#adsense

الأربعاء بعد أحد النّسبة

حجم الخط

الأربعاء بعد أحد النّسبة

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ تِودُورُوس السّتُودِيتِي (+826) العذراءُ مريمُ أَرضُ الله

ما مِنْ أَحدٍ تمكَّنَ أَن يقترِبَ منَ اللهِ أَكثرَ منَ الطُّوباويَّةِ ذاتِ السُّموِّ العذراءِ مريم… أَيُّ شيءٍ أَطهَر؟ وأَيُّ شيءٍ أَشَدُّ براءَة؟ لقَد أُولِعَ اللهُ بها، وهو النُّورُ الفائِقُ الطُّهر، حتَّى أَنَّهُ ٱتَّحدَ جوهريًّا بحلولِ الرُّوحِ القدسِ وٱتلدَ منها إِنسانًا كاملًا محتفظًا بطبيعتِهِ الخاصَّةِ غيرِ المتبدِّلَة وغيرِ القابلةِ المزيج. يا للعجَب! بحبِّهِ الفائقِ للبشر، لم يخجلِ اللهُ من أَن يأْخُذَ أُمًّا لهُ، منْ كانتْ أَمَةً لهُ. يا للتَّنازل! في حلمِهِ غيرِ المُتناهي، لم يتردَّدْ من أَن يصيرَ ٱبناً للَّتي هو كوَّنَها. كانَ مولعًا حقًّا بٱلَّتي هي أَلطفُ خلائقِهِ، وٱستولى على الَّتي كانتْ أَرفعَ من كلِّ قوَّاتِ السَّماء. وبحقٍّ تُطبَّقُ عليهَا كلماتُ النَّبيِّ زكريَّا: "رنِّمي وٱبتهجِي يا بنتَ صهيون، فها أَنذا آتي وأَسكنُ في وسطِكِ، يقولُ الرَّبُّ". وإِليها أَيضًا يتوجَّهُ على ما يبدو الطُّوباويُّ يوئيل، عندما يصرُخُ قائلًا: "لا تخافي أَيَّتُها الأَرضُ، ٱبتهجي وٱفرحي، فإِنَّ الرَّبَّ قد تعاظمَ في عملِهِ". لأَنَّ مريمَ هي أَرض: الأَرضُ الَّتي عليها رجلُ اللهِ موسى أُعطيَ الأَمرَ بأَن يخلعَ نعليْهِ، رمزًا إِلى الشَّريعةِ الَّتي ستحلُّ محلَّهَا النِّعمَة. الأَرضُ عليها ٱستقرَّ بٱلرُّوحِ القدسِ ذاكَ الَّذي نترنَّمُ بهِ "إِنِّهُ المؤَسِّسُ الأَرضَ على قواعدِها". الأَرضُ الَّتي تؤْتي الثَّمرَ الَّذي يُعطِي كُلَّ كائنٍ طعامَهُ. وهي لم تُزرَع. الأَرضُ الَّتي لم تُنبِت شوكةَ الخظيئةِ بل أَعطتِ النُّورَ الَّذي ٱقتلَعَ الخطيئةَ من أَصلِها.

وأَخيرًا هي الأَرضُ الَّتي ليستْ تحتَ اللَّعنةِ مثلَ الأُولى المملوءَةِ شوكًا وحسكًا، بل تستقرُّ عليها بركةُ الرَّبّ، وتحملُ في أَحشائِها ثمرةً مباركًة، كما يقولُ الكتابُ المقدَّس… فٱبتهجي يا مسكِنَ السَّيِّد، أَيَّتُها الأَرضُ الَّتي داسَها بقدمَيْهِ. أَنتِ الَّتي حملتِ في جسدِكِ من تفوقُ أُلوهتُهُ كلَّ مكَان، أَلبسيطُ ٱتَّخذَ منكِ طبيعةَ الإِنسانِ المُركَّبة، الأَزليُّ دخلَ في الزَّمن، واللَّامتناهِي في المحدود. إِبتهجي ، يا مسكِنَ الله، يا من تسطعينَ ببهاءِ الأُلوهة… "إِفرحي يا ممتلئةً نعمة". إِنَّ عملَكِ وٱسمَكِ يسموانِ كلَّ فرَح.

منكِ أَتى إِلى العالَمِ الفرحَ الدَّائم، المسيحُ، دواءً لأَحزانِ البشَر. تهلَّلي، أَيَّتُها الفردوسُ أَكثرَ سعادةً من جنَّةِ عدنٍ، حيثُ نبتتْ كلُّ فضيلةٍ ونمت شجرةُ الحياة.

الرّسالة: عب 11: 11-16

11 بٱلإيمانِ نالتْ سارةُ العاقرُ هي أيضًا قوّةً على الإنجاب، بعدَ أن جاوزتِ السّنّ، لأنّها ٱعتقدتْ أنّ الّذي وعدَ أمين.

