.jpg)
وإذا أتتك المذمة من ناقص.. فما بالك إذا أتت من فاشل وليس فقط من ناقص؟؟
أن يُنعت بعدم الوفاء وخيانة الأمانة… الرجل الذي حافظ على الأمانة التي إستلمها وسار بها بين الأفخاخ والألغام التي وُضعت في طريقها، من جهة، ومقاومة الضغوط التي مارسها المُذِم ومَن ورائه، من جهة ثانية، فهذه قمة السفالة والإنحطاط والإفلاس ومتابعة الحفر نزولاً نزولاً.
ولكن أن تأتي المذمة من أفشل شخصية عرفتها الساحة السياسية اللبنانية، فشل في كل المواقع التي وقعت تحت سيطرته وسيطرة تياره، من رئاسة الجمهورية نزولاً، وأن تأتي من الذي رتّب بسياساته الخائنة حيناً والفاشلة أحياناً كثيرة، أعباء كادت تناهز نصف الدين العام، ناهيك عن كمية الفساد والإنحطاط التي أرساها، فهذه مسخرة فعلية ما بعدها مسخرة.
أن يتهم الذي بحقه عقوبات دولية بالفساد والهدر وتوابعها، المنبوذ في الداخل ومن كل دول العالم ما عدا دول المحور الممانع، الذي نشرته ثورة 17 تشرين على سطوح بيروت وكل لبنان جراء فساده وكمية الخراب التي أحدثها هو ومّن وراءه في بنيان الدولة اللبنانية ومؤسساتها… أن يصب جام غضبه وإتهاماته على مَن جنّب لبنان صداماً كبيراً مع إنطلاق الثورة، وحافظ على الأمن ولو بالحد المقبول، وحافظ على المؤسسة الوحيدة التي لا تزال صامدة وكل اللبنانيين يعولون عليها لإعادة البناء من جديد، وتلقى الدعم اللا محدود من الداخل ومن كل الدول، فحقاً مهزلة فعلية ما بعدها مهزلة.
هذا الفريق الذي لا يتقن سوى الدمار والخراب، لم يترك مؤسسة من شره، ولأن هذه المؤسسة “زمطت” من بين براثنه، لسبب وحيد أن تقديراته كانت فاشلة جداً، وهو يلفظ أنفاسه السياسية يأبى إلا أن يترك بصماته المدمرة فيها وعليها، ليكون بذلك قد أتم مهمته على أكمل وجه.
هذه المؤسسة التي أمعن في تدميرها وشرذمتها سابقاً، والتي يدّعي الدفاع عنها إن كانت تخدم سياسته فقط، ويسخط عليها حتى ولو كانت تتصرف بكل وطنية لكن بخلاف مصالحه، يريدها في كل الأوقات أن تكون مطياعة بين يديه لتصفية حساباته التبعية المرتهنة، ودائماً من أجل المصالح الشخصية العائلية الحزبية الضيقة.
الجيد في كل هذا، أن كل اللبنانيين يعرفون خامة المُذم مقابل وطينة ونظافة قائد الجيش الذي برهن عن وفائه وشرفه الذي لا غبار عليه في الحفاظ على المؤسسة العسكرية وبالتالي الحفاظ على أسس النظام اللبناني، وهو أبعد ما يكون عن التأثر بالهدير والنحيب والعويل، كأنه يردد في سرّه بعض من أقوال المتنبي منذ مئات السنين:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ……. وأسمعت كلماتي من به صمم
كم تطلــــبون لنا عيـــــبًا فيعجزكم ……. ويكره المجد ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي ……. أنا الثّريا وذان الشيب والهرم
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تَعْرِفُني ……. والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقَلمُ
وإذا أتــــتك مذمتي من نـــــاقصٍ ……. فهي الشــــهادةُ لي بأني كامــلُ