كتب اسكندر شاهين في صحيفة "الديار": على الرغم من المسافات الشاسعة في السياسة ما بين وريثي الجنبلاطية واليزبكية النائبين وليد جنبلاط وطلال ارسلان فان الشويفات تجمعهما على قاعدة ان امر المجتمع الدرزي فوق كل اعتبار كما تقول الاوساط المواكبة لايقاع الجبل الدرزي.
في احداث 7 أيار وفي الوقت الذي كان فيه صوت السلاح اعلى من بقية الاصوات السياسية فان صوت العقل طغى على ما عداه في احداث الشويفات التي اعتبرت سابقة من حيث دخولها من قبل عناصر من خارجها، واذا كان الدم ثقيلاً جداً لدى الطرفين اللذين اقتتلا على الساحل الدرزي، ولأنه خيط يتناسل من جيل الى جيل انسحب جنبلاط من الصفوف الامامية ليترك القيادة للمير طلال مكلفاً اياه بايجاد مخرج على طريقة الجنرال ميشال عون يوم تخلى عن قيادة الجيش عندما سقط القصر الجمهوري في بعبدا في ايدي القوات السورية وكلف العماد اميل لحود بتولي قيادة المؤسسة العسكرية.
وتقول الاوساط أن جنبلاط لم يكتف بالانحسار المؤقت عن الصفوف الامامية لصالح المير بل تخلى له موقتاً عن عصا القيادة، فنجح المير عبر علاقته الوثيقة مع "حزب الله" بالخروج من المأزق وتوجت المرحلة آنذاك بالمصالحة الشهيرة في الشويفات وعلى قاعدة عفا الله عما مضى ليعود القطبان الدرزيان الى موقعيهما السابقين لانتفاء الضرورة التي جمعتهما، وربما من يقرأ جيداً مواقف الرجلين ربما يقارب قليلاً "الخصوصية الدرزية" التي يسوقها جنبلاط في معظم مواقفه وهذه الخصوصية تتمثل بعدم وجود محرمات على الساحة السياسية الدرزية في زمن السلم وأن من الكبائر ان يخرج اي قطب درزي عن عباءة الطائفة اذا كان الصراع بين الطائفة والطوائف الاخرى، فالدروز كابريق النحاس كما يقول بعض اقطابهم "اينما نقرته يرن" فكل شيء مسموح في اللعب السياسي اما اذا كان الامر يتعلق بمصير الطائفة ووجودها فاللعب يعتبر من الكبائر والخطايا المميتة والامثلة على ذلك كثيرة وفق الاوساط نفسها، فعبر التاريخ الدرزي تبرز الصورة بوضوح كبير فالمير مجيد ارسلان كان شمعونياً حتى العظم بينما كمال جنبلاط كان في المقلب الآخر وعلى الرغم من ذلك لم يحاول اي منهما الغاء الآخر كما يفعل الموارنة دائماً في اقتتالهم الداخلي.
ابان الحروب الاهلية وفق المصادر التي عايشت المرحلة بتفاصيلها الدقيقة غاب نجم اليزبكية الى حدود الافول اثر التحالف التاريخي بين النائب جنبلاط وسوريا والذي بلغ درجة الذوبان فقد قاتل الاشتراكيون جنباً الى جنب مع القوات السورية في الجبل واسقطوا اتفاق 17 ايار الذي يعتبره جنبلاط محطة مضيئة في التلاحم مع دمشق في ظل غياب كبير لليزبكية التي ورث قيادتها المير طلال الذي عاد الى ضخ بعض الدماء في شرايينها لايقاف انحسارها وعلى الرغم من اكتساح جنبلاط في زمن السلم الاهلي لكافة المقاعد الدرزية في الشوف وعاليه الا انه كان يبقي مقعداً شاغراً للمير في الوقت الذي كانت تسمح به الظروف لاقصائه كلياً عن الحلبة ولكنه لم يفعل ربما بسبب "الخصوصية" التي يتحدث عنها.
وجاءت الاحداث السورية لتضع القطبين الدرزيين على محك المواقف حيث الخيارات والرهانات لا ترحم في ميزان الربح والخسارة وانعكاسهما على اوضاع الدروز في سوريا ولبنان، فجنبلاط آثر الوقوف الى جانب المعارضة السورية وهاجم النظام السوري بحدة وانفعال محملاً اياه المسؤولية عن قتل المعارضين السوريين بينما ارسلان وقف الى جانب دمشق ونظامها متوجاً موقفه بزيارتها على رأس وفد من المشايخ وعلى الرغم مما تعنيه الاوضاع في سوريا فانها لم تفرق بين القطبين الدرزيين بل اجتمعا على معالجة اي خطر يحدق بالطائفة كما حصل في الشويفات وخلف تداعيات امنية تمثلت بالاعتداء على شيخين من الطائفة اثناء مرورهما على طريق كفركلا واحراق سيارة فان في صوفر من قبل بعض الدروز المجهولين رداً على ذلك.
وحده الوزير وئام وهاب خارج السرب فهو يقارب الامور من زاوية وطنية لا علاقة لها بالطوائف بعدما ثبت اقدامه في الجبل الدرزي مما شدد اواصر التلاحم بين جنبلاط وارسلان كون الخطر عليهما بات في قلب الجبل الدرزي اثر وضع حجر الاساس لمجمع "قرية التوحيد" ومستشفى "الصحابي سلمان الفارسي" وربما هذا الخيار اثار حفيظة جنبلاط وارسلان معاً فكلام الاول عن "التفريس" معروف اما الثاني فيعتبر ان غزلان وهاب ترعى في حقوله وتجرأت على مراعي جنبلاط دون ان يرف لها جفن، فكل الاخطار يستطيع ان يواجهها جنبلاط وارسلان لحماية نفسيهما والطائفة ولكنهما يحسبان الف حساب لخطر داخلي اهم بكثير من اخطار الخارج بعدما بات وهاب كرة ثلج تتدحرج في الجبل وتهدد بسحق الجنبلاطية واليزبكية ليقلب ثنائية تاريخية لم يتصد لها احد في السابق.