشأن.

 

 

يوم تضامني مع غزة

 

هذا التطوّر السياسي، خرق يوم الإقفال العام الذي شهده لبنان، على غرار غالبية دول العالم، في إطار يوم التضامن مع غزة من أجل الضغط لوقف الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس. حيث أُقفلت الدوائر الرسمية والخاصة والمدارس والجامعات، فضلاً عن عدد من الأسواق التجارية في بيروت وصيدا وعكار وطرابلس والنبطية.

 

 

التهديدات الإسرائيلية للبنان

 

كل تلك الحملات التضامنية والإضراب الشامل وشل الحركة في غالبية دول العالم، لم تحجب الأنظار عن التهديدات الإسرائيلية، اذ نال لبنان قسطاً جديداً منها أمس الإثنين، جاء أولها على لسان وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي اعتبر أنّ “الحزب  يُدرك جيّداً أنه إذا تجرّأ فسيكون الهدف التالي بعد حركة حماس في غزة، وسنُسوّي بيروت ولبنان بالأرض”.

 

 

وزير الدّفاع السابق وعضو حكومة الطوارئ بيني غانتس، صوّب بدوره سهامه نحو لبنان، إذ لفت في كلمة له إلى أنّ إسرائيل تُريد تغيير الواقع الحالي على الحدود مع لبنان”، مؤكداً “وجوب الضّغط على الحكومة اللبنانيّة لوقف هجمات الحزب بدعم إيران، وإبعاده عن الحدود”.

 

 

وفي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اعتبر غانتس ان تزايد هجمات “الحزب” يتطلب من إسرائيل إزالة أي تهديدات عن التجمعات السكانية الشمالية.

 

 

التصعيد في جنوب لبنان

 

على خط التوتر على الحدود الجنوبية، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض 8 صواريخ أطلقت من لبنان نحو منطقة الجليل الغربي، مشيراً الى سقوط صاروخين في منطقة غير مأهولة. وقد ردّ على الفور بقصف عدد من مناطق القطاع الغربي، بينها الناقورة وعلما الشعب وجبل اللبونة، كما واستهدف الاطراف الشرقية لبلدة الناقورة، والاطراف الشرقية لبلدة زبقين، منطقة الكسار، وأطراف بلدات يارين، مروحين، الجبين، شحين، وجنوب الخيام حي المسلخ.

 

 

أيضاً، استهدف الجيش الإسرائيلي أطراف بلدة الطيبة، ما أدى الى مقتل مختار البلدة حسين علي منصور، فيما أعلن المتحدث باسم الجيش استهدافه مجموعة تابعة لـ”الحزب” نفذت عمليات إطلاق صواريخ، مشيراً إلى تدمير أحد المواقع الّتي تمّ إطلاق النار منها.

 

 

الى ذلك، تبنّى الحزب في سلسة بيانات، استهداف قوة ‏إسرائيلية متمركزة داخل منزل في مستعمرة المطلة بالأسلحة الصاروخيّة، وتجمّع مُشاة في حرج شتولا، كما واستهدف موقع البغدادي وتجمّعاً لجنود إسرائيليين وآلياتهم في محيطه، موقع حدب البستان، وموقع الراهب بصواريخ بركان، وثكنة برانيت بالقذائف المدفعيّة.

 

 

الفوسفور الأبيض

 

وفي تقرير خطير، أعلنت صحيفة “واشنطن بوست”، استخدام إسرائيل ذخائر الفوسفور الأبيض الّتي زودتها بها الولايات المتّحدة في هجوم تشرين الأول على جنوب لبنان، والذي أدّى إلى إصابة تسعة مدنيّين، فيما تقولُ جماعة حقوقيّة إنّه يجب التّحقيق فيه باعتباره جريمة حرب.

 

 

وبحسب الصحيفة، فإن صحافيّاً يعمل لديها عثر على بقايا 3 قذائف مدفعيّة عيار 155 ملم أُطلقت على الديرة، بالقرب من حدود إسرائيل، ما أدّى إلى حرق 4 منازل على الأقلّ.