12 لذٰلك ولدتْ من رجلٍ واحد، وقد ماتَ جسدهُ، نسلًا كنجومِ السّماءِ كثرة، وكٱلرّملِ على شاطئِ البحرِ لا يُحصى.

13 بٱلإيمانِ ماتَ جميعُ هٰؤلاء، ولم ينالوا الوعود، بل رأوها وحيّوها عن بعد، وٱعترفوا بأنّهم على الأرضِ "غرباءُ ونزلاء".

14 فبقولهم ذٰلك يُظهرونَ أنّهم يطلبونَ وطنًا.

15 ولو كانوا يفكّرونَ في ذٰلكَ الوطنِ الّذي خرجوا منه، لكانَ لهم فرصةٌ للعودةِ إليه.

16 ولٰكنّهم يتطلّعونَ إلى وطنٍ أفضلَ أي إلى الوطنِ السّماويّ. لذٰلك لا يستحيي الله بهم أن يُدعى إلٰههم، فأعدّ لهم مدينة.

شرح آيات الرّسالة:

11 تك 17/19؛ 18/11-14؛ 21/2؛ روم 4/19-21؛ عب 10/23.

سارةُ العاقر: "العاقر" في صورة المعرفة، نعت لسارة، في المجلّد الغربيّ المصحّح، وفي مخطوطات صغرى، وترجمات قديمة عدّة. أمّا في البرديّ 46، والمجلّد الغربيّ الأصليّ، ففي صورة النّكرة "عاقر"، أي برغم أنّها عاقر.

12 روم 4/19؛ تك 15/5-6؛ 22/17؛ 28/14؛ 32/13؛ خر 32/13؛ تث1/10؛ 10/22؛ دا3/36؛ سي44/21.

13-16 إنتظار الآباء ٱمتداد انتظار إبراهيم (11/10). عاشوا غرباء ونزلاء على الأرض (تك 23/4؛ 47/9؛ 1 أخ 29/15؛ مز 39/13؛ رسل 17/21؛ 1 بط 2/11)، وهم يصبون إلى وطن أفضل من بلاد ما بين النّهرين، وأرض الميعاد. ماتوا وفي قلبهم رجاء بتحقيق الوعود، في وطن سماويّ أعدّه الله لهم منذ الأزل (متّى 20/23؛ 25/34؛ لو 22/30؛ يو 14/2؛ 1 قور 2/9؛ 1 بط 1/4؛ رؤ 21/2)، ليكونوا في علاقة حيّة دائمة بٱلله، الّذي شاء أن يدعو نفسه "إلٰه إبراهيم وإسحٰق ويعقوب" (حز 3/6، 15).

13 يو 8/56؛ تك 23/4؛ 47/9؛ 1 أخ 29/15؛ مز 39/13؛ 1 بط 2/11؛ مز 119/19.

17 عب 13/14؛ فل 3/20؛ خر 3/6، 15؛ 4/5؛ مر 12/26.

الإنجيل
يو 8: 21-24
يسوع رسول الآب

21 وعاد يسوع يقول لهم: "أنا أمضي، وتطلبونَني وتموتون في خطيئتكم. حيثُ أنا أمضي لا تقدرون أنتم أن تأتوا".

22 فأخذ اليهود يقولون: أتراه يقتلُ نفسهُ؟ فإنّه يقول: حيث أنا أمضي لا تقدرون أنتم أن تأتوا!".

23 ثم قال لهم: "أنتم من أسفَل، وأنا من فوق. أنتم من هٰذا العالم، وأنا لستُ من هٰذا العالم.

24 لذٰلك قلتُ لكم: ستموتون في خطاياكم". أجَل إن لم تؤمنوا أنّي أنا هو تموتوا في خطاياكم".

شرح آيات الإنجيل:

21 يو 7/33-36؛ 13/33، 36؛ تث 24/16؛ حز 18/20؛ 33/12-20.

لا تقدرون أنتم أن تأتوا: (يو 7/34) من أبى الإيمان بيسوع حكم على نفسه بٱلهلاك، لأنّه خطئ ضدّ ٱلحقّ (8/40، 45، 46)، ضدّ الرّوح القدس، روح ٱلحقّ (متّى 12/31)، ولا ينجو من سلطان الخطيئة والموت إلّا بٱلإيمان بيسوع. وما الخلاص إلّا العبور مع يسوع إلى جوار الآب.

22 يو 7/35.

23 يو 1/10؛ 3/31؛ 17/14.

25 يو 13/19؛ آش 43/11.

أنا هو: تعبير خاصّ بيوحنّا (8/28، 58؛ أنظر 18/5، 8). ورد هٰذا التّعبير في (تث 32/39)، وفي (آش 43/10)، كٱسم لله، كما أُوحي به إلى موسى (خر 3/14)، وهو إلٰه إسرائيل، الإلٰه الحقّ الأحد. تسمَّى يسوع بٱسم الله مُعلنًا لنا ألوهته، ولليهود أنّه إِلٰهُهم، ورجاؤهم ومخلّصهم.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل