
لبنان والحياة “كلمتين” ربطهما التاريخ من بابه العريض فبات موطن الأرز حاملاً للقب “سويسرا الشرق” ومقصداً من كل رواد العالم لتتنعم نفوسهم بجمال العيش والحياة.
وعلى الرغم من كل الظروف المحيطة به يوجه الشعب اللبناني أنظاره الى الأعياد ليجعل منها بصمة فرحٍ في قلب واقع من الهموم والأزمات، فكما كل عام وعلى أبواب “ليلة رأس السنة” تزدحم المطاعم بسهراتها وبرامجها وأرقام الحجوزات التي تتخطى المستويات القياسية. كيف “لا” وبيروت تثبت في كل سنة أنها عاصمة تنبض بحب أهلها وشعبها وأنها كـ”الفنيق” لا تعرف الموت.
في هذا السياق، يطرح التساؤل حول مدى جهوزية قطاع الخدمات لإحياء “الليلة السنوية” التي تجمع الأرض بأربع أقطرها حول السهر والابتهاج باستقبال السنة الجديدة.
تجدر الإشارة الى أن لبنان تميز منذ تأسيسه بـ”قطاع الخدمات” لا بل أصبح مقصداً اقليمياً وعالمياً نظراً لجودة مراكزه و”حسن الضيافة” في مطاعمه، وخلال جولةٍ لفريق موقع “القوات اللبنانية” على هذا القطاع، عبر عدد من أصحاب المطاعم والمراكز عن “جهوزيته اللوجستية والفنية لإستقبال السنة الجديدة واصراره على ابقاء بيروت ولبنان في طليعة الدول الحضارية والمتنعمة بجمال السهر والأجواء الفنية”، على الرغم من عدم اتضاح الصورة العامة حول أرقام الحجوزات وأسعارها الثابتة والتي تتراوح وفقاً لمعايير معينة ونسبية بين المطاعم التي تتفرع بدورها الى مستويات.
وفي حديث مع أحد أصحاب المطاعم في بيروت تم تسليط الضوء على “الآلية المتبعة في أغلب المطاعم والمراكز أي ما يعرف بالـminimum charge”، مع الإشارة الى أنها “تختلف بحسب نوع المكان وموقعه والبرامج المقدمة فيه، وعلى أساس هذه الآلية تتحدد وجهة الحجوزات ومواضيع البرامج، فبشكلٍ منطقي كلما ارتفعت قيمتها كلما ارتفعت جودة وقيمة الخدمة المقدمة والتي تشمل في أغلب هذه المطاعم: المأكولات وتتنوع بحسب الطلب وأنواع المقاهي (بدءاً بالمميزات الوطنية وصولاً للمطابخ العالمية) إضافة الى نوع المشروب وآلية تقديمه أي Open regular bar أو open premium bar وذلك يترواح وفقاً للأسعار المدفوعة ونوعية المشروب المطلوب، إضافة الى البرامج الفنية التي تشمل بشكل عام كل أماكن السهر ذات المستوى الأول والمتوسط”.
وتمت الاشارة في سياق الحديث، الى أن “أماكن السهر تنقسم، فمنها من يعتبر مستوى أول وهو بطبيعة الحال متمركز في بيروت والخط الساحلي وهنا من المتوقع أن لا تقل كلفة الـminimum charge عن الـ100 دولار أميركي بينما تنخفض في الأماكن الصغيرة والـPubs الى حدود الـ40 والـ50 دولاراً”.
فنياً، كثرت إعلانات رأس السنة والتي تشمل كل ما تم تفصيله أعلاه، إنما الملاحظ غياب فنانين “الصف الأول” بشكل نسبي اذ تبين من صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن التزامهم بحفلاتٍ خارج لبنان.
نهاية، صحيحٌ أن لا وضوح تجاه أرقام الحجوزات في المطاعم والمراكز حتى الآن، الا أن أرقام حجوزات السفر مرتفعة ولبنان يتجهز لحضن أبنائه من الإغتراب، فإن لم تكن ساحة السهر صاخبة الأكيد يبقى أن بيوت اللبنانيين مبتهجة مهما كانت الظروف وهذا سر تاريخنا، فالحياة لنا ونحن سنبقى للحياة أبناء.