 

 

تقرير واشنطن بوست لاقى رداً أميركياً سريعاً، إذ أعرب المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، عن قلق الولايات المتحدة إزاء تلك التّقارير، مشيراً إلى أنّ بلاده ستسعى للحصول على مزيدٍ من المعلومات بشأن هذه المسألة.

 

 

تضارب معلومات واتفاقات

 

وفي ما يتعلق بالمعلومات الصحافية التي تحدثت عن اتفاق وشيك بين الحزب وإسرائيل، أفادت معلومات لـ”العربية” و”الحدث”، بأنّ إسرائيل أبلغت الوسطاء الدوليّين شروطها بشأن الوضع في لبنان، مرجّحة التوصّل لاتفاقٍ وشيك في هذا الشأن.

 

 

ووافقت إسرائيل، وفقاً للمصادر نفسها، على أن يبقى للحزب بعض مواقع الرصد المشتركة مع الجيش اللبناني ومع قوّات فرنسيّة في جنوب لبنان، وتحديداً جنوب نهر الليطاني، مشددةً على ضرورة أن ينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع لبنان “بكل النقاط”، وأن تكون معه قوات فرنسيّة وذلك ضمن إطار “قوات دوليّة”، مؤكدةً ضرورة حصر السلاح بيد الجيش في منطقة جنوب نهر الليطاني.

 

 

وأكدت المصادر وجود “ضمانة أميركية” بألا تقوم إسرائيل بأي عملية أو اعتداء على الجنوب، كما تم اقتراح انتشار قوات أميركية على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

 

 

وفي الإطار نفسه، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الى إنّ إسرائيل منفتحةٌ على إمكان التّوصُّل إلى اتفاقٍ مع الحزب شرط أن ينصّ على منطقة آمنة عند الحدود وعلى ضمانات مناسبة.

 

 

الانتخابات المصرية

 

عربياً، ولليوم الثاني على التوالي توافد المصريون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، التي تنتهي اليوم، ويتنافس فيها 4 مرشحين، بينهم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وهو الأوفر حظّاً.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

إسرائيل تستهدف القوات الدولية والجيش اللبناني بـ«رسائل نارية»

تحسباً لتهديدها بتوسيع الحرب لتشمل جنوب الليطاني

بيروت: محمد شقير

إصرار إسرائيل على استهداف القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) ووحدات الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، لم يكن عن طريق الخطأ وإنما عن سابق تصور وتصميم، كما يقول مصدر سياسي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»؛ فإسرائيل تتوخى من خلال اعتداءاتها المتكررة تمرير رسالتين ناريّتين:

 

الأولى إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على خلفية استخدامه المادة 99 التي تقع من ضمن صلاحياته، وتحذيره من الخطر على السلم الأهلي انطلاقاً من التداعيات المترتبة على مواصلة إسرائيل حربها على قطاع غزة، وتمدُّد آثارها إلى تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر في ضوء منع السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي، أو تعود ملكيتها لرجال أعمال إسرائيليين من قبل الحوثيين، إضافة إلى القصف الذي يستهدف القواعد العسكرية الأميركية في سوريا والعراق

 

استهداف إسرائيل للقوات الدولية العاملة في جنوب الليطاني، التي تتولى مؤازرة وحدات الجيش اللبناني المنتشرة فيها لتطبيق القرار الدولي 1701، يأتي متلازماً مع الحملات الإسرائيلية ضد الأمين العام للأمم المتحدة بتهمة انحيازه إلى جانب حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصدّيها للحرب التي تخوضها إسرائيل ضد قطاع غزة، خصوصاً أنها تتلازم مع تبدُّل المواقف الدولية التي كانت بمعظمها تقف إلى جانبها احتجاجاً على اجتياح «حماس» المستوطنات الواقعة في غلاف غزة لتعيد النظر في تعاطفها معها لما ألحقته إسرائيل من تدمير للحجر والبشر من دون مراعاتها القوانين الإنسانية الدولية.

ويبقى تبدُّل الموقف الدولي في الأمم المتحدة حيال إسرائيل أكبر شاهد على تعطيلها الجهود الرامية إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، ولم يبق معها حسب المصدر السياسي البارز، في الميدان سوى الولايات المتحدة الأميركية باستخدامها حق النقض الـ«فيتو» الذي حال دون صدور القرار، بينما أيّدته فرنسا، وامتنعت بريطانيا عن التصويت.

 

أما الرسالة الثانية فهي إلى قيادة الجيش اللبناني عبر استهدافها مراكزه، سواء أكانت صحية أم خدماتية أم عسكرية، ما أدى إلى استشهاد عريف وجرح 4 عسكريين، فرسائل إسرائيل هنا متعددة الأهداف، ولا تتعلق بتوجيه تهمة مزدوجة لوحدات الجيش بالتواطؤ مع «يونيفيل» بغض النظر عن قيام «الحزب»، ومعه بعض الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة، بإطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في شمال فلسطين المحتلة على امتداد الحدود اللبنانية على مقربة من أماكن وجودهما وانتشارهما في جنوب الليطاني من دون أن يحركا ساكناً لمنع جميع هؤلاء من التلطي خلفهما أثناء قيامهم بإطلاق الصواريخ.

 

وإسرائيل، كما يقول المصدر اللبناني، تضغط من خلال استهدافها وحدات الجيش اللبناني لسحبها من جنوب الليطاني، تحسُّباً لقيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمغامرة عسكرية تبقى محصورة فيها لإخراج «الحزب» منها، من دون أن تصطدم بهذه الوحدات لأنها ستضطر للدفاع عن النفس لمنعها من التمدد إلى هذه المنطقة، خصوصاً أن اشتباكها مع الجيش اللبناني سيكون له صداه على الصعيدين العربي والدولي.

 

لذلك، فإن استهداف إسرائيل للجيش اللبناني ومعه «يونيفيل» سيرتدّ عليها، ما داما لن يبدّلا في خريطة تموضعهما وانتشارهما في جنوب الليطاني، خصوصاً أنه ليس لدى الدول المشاركة في «يونيفيل» ومعها الجيش اللبناني نية للانسحاب من المنطقة أو تقليص عددها، مع أن الموفدين الأوروبيين إلى لبنان ينصحون بعدم الانزلاق نحو تمدُّد الحرب من غزة إلى الجبهة الشمالية، ويحذّرون من جنون نتنياهو في أي لحظة لاستدراج لبنان إلى حرب.

 

وفي هذا السياق، يؤكد المصدر السياسي أن جميع هؤلاء الموفدين الذين يتنقلون ما بين بيروت وتل أبيب لا يحملون في جعبتهم تهديدات إسرائيلية للبنان، بمقدار ما أنهم ينصحون بضرورة ضبط النفس وأخذ الحيطة، استناداً إلى ما سمعوه من حكومة الحرب الإسرائيلية من تحذيرات هي أقرب إلى التهديد.

 

ويلفت إلى أن الموفدين لا يأتون، في لقاءاتهم مع أركان الدولة اللبنانية، وأحياناً بقيادة «الحزب»، لا من قريب أو بعيد على ذكر ما يوحي بأنهم يقفون إلى جانب تعديل القرار 1701، لا بل يؤكدون ضرورة الالتزام بتطبيقه، وهم يلتقون في دعواتهم مع إصرار لبنان الرسمي على تطبيقه.

 

ويكشف المصدر السياسي أن إصرار جميع الموفدين على التقيُّد بكل مضامين القرار 1701 لا يعني من وجهة نظره أن الطريق سالكة سياسياً لتطبيقه مع تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين «الحزب» وإسرائيل على طول الجبهة الشمالية التي تدفع باتجاه خرق قواعد الاشتباك من دون أن تؤدي حتى اللحظة إلى تعديلها، ما دامت لم تخرج عن السيطرة.

 

ويرى أن الدخول الجدّي لوضع تطبيق القرار 1701 على نار حامية لم يحن أوانه حتى الساعة، لأن واشنطن تربط تنفيذه بانتهاء الحرب على جبهة غزة، وهذا ما يفسّر عدم قيام المستشار الرئاسي الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوغشتين بأي جهد يُذكر لإعادة تحريك تطبيقه، وهو ينتظر ما ستؤول إليه هذه الحرب ليقرر التدخُّل على نطاق واسع، رغم أنه كان قد أبدى استعداده في لقاءاته السابقة بكبار المسؤولين اللبنانيين للقيام بوساطة بين بيروت وتل أبيب استكمالاً لوساطته التي أدت إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، آخذاً في الاعتبار ضرورة تحديد الحدود اللبنانية الإسرائيلية بما يدفع باتجاه شق الطريق أمام وضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

 

وعليه، فإن لبنان، وفق المصدر السياسي، علم بالرسالة النارية التي أوصلتها إسرائيل إليه، أسوة برسالتها إلى الأمم المتحدة، احتجاجاً على الدور الريادي لأمينها العام الذي كان وراء إحداث تغيير في الرأي العام العالمي ولدى غالبية الدول الغربية والأفريقية، وتعاطت معه تل أبيب على أنه كان وراء التحريض عليها، وأسهم في تأطير غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمصلحة الانحياز لتحقيق وقف شامل للنار في غزة لأسباب إنسانية، أرفقه باستخدامه المادة 99، محذّراً وللمرة الأولى من الخطر الذي يهدد السّلم العالمي.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

  شلل في القطاعين العام والخاص تضامناً مع غزة… ورسائل نوعيّة بالنار جنوباً

تهديدات وتسريبات «إسرائيليّة» لتحييد جبهة الشمال… مُناورة أو حرب شاملة؟

التمديد لقائد الجيش غير محسوم تشريعياً… و«كرة النار» الى الحكومة مُجدّداً!

يفترض ان يكون يوم الخميس المقبل في مجلس النواب، الاختبار الاول العملي لحرب «الزواريب» اللبنانية، المتصلة بالتمديد لقائد الجيش جوزاف عون، ربطا بمعارك شخصية وبالاستحقاق الرئاسي المؤجل الى اجل غير مسمى. وبانتظار مآل هذا الاستحقاق سواء في الجلسة التشريعية او بمناورة جديدة في الحكومة، تضامن لبنان بالامس مع فلسطين باضراب نوعي شمل قطاعات واسعة من المؤسسات العامة والخاصة، فيما واصل الحزب اشعال جبهة المساندة بعمليات نوعية موجعة للاحتلال على طول الجبهة الجنوبية.

 

في هذا الوقت رفع جيش الاحتلال وتيرة اعتداءاته على نحو متدحرج ومتصاعد، تزامنا مع رفع منسوب التهديدات على لسان مسؤوليه، الذين عادوا الى «نغمة» تدمير بيروت على شاكلة ما يحصل في غزة، فيما عادت الى الواجهة التسريبات حول شروط «اسرائيلية» تم ابلاغها لوسطاء، لترتيبات على الحدود مع لبنان تضمن الامن للحدود الشمالية، والا فانها ستفرض بالقوة من خلال عملية عسكرية «مدمرة»!

 

وقد انقسمت الآراء في تقييم هذا الارتفاع في منسوب التصعيد السياسي والميداني، الذي شمل التعرض لمواقع الجيش وقوات «اليونيفيل. ففي «اسرائيل» اقرار بان «مفاتيح» التصعيد من عدمه بيد الرئيس الاميركي جو بايدن، الذي يتحكم بالموارد التسليحية لجيش العدو الاسرائيلي، وهو الآن لا يريد مواجهة شاملة، بينما دعت مصادر ديبلوماسية الى اخذ الامور على محمل الجد، لان حكومة الحرب قد تكون بحاجة الى توسيع رقعة الحرب بعد الفشل في تحقيق «صورة انتصار» في غزة.

 

اما براي مصادر لبنانية بارزة، فان التصعيد جزء من الضغوط، بسبب بدء العد العكسي للهامش الاميركي المتاح لحرب غزة، وهو امر يدفع «الاسرائيليين» لمحاولة الحصول على تفاهمات على الحدود اللبنانية، لن يحصلوا عليها بالشروط التي تلبي مصالحهم، لان المقاومة لن تفتح باب النقاش الجدي في هذا الملف، الا بعد توقف اطلاق النار في غزة.

 

ارباك «اسرائيلي» وتناقض اميركي!

 

وفي خضم «الرسائل» الاميركية المتناقضة، والارباك الجدي في «اسرائيل» حيال كيفية التعامل مع الجبهة الشمالية، حاول «البنتاغون» رفع منسوب الضغط على «اعداء اسرائيل» بمن فيهم الحزب، من خلال الاعلان ان واشنطن زودت «إسرائيل» بذخائر موجهة بدقة، وقذائف من عيار 155 و صواريخ اعتراضية للقبة الحديدية، في محاولة «للجم» اي محاولة لتوسيع تدخلهم في الحرب الدائرة في غزة.

 

في المقابل، أعلنت «هيئة البث الإسرائيلية»، بأن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان سيصل «إسرائيل» ما بين الخميس والجمعة المقبلين، في زيارة هي الأولى منذ اندلاع الحرب. ووفقا لمصادر ديبلوماسية، فان احد المهام الجوهرية لمباحثاته «ضبط» ايقاع المواجهات على الجبهة الشمالية مع لبنان، وكبح جماح الجناح المتطرف في حكومة الحرب «الاسرائيلية». وآخر التصريحات المقلقة لواشنطن بالامس، كانت لوزير المالية «الإسرائيلي» بتسلئيل سموتريتش، الذي قال: «ان الحزب يفهم جيدا أنه إذا تجرأ فسيكون التالي، وسنسوي بيروت ولبنان بالأرض». من جهته، أعلن الوزير «الإسرائيلي» في حكومة الطوارئ بيني غانتس، أن «إسرائيل» تريد تغيير الواقع الحالي على الحدود مع لبنان. وشدد غانتس في حديث مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على أنه يجب الضغط على حكومة لبنان لوقف هجمات الحزب بدعم إيران وإبعاده عن الحدود.

 

«تسريبات» عن الشروط «الاسرائيلية»

 

وفي سياق التسريبات «المشبوهة»، نقلت قناتي «العربية» و»الحدث» امس عن مصادر لم تسمها، أن «إسرائيل» أبلغت الوسطاء الدوليين شروطها بشأن الوضع في لبنان، «وزعمت» أنه قد يتم التوصل لاتفاق وشيك في هذا السياق. وبحسب تلك المصادر، وافقت «إسرائيل» على أن يبقى للحزب بعض مواقع الرصد المشتركة مع الجيش اللبناني ومع قوات فرنسية في جنوب لبنان، وتحديداً جنوب نهر الليطاني.

 

وشددت «إسرائيل» بحسب الوسطاء على ضرورة أن ينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع لبنان «بكل النقاط»، وأن تتواجد معه قوات فرنسية وذلك ضمن إطار «قوات دولية». كما شددت «إسرائيل» على ضرورة أن يكون السلاح محصوراً بيد الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني. وبحسب ما تبلغه الوسطاء الدوليين، هناك «ضمانة أميركية» بألا تقوم «إسرائيل» بأي عملية أو اعتداء على جنوب لبنان، كما تم اقتراح انتشار قوات أميركية على الجانب «الإسرائيلي» من الحدود.

 

لا تفاوض «تحت النار»

 

في المقابل، لفتت مصادر مطلعة الى ان هذه التسريبات «جس نبض» للجانب اللبناني للحصول منه على موافقة مبدئية على تعديل القرار 1701، والذهاب الى ترتيبات حدودية يحتاجها كيان العدو، لطمأنة سكان الشمال لضمان عودتهم الى المستوطنات بعد توقف الحرب، وهو يوحي لهم انه يحاول «بالنار» والديبلوماسية تغيير الوقائع على الارض لضمان امنهم. لكن فعليا، لبنان لا يريد خوض اي نقاش للتعديل قد ينسف الـ1701 ويعيد النقاش الى «نقطة الصفر»، وهو امر خطير للغاية، لا يحقق اي مصلحة لبنانية.

 

وتؤكد المصادر ان لا شيء جدي عمليا، لان الحزب ما يزال على موقفه الثابت من عدم فتح النقاش حول اليوم التالي قبل توقف الحرب، وكل المحاولات الراهنة لتحييد الجبهة الجنوبية، التي تشكل مشكلة حقيقية «لاسرائيل» غير وارد، اما رفع مستوى التصعيد «اسرائيليا» فسيواجه تصعيدا نوعيا وكميا، ولن يمر دون اثمان موجعة بات يلمسها «الجيش الاسرائيلي».

 

لا تسوية ديبلوماسية؟

 

وبحسب وسائل الاعلام «الاسرائيلية»، فان السؤال المطروح في «اسرائيل» ولا اجوبة عليه حتى الان: هل ان تقدم العملية في القطاع سيزيد من نشاط الحزب في لبنان والحوثيين في اليمن، بهدف تهديد «الجيش الإسرائيلي»؟ فوفقا لرئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي، فإن الوضع على الحدود الشمالية سيتغير. وإذا لم يوافق الحزب على سحب قوة الرضوان إلى شمال نهر الليطاني نتيجة عملية ديبلوماسية، ستضطر «إسرائيل» إلى اتباع وسائل أخرى لإملاء الوضع الجديد.

 

ولهذا ترسل «اسرائيل» تهديدات صريحة للحزب، في محاولة لحث المجتمع الدولي على القيام بعملية تسوية سريعة. ولكن جيش العدو الإسرائيلي يعرف، كما يعرف هنغبي، بأن احتمالية ذلك ضعيفة جدا. لذلك، يجب الأخذ في الحسبان احتمالية أن تقوم «إسرائيل» بعملية عسكرية لتغيير الوضع، أو حتى أن يقوم الحزب بتوجيه ضربة استباقية ضد «إسرائيل». وفي الخلاصة حتى لو تحقق تقدم في غزة، فهذا لا يحل التعقيد في الشمال.

 

«لعبة» الوقت

 

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «اسرائيل اليوم» عن مصادر رفيعة تأكيدها ان لا حل واضحا حتى الآن لما اسمته معضلة الشمال، ولفتت الى ان المشكلة الأساس «لإسرائيل» تلوح في الساحة السياسية؛ وعلى «اسرائيل» الاستعداد لإمكانية أن تكون المرحلة الحالية في حرب غزة أقصر مما كان مخططاً لها، ولا تتضمن الآن عملية في رفح أو في المخيمات الوسطى. معنى الأمر أن حماس لن تهزم تماماً، وعلى افتراض أنه لن يتحرر كل المخطوفين حتى ذلك الحين، فبانتظار «إسرائيل» انتقاد داخلي حاد على عدم تحقيقها أهداف الحرب المعلنة. وستكون الحكومة مطالبة بالمناورة في هذا التوتر في الأسابيع القريبة القادمة، بينما لا يلوح في الخلفية حل للتوتر في الشمال مع الحزب.

 

بايدن «ومفاتيح» الحرب

 

من جهتها، وفي مقاربة واضحة تشير الى ان قرار توسيع الحرب من عدمه يبقى بيد الادارة الاميركية، اشارت صحيفة «هآرتس الاسرائيلية» الى ان أداة الضغط الأكبر لدى بايدن على نتنياهو ليست الاستمرار في استخدام حق الفيتو لصالح «اسرائيل» في مجلس الامن، بل تحكمه في إدارة مخازن التسليح، فمنذ بداية الحرب و»إسرائيل» تحصل على كميات كبيرة من السلاح والذخيرة من أميركا، وعلى «الجيش الإسرائيلي» الحفاظ على عيون مفتوحة نحو الشمال، إذا جررنا إلى حرب ضد الحزب، فثم حاجة لكميات كبيرة من السلاح المتطور، وبايدن هو الذي يمسك بالمفتاح.

 

لا مصلحة اميركية بحرب شاملة

 

وفي هذا السياق، تشير المعطيات الى ان انفجار المنطقة من «بوابة» الجنوب اللبناني لا تخدم ابدا اجندة الرئيس الاميركي جو بايدن، فهو اصلا يضغط لإنهاء الحرب في غز، ربطا بجدول زمني للانتخابات التمهيدية في انتخابات الرئاسة، التي ستبدأ نهاية كانون الثاني 2024. فهناك معسكران في الحزب الديموقراطي: «التقدميون»، وأميركيون مسلمون يقولون إنهم لن يصوتوا له إذا واصل دعم «إسرائيل». وحتى الآن، فان نتائج بايدن في استطلاعات الانتخابات أمام ترامب ليست جيدة، سواء في المستوى القطري او في الولايات التي تحسم الانتخابات. أسباب ذلك مرتبطة بعمره الكبير وبسياسته الاقتصادية، وليس بتأييده «لإسرائيل».

 

لكن استطلاع رأي عام في الأيام الأخيرة نشره معهد «بيو»، يبين أنه وإن كان نحو ثلثي الجمهور يعتقد أن حماس مسؤولة عن الحرب، فإن 44 في المئة من الديموقراطيين مقابل 35 في المئة يرفضون موقفه من الحرب، و45 في المئة مقابل 26 في المئة يعتقدون أن «إسرائيل» بالغت في الحرب.

 

ارقام الاستطلاعات مقلقة

 

هذه النتائج تقلق مديري حملته. فهم يريدون أن يصل إلى الانتخابات التمهيدية بعد إنهاء ناجح للحرب من خلال «تحييد» حماس، لتخفيف حدة النقد عليه داخل حزبه، ولا يرغب ابدا بحرب اقليمية تتورط بها القوات الاميركية في المنطقة لاشهر وربما سنوات، ولهذا فهو الآن دخل في سباق مع الوقت، ويريد «لاسرائيل» ان تحقق «صورة» انتصار، لانزالها عن «الشجرة» سريعا، قبل الدخول في نفق لا خروج منه قريبا، ويكون ثمنه خسارة محققة للانتخابات الرئاسية..

 

وتجمّع العشرات من المتظاهرين المتضامنين مع فلسطين بعد ظهر ومساء الجمعة في لوس انجلوس، بالقرب من مكان جمع التبرعات الذي بدأه بايدن في الولاية، منددين بالتمويل الأميركي للغارات «الإسرائيلية» الهمجية على غزة، وحمل أحدهم لافتة كتب عليها «لا أصوات لقاتل الأطفال».

 

«الرسائل النارية»

 

وبعد ساعات على تصريحات وزير الحرب يوآف غالانت، الذي اكد «سنؤمن الشمال إن لم يكن بالقنوات الديبلوماسية، فبالأداة العسكرية، ارتفع منسوب تبادل الرسائل «النارية» ميدانيا، فبعد الغارات «الاسرائيلية» العنيفة على مناطق سكنية «خالية» في بلدتي عيتا الشعب وعيترون، ، وكذلك استهداف ثكنات الجيش اللبناني ومراكز «اليونيفيل»، التي تعرضت لقذائف «اسرائيلية» في الايام الماضية، اطلقت المقاومة بالامس صواريخ على تلشيحا، وهي تبعد نحو 10 كلم عن الحدود اللبنانية. في المقابل استهدف قصف العدو الاسرائيلي منطقة جبل الريحان التي تبعد نحو 16 كلم عن الحدود.

 

ومساء استهدف الحزب  بعملية نوعية في مستعمرة المطلة، واعلن استهداف «قوة ‌‏إسرائيلية» متمركزة داخل منزل في بالأسلحة الصاروخية، وتمّ إصابتها إصابة ‌‏مباشرة وسقط عديدها بين قتيل وجريح.

 

ووفقا للمعلومات، فان هذا التصعيد يتزامن مع الضغوط الديبلوماسية، وخصوصا «الرسائل» الفرنسية العالية السقف التي لا يتبناها الاميركيون حتى الآن، لفرض تعديلات على الـقرار ١٧٠١ على الارض، وهو ما ستبحثه خلال ايام وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مع المسؤولين «الاسرائيليين».

 

الاوضاع الامنية

 

ميدانيا، ومنذ ساعات الصباح الأولى، دوّت صفارات الإنذار في منطقتَي الجليل الغربي والأعلى، بعد استهدافها بصواريخ المقاومة. وقصف جيش الاحتلال اطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب وجبل اللبونة في القطاع الغربي. واغار الطيران الحربي «الاسرائيلي» على اطراف جبل الريحان في منطقة جزين. واستهدف قصف مدفعي «إسرائيلي» وسط كفرحمام وإصيب منزل بأضرار مادية.

 

واستهدف جيش العدو الإسرائيلي سهل مرجعيون وتلة العويضة وأطراف بلدتي كفركلا ودير ميماس. واطلقت دبابة «اسرائيلية» عددا من القذائف باتجاه المياه الاقليمية اللبنانية مقابل رأس الناقورة، بالتزامن مع اطلاق النار من رشاشات متوسطة على المنطقة البحرية نفسها. وتجدد القصف «الإسرائيلي» لاطراف بلدات كفركلا ودير ميماس ويارون بعد ظهر امس، بالتزامن مع إلقاء قنابل فوسفورية بين بلدتيّ الضهيرة ويارين. كما سجل انفجار 5 صواريخ اعتراضية اطلقها جيش العدو في أجواء حولا وميس الجبل وعيترون.

 

في المقابل، نفذ الحزب 10 عمليات على مواقع الاحتلال. واستشهد بالامس مختار بلدة الطيبة الجنوبية حسين منصور جراء قذيفة معادية استهدفت أطراف البلدة…

 

جلسة التمديد غير محسومة؟

 

داخليا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة تشريعية لدرس المشاريع واقتراحات القوانين المنجزة من اللجان، في الحادية عشرة قبل ظهر الخميس المقبل. لكن جدول اعمال الجلسة التشريعية لم ينته اعداده بعد، وقد تضاف اليه اقتراحات قوانين في جلسة اللجان المشتركة المقررة اليوم.

 

المعركة رئاسية

 

ووفقا لمصادر مطلعة، فان المواجهة الحالية رئاسية ولا ترتبط بقيادة الجيش، وتحديد موعد الجلسة لا يعني حكما التمديد لعون، فالجلسة ستدرج القوانين العادية اولا، وستؤجل القوانين المستعجلة الى جلسة اخرى قد تعقد في اليوم نفسه او اليوم التالي، وقد يعود ملف التمديد الى الحكومة.

 

وفي هذا السياق، تشير اوساط في المعارضة الى ان المشكلة لدى الفريق الداعم لرئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية تبقى في لعبة الارقام، فاذا ارتفعت اصوات عون سيقاس عليها رئاسيا، ولهذا تريد اعادة الملف الى الحكومة.

 

في المقابل، تلفت اوساط نيابية الى ان الامر مبالغ فيه، ومجرد ان يتم التمديد لقائد الجيش باقتراح قانون معجل، قدمته «القوات اللبنانية» بدعم من السفارات الغربية، فان هذا الامر يخرج قائد الجيش من السباق الرئاسي باعتباره مرشحا غير محايد، ولن يكون بعد اليوم مرشح «تسوية». ووفقا للمعلومات، فان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قد يتلقف مجددا «كرة النار»، ويعقد جلسة حكومية لبت ملف تأجيل التسريح، إذا نضجت التسوية قبل بتها في مجلس النواب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